• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

علم البيان «14»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 23 يونيو 2016

في باب الاستعارة، عرفها الرُمّاني بأنها تعليق العبارة على غير ما وضعت له في أصل اللغة على جهة النقل للإنابة، وفرق بين التشبيه والاستعارة، فما كان من التشبيه بأداة التشبيه في الكلام فهو على أصله لم يغير عنه في الاستعمال وليست كذلك الاستعارة؛ لأن مخرج الاستعارة مخرج ما ليست العبارة له في أصل اللغة، وكل استعارة فلا بد فيها من مستعار ومستعار له ومستعار منه، فاللفظ المستعار قد نقل عن أصل إلى فرع للبيان، وكل استعارة بليغة فهي جمع بين شيئين بمعنى مشترك بينهما يكسب بيان أحدهما بالآخر كالتشبيه، إلا أنه بنقل الكلمة أو التشبيه بأداته الدالة عليه في اللغة، وكل استعارة حسنة، فهي توجب بلاغة بيان لا تنوب منابه الحقيقة، وذلك لو كان تقدم مقامة الحقيقة كانت أولى به ولم تجز الاستعارة.

والفرق بين التشبيه والاستعارة أن الاستعارة هي تشبيه بليغ حذف أحد طرفيه «المشبه والمشبه به»، فإذا لم يحذفا فهذا تشبيه.

ومن الأقسام العشرة التي حصرها الرُمّاني في البلاغة «التلاؤم» وهو نقيض التنافر، والتلاؤم في تعديل الحروف في التأليف، والتأليف على ثلاثة أوجه: متنافر، ومتلائم في الطبقة الوسطى، ومتلازم في الطبقة العليا، والمتلائم في الطبقة العليا القرآن كله، وذلك بين لمن تأمله، والفائدة في التلاؤم حسن الكلام في السمع، وسهولته في اللفظ وتقبل المعنى له في النفس لما يرد عليها من حسن الصورة وطريق الدلالة، ومثل قراءة الكتاب في أحسن ما يكون من الخط والحرف، قراءته في أقبح ما يكون من الحرف والخط، فذلك متفاوت في الصورة، وإن كانت المعاني واحدة.

وأيضاً من الأقسام العشرة (الفواصل)، وقد عرفها الرُمّاني بأنها حروف متشاكلة في المقاطع توجب حسن إفهام المعاني، والفواصل بلاغة، والأسجاع عيب، ذلك أن الفواصل تابعة للمعاني، أما الأسجاع فالمعاني تابعة لها، وهو قلب ما توجبه الحكمة في الدلالة، إذ كان العرض الذي هو حكمة إنما هو الإبانة عن المعاني التي الحاجة إليها ماسة.

ومن الأقسام العشرة «التجانس» وهو بيان بأنواع الكلام الذي يجمعه أصل واحد في اللغة، والتجانس عنده وجهان: مزاوجة ومناسبة، فالمزاوجة تقع في الجزاء كقوله تعالى: (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه) أي جازوه بما يستحق على طريق العدل، إلا أنه استعير للثاني لفظ الاعتداء لتأكيد الدلالة على المساواة في المقدار فجاء على مزاوجة الكلام لحسن البيان، وهو الوجه الذي يعرف عند البلاغيين باسم «المشاكلة» والوجه الثاني من المجانس وهو المناسبة، وهي تدور في فنون المعاني التي ترجع إلى أصل واحد، فمن ذلك قوله تعالى: (انصرفوا صرف الله قلوبهم)، فجونس بالانصراف عن الذكر صرف القلب عن الخير، وأما قلوبهم فذهب عنها الخير، وهذا الوجه ضرب من الجناس عند البلاغيين.

ومن الأقسام المذكورة في الكتاب «التصريف»، وهو عند الرُمّاني يعني تصريف المعنى في المعاني المختلفة، ويأتي لوجوه من الحكمة منها التصرف في البلاغة من غير نقصان عن أعلى مرتبة، ومنها تمكين العبرة والموعظة، ومنها حل الشبهة في الموجزة. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا