• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

يواجه وضعاً صعباً عشية الانتخابات البلدية في تركيا

أردوغان يقطع حملته الانتخابية بسبب إجهاد الصوت

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 29 مارس 2014

اضطر رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان الجمعة إلى وقف حملته للانتخابات البلدية في تركيا المقرر إجراؤها غداً الأحد، وانسحب من تجمعات انتخابية في وسط البلاد للاستراحة والتقاط الأنفاس بسبب بحة أفقدته صوته بالكامل، بعدما ألقى خطباً محمومة في عشرات المدن التركية للدفاع عن حكومته التي تهزها فضيحة فساد مالي وسياسي منذ يوم 17 ديسمبر الماضي، ما جعله يواجه وضعاً صعباً عشية الانتخابات.

وأعلن مكتبه أنه ألغى مشاركته أمس في لقاءين عامين لأنصار «حزب العدالة والتنمية» بزعامته في مدينتي قونيا وقيصرية، لينال قدراً من الراحة بعد أسابيع من الحملات في نحو 60 مدينة بمختلف أنحاء البلاد، توالت خلالها خطب رئيس الوزراء الحادة في مختلف أنحاء تركيا منذ أسابيع. وألقى أردوغان أمس الأول بصعوبة كلمتين في مدينتي فان ديار بكر جنوب شرق تركيا بصوت مبحوح، فاجأ الحضور الذين اعتادوا على صوته الجهور.

وكان من المفترض أن يختتم أردوغان جولاته الانتخابية اليوم السبت بسلسلة خطابات في اسطنبول التي كان رئيساً لبلديتها بين عامي 1994 و1998. وقال مسؤول في مكتبه إنه سيستريح في اسطنبول، بينما سينوب عنه وزراء نواب ومسؤولون بالمجالس المحلية في اجتماعي قونية وقيصرية.

في غضون ذلك، بدأت السلطات التركية مطاردة المسؤولين عن تسريب تسجيل صوتي لاجتماع أمني قيل إنه تم خلاله طرح احتمال تدخل تركيا عسكرياً في سوريا المجاورة، على موقع «يوتيوب» الإلكتروني الذي أغلقته أمس الأول بسبب ذلك.

وذكرت وسائل الإعلام التركية أن المدعي العام في أنقرة فتح تحقيقاً بشأن ظروف التسجيل. وتوعد وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو بأنه سيفعل كل ما ينبغي لتحديد مصدر ما اعتبر تعدياً على الأمن القومي التركي. وقال، عبر التلفزيون التركي، «كانت غرفة ثبتت فيها أجهزة تشويش للبث، بالتالي فإن هذه القرصنة المعلوماتية أثناء اجتماع تناقش فيه عمليات عسكرية لا يمكن اعتبارها سوى هجوم عسكري». وأضاف «كل شيء سيخضع للتفتيش والجميع سيخضع للاستجواب»، موضحاً أن وزارته تخضع لتفتيش دقيق بحثاً عن أجهزة تنصت وتكبير صوت قد تكون مزروعة فيها.

واتهم أوغلو حركة «خدمة» بزعامة الداعية فتح الله جولن المناهض لأردوغان بتسريب التسجيل، قائلاً «سنتخذ إجراءات ضد الذين يريدون إغراق تركيا في الفوضى لأغراض سياسية. فقبل أيام من الانتخابات الجميع يفهم جيداً من يقف وراء ذلك».

وقال الرئيس التركي عبد الله جول للصحفيين في أنقرة «إنه عمل تجسس يهدد أمن الدولة. سنفعل كل ما يلزم لكشف المسؤولين عن ذلك». وعلى الرغم من الحجب، كان موقع تركيا مستخدماً في تركيا أمس. ووصفت منظمة العفو الدولية تحركات السلطات التركية لإغلاقه قبل الانتخابات البلدية، بأنه «محاولة فجة في الرقابة الحكومية في إطار محاولة مع سبق الإصرار لخنق حرية التعبير». وقال باحث شؤون تركيا في المنظمة، أندرو جاردنر، «إن هذه الخطوة ليست أكثر من محاولة فجة في الرقابة الحكومية”. وأضاف «فرض حظر شامل على موقع يوتيوب في بلد بأكمله هو إجراء غير متناسب حتى لو كانت لدى السلطات التركية مخاوف بشأن بعض محتوياته. ويتعين على السلطات التركية التوقف عن حجب المواقع التي تفضح الانتهاكات، وتوفر منبراً للآراء المعارضة».

وبعدما فرضه تولي الحكم منذ اثنتي عشرة سنة «سيداً على تركيا»، قوضت ممارساته السلطوية وانفجار فضيحة فساد غير مسبوقة، صورة رجب أردوغان عشية انتخابات تعتبر أساسية من أجل مستقبله السياسي.

فما زال أردوغان إلى حد بعيد الشخصية التي تحظى بشعبية منقطعة النظير، منذ أيام مؤسس تركيا الحديثة مطلع عشرينيات القرن الماضي الراحل مصطفى كمال اتاتورك ، بفضل رصيده الأساسي المتمثل بازدهار اقتصادي واستقرار سياسي مستمر منذ عقد. لكن موقعه لم يواجه يوماً الضعف الذي ينخره الآن منذ تسلم حزبه العدالة والتنمية مقاليد الحكم في 2002. ويعتبره خصومه منذ أسابيع «لصاً»، ويطالبون باستقالته. ويتبين من تسجيلات هاتفية مسربة أن «سمسار» يبتز الرشى من أرباب العمل أو «مستبد» يفرض على وسائل الإعلام الحديث عنه. وقد تعرض للانتقادات المشينة في جميع أنحاء العالم لإقدامه على حجب خدمتي تويتر ويوتيوب. وقال أبرز معارضيه، زعيم حزب الشعب الجمهوري المعارض الرئيسي في البرلمان التركي، كمال كيليجدار أوغلو، «إنه فقد نهائياً أي شرعية لحكم البلاد». وقال دبلوماسي «إنه لا يتصرف مثل رجل دولة بل مثل زعيم عصابة». وأضاف «نهايته قريبة». (أنقرة، لندن - وكالات)

     
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا