• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

سارقو الأعياد

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 23 يونيو 2016

قبل أن تدخل القوات الأميركية أرض الرافدين أقامت حفلة إعلامية ودعائية واسعة بالطبل والزمر كان هدفها تهيئة الناس نفسياً للحرب العالمية على العراق لغزوه؛ لأنه مجرم خطير يهدد العالم ولن يأمن شره إنسان، وتلوين الصورة لتبدو زاهية في أعين الناس وكسب تعاطفهم بوعود ستجلب لهم وناسة وسعادة موعودة ولخلق وتهيئة جو من القبول العام، وقامت برمي منشورات على أوراق بألوان زاهية بشكل يومي ومكثف على المناطق والأزقة والطرقات، لتطمئن الناس والجيش والشرطة وذوي الشأن والسلطان بأنهم لن يمسهم سوء عدا نحو خمسين شخصية مطلوبة للعدالة، وطبعوا صورهم على أوراق اللعب «الكوتشينة»، وأما سواهم، فهم في أمان من العامل إلى الوزير وظهر طفل أميركا الضال، ليقول إنه يعد العراقيين بالديمقراطية معبأة في علب فيها ملاعيب وحلويات، وأنه خلال ثماني سنوات سيجعل العراق مثل كوريا الجنوبية لا ينقطع فيه الماء ولا الكهرباء، وكنا نتمنى لو قال كاليابان.. وكانوا يرمون علينا من طائراتهم بالونات «نفاخات» العيد وعود مغناة كمخدر لذيذ تنتشي العقول وترتفع بالآمال، يسوقون الأحلام لنا ويرفعون سقفها لتناطح السحاب وتصل إلى عنان السماء، ووجدت هذه الوعود صدى كبيراً لدى عامة الناس والنخبة والمثقفين، وكان أكثرهم حماسة الحشاشين الجدد «الحشاشون جماعة تأسست في إيران عام 1090م كانت تلجأ لقتل واغتيال أعدائها - كتاب تاريخ هولاكو للصاوي - والحشاشون لبرنارد لويس» أولئك الذين يقتاتون على فضلات موائد الرعاة والممولين.. ولكن تلك البالونات والمنشورات لم تخبر الشعب بالحقيقة.

وهي أنها ستهدم دولتهم وبيوتهم فوق رؤوس (اللي خلفوهم)؛ لأن حكومتهم تنشئ مصانع تنتج فيها ألعاباً نارية محرمة دولياً تطلق دخاناً وغازات تنشر الدمار الشامل على الإنسانية لأنها تجعل الدمع ينزل مدراراً من عيون الشيوخ والأطفال وتسبب عسر الهضم وربما تتعدى آثارها حتى تصل إلى الجيران وتعبر القارات، «ولأجل ذلك»، فهم سيجعلون البلاد عاليها سافلها بحثاً عن تلك الأسلحة ومكامنها ومصانعها، ليخلصوا الناس وبني الإنسان من تلك الحكومة المارقة وكل أشكال الطغيان، ومرت الأيام وسقطت البلاد، ليكتشف الناس شيئاً يدعو للسخرية والرثاء.

حين وجد العراقيون أنفسهم كمن «استجار من الرمضاء بالنار - ردتك عون طلعت فرعون».. وكأنما الحرب كانت فقط للقضاء على صدام حاكم البلاد، وكأن الأمر لا يعدو كونه ثأراً شخصياً، حيث لم يحدث شيء سوى استبدال نظام كان يبدو لشعبه بأنه قمعي متسلط واستبدلوه بالفوضى وحكم الغوغاء والعصابات ومليشيات الحشاشين و«المافيات»، ويبدو أن هذه كانت «البروفات» الأولية لتجارب الربيع العربي، والتي كان اسمها حينذاك الفوضى الخلاقة لخريطة ترسم ملامح شرق أوسط جديد «وتكرر السيناريو نفسه بعدها بسنوات بعدد من البلاد»، وها نحن وبعد كل هذا الوقت والزمان والوضع ينحدر من سيئ إلى أسوأ ويتدهور، ولم نسعد حتى بزيارة الأخت كوريا والتي وعدنا بها ولا ذهبنا لنطمئن على العمة اليابان ووجدنا أنفسنا بدلاً من ذلك نتخبط بين براثن قم وطهران، وتجري الأيام مبتعدة ولم تبقَ سوى نفاخات من زمن الأحلام، ومضى عيدهم الزائف، وجاءت من بعده أعياد فلا عيد من بعدهم أسعدنا، وتحسرت على سالف أيامها العباد، فقد سرقوا كل شيء من بين أيدينا حتى خرجية الأعياد.

مؤيد رشيد - أبوظبي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا