• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

تحقيق

القمة العربية في الكويت.. المصالح تؤجل المصالحات!

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 29 مارس 2014

انفض سامر اجتماع القمة العربية الـ25 في الكويت، على ذات الأجندة التقليدية الموضوعة في جدول الأعمال التي احتشدت بالأزمات في المنطقة، وخرج البيان الختامي مطابقا لمواصفات القمم السابقة، غير أن مراقبين سياسيين قالوا بأنها استطاعت كسر حدة الخلاف بشكل نسبي بين القادة العرب، وقربت وجهات النظر المتباعدة، بينما رأى فريق آخر أن الحكم على القمة بالنجاح أو الفشل سابق لأوانه، حيث يتوقف الأمر على التمسك بمقررات البيان الختامي وكيفية تنفيذ آلياته مستقبلاً.

ورأى السفير محمد العرابي وزير خارجية مصر الأسبق أن القمة العربية في الكويت فشلت في طرح حلول مبتكرة للأزمات التي تواجهها المنطقة العربية، والبيان الختامي مجرد «حبر على ورق» خاصةً وأنه لا توجد آلية حقيقية لتنفيذ القرارات، وأكد أن القمة العربية لم تطرح حلاً موحداً حول الأزمة السورية، حيث أسند القادة العرب الحل إلى العالم الغربي، وما جاء في مقررات جنيف الأولى، وتابع «ما حدث استسهال من القادة العرب للأزمة، حيث لم يتحدث أحد عن ضرورة وقف إمداد المعارضة بالسلاح والمال، نظراً لأن بعض الدول العربية المشاركة متورطة فيما يحدث للشعب»، وأوضح أن القمة فشلت أيضاً في إيجاد حل عربي للإرهاب في المنطقة، وهو الأمر الذي سيزيد من الخلافات المستقبلية وسينهي على جميع بنود الاتفاق في البيان الختامي، وأعتقد أن الفترة المقبلة ستحمل الكثير من اللغط في الشارع العربي، نظراً لأن الشعوب كانت تعقد آمالاً كبيرة على قمة الكويت سواء في تنقية الأجواء الخلافية أو إيجاد حلول غير تقليدية لأزمات المنطقة.

ورأى نبيل عبد الفتاح الخبير بمعهد الدراسات الاستراتيجية في القاهرة «أن القمة فشلت في تحقيق طموحات الشعوب العربية، وأنها كانت دون المستوى، وعلى سبيل المثال لم يتطرق المشاركون على تفعيل جهود المصالحة بين مصر وقطر، بعد أن حملت رسائل قادة البلدين رسائل معادية، فمثلاً قال أمير قطر الشيخ تميم بن خليفة «مصر الشقيقة الكبرى، ونطالبها بمعالجة أزماتها الداخلية بالحوار السياسي الشامل، وهي رسالة تدل على مغزى المصالحة مع جماعة الإخوان، لكن الدوحة لم تتطرق إلى رغبتها في الابتعاد عن الجماعة، وأيضاً قال الرئيس المصري عدلي منصور في كلمته «أشكر الدول التي دعمت النظام السياسي في مصر بعد ثورة 30 يونيو»، وبالقطع قطر ليست ضمن هذه الدول، وبالتالي فإن الرسائل المتبادلة بين قادة البلدين تدل على رفضهما التنازل عن موقفهما نحو الإخوان. أما فيما يخص الأزمة السورية فأعتقد أن القادة العرب أخطأوا في تقديراتهم حول دعم الائتلاف السوري المعارض، لأنه سيصب في تصاعد الأزمة وليس حلها، حيث كان من الأولى تقريب شقة الخلاف بين النظام والمعارضة لإنهاء معاناة السوريين، وبدء مرحلة انتقالية».

ورأى حسن نافعة أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة أن البيان رغم احتوائه على بعض البنود المهمة والإيجابية مثل، تجاوب القادة مع انتفاضة الشعب الفلسطيني، إلا أنها بنود مكررة في جميع القمم السابقة، ومع ذلك اعتبر أن رفض القادة العرب الاعتراف بـ«يهودية إسرائيل»، بمثابة تحد للغرب وأميركا، حيث تريد واشنطن من السلطة الفلسطينية الاعتراف أولاً بيهودية إسرائيل لإقامة الدولتين. وأكد نافعة أن الموقف العربي في هذه النقطة تحديداً يعد بمثابة دعم ومساندة الرئيس الفلسطيني محمود عباس، نظراً لأن اللغط دار كثيراً حول أن العرب تركوا الرجل بمفرده وتفرغوا لمشاكلهم الداخلية. ورأى أن الخلافات العربية لن تزول من التاريخ، نظراً لأن كل دولة لديها مصالح سياسية تريد الحفاظ عليها، وأيضاً بعض الدول العربية تريد موطأ قدم على خارطة المنطقة، لاسيما من حيث الثقل والنفوذ العربي والدولي، بالإضافة إلى أن أحلام الزعامة تراود قطر، وبالتالي فإنها لن تتخلى عن مواقفها نحو الدول العربية، أو دول مجلس التعاون الخليجي.

واعتبر رفعت سيد أحمد مدير مركز يافا للدراسات السياسية أن إصرار القادة العرب على السلام الشامل والعادل وعدم تحقيقه إلا بعودة القدس الشريف إلى السيادة الفلسطينية، بجانب التسليم بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني بما في ذلك حقه في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس المحتلة على حدود عام 1967، يؤكد أن العرب مازالوا متمسكين بقضيتهم الأساسية عبر التاريخ، وأشار إلى أن أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد، وحاول جاهداً تقليل حدة الخلاف العربي، لكن الأزمات السياسية كبيرة ولن تُحل في قمة عربية واحدة، وشدد على ضرورة عقد اجتماعات ثنائية لإزالة الرواسب السياسية بين القادة العرب، حفاظاً على وحدة الصف العربي. وأوضح أن أزمة الإرهاب التي تواجه جميع الدول العربية، وخاصةً دول الربيع العربي تتطلب إعداد قانون موحّد لمواجهة مثل هذه الظواهر، ولذلك كان يجب تمديد أو توسيع دائرة التعاون الأمني بين جميع الدول، وعدم اقتصاره على دول مجلس التعاون الخليجي فقط.

وقال حازم حسني أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة «إن القرارات التي خرجت عن مؤتمر القادة العرب كانت متوقعة إلى حد كبير، وتحديداً فيما يخص الأزمة السورية والقضية الفلسطينية، وأن ما خرجت به القمة من توصيات أقصى ما يمكن أن يفعله الزعماء العرب، لكن المهم هو التمسك بتنفيذ هذه التوصيات، والعمل على إيجاد وسيط عربي محايد يحاول تسوية الخلافات المتبادلة، وأكد أن مؤتمر القمة كان خطوة على الطريق الصحيح نحو تنقية الأجواء العربية، على الرغم من أن نتائج القمة لم تكن على مستوى طموحات الشعوب، إلا أن الآمال معقودة لحسم الخلاف العربي والاشتراك في صيغة تفاهمية لتسوية الأزمة السورية التي دخلت عامها الرابع. ولفت إلى أن القمة كانت فرصة رائعة لوضع أسس جديدة للعلاقات العربية بحيث تسترد عافيتها في توقيت صعب تمر به المنطقة برمتها، حيث كان المطلوب تجاوز محنة سقوط الإخوان في المنطقة، وحتى لو ظلت هناك اعتراضات قطرية فإنه من المؤكد أن تتجاوز عن عنادها مع الشعوب العربية، وترضخ لإرادة الشعوب والعلاقات التاريخية، لافتاً إلى أن النتائج كانت مرضية، وعلى قدر طموحات الكثيرين، حيث تجنب القادة اتخاذ أي قرارات انفعالية من شأنها الإضرار بالشأن العربي.

(القاهرة - وكالة الصحافة العربية )

     
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا