• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

كلمات وأشياء

التنين يعرف طريق القمة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 23 يونيو 2016

بدر الدين الإدريسي

ما زلت أذكر تلك الزفرات الساخنة التي أطلقتها الصدور، وكل الجدل الذي احتدم واشتعل في القنوات التلفزيونية العالمية، عندما ارتبط ريال مدريد بالويلزي جاريث بيل بقيمة مالية رفعت سقف الانتدابات لمستويات قياسية، كيف لا والصفقة وقتذاك كلفت ريال مدريد ما لا يقل عن 100 مليون يورو، متجاوزة بكثير المبلغ الفلكي الذي كلفة انضمام البرتغالي كريستيانو رونالدو لقلعة الملوك قادماً من المان يونايتد.

بلا استثناء، شجبنا الأمر، واعتبرناه نفخاً علنياً في الأرقام، بل واستعراضاً للعضلات، ومنا من دعا إلى استحداث قوانين تضع سقفاً للانتدابات منعاً لكل تضخم، وكنا في ذلك نظلم هذا الفتى الفارع الطول الذي ما فرض شيئاً على ريال مدريد غير موهبته، ليكون ضلعاً في مثلث الرعب الذي سيقود الملكي للفوز بلقبين لرابطة الأبطال الأوروبية في ظرف ثلاث سنوات، وليصبح لاعباً محورياً له بصمته الفنية في المنظومة التكتيكية لكل المدربين الذين تعاقبوا على الريال، في الآونة الأخيرة من مورينيو إلى زيدان، مروراً بأنشيلوتي وبينيتيز.

وكان أجمل ما سمعت ذات وقت من متصوفين في حب ريال مدريد، أن جاريث بيل برر القيمة المالية الفلكية التي تطلبها جلبه من توتنهام، أولاً عندما سجل هدفاً ولا أروع في مرمى برشلونة أعطى كأس الملك للريال وثانياً عندما ساهم في حسم كثير من المباريات التي قادت الملكي للقب الأوروبي العاشر له، وقد لخص زيدان كل أحرف العطف والتفخيم التي أتى بها بيل لينمق الجمل التكتيكية للملكي، عندما قال بأن جاريث بيل بالكاريزما التي يملك وبالذكاء التكتيكي الذي تنمى بداخله، وبعد أن توغل عميقاً في بيئة الكرة الإسبانية، أصبح الحلقة الأقوى في منظومة ريال مدريد.

وقد تحمست كثيراً لمتابعة بيل مع منتخبه الويلزي الذي يحضر لأول في تاريخه نهائيات بطولة أمم أوروبا، كنت شغوفاً بمعرفة ما إذا كان التنين بيل بمقدوره أن يتمثل دور القائد الذي يستطيع أن يحمل على كتفيه أحلام شعب بكامله، أن يكون الرسام والمهندس والبحار الذي يعرف لأجمل الموانئ طريقاً.

أمام المنتخب السلوفاكي كان بيل مثل النسيم العليل، في عز الحر ومع اشتداد الصراع فجر بقذيفة ينبوعاً سقى به زملاءه ففاز الويلزيون بأول مباراة لهم في تاريخ النهائيات الأوروبية، وأمام إنجلترا وبرغم كل التراشق الحاصل على المستوى السياسي، فإن بيل ضبط نفسه وروض مشاعره ليقدم مباراة أكثر من رائعة برغم الخسارة، إلا أن كعب الرجل وموهبته وحرفيته العالية ستظهر جملة واحدة في مباراة روسيا الحاسمة، فقد كان جاريث بيل هو الممرر والسقاء والهداف وصاحب الحلول السحرية، ليكون في النهاية عنواناً للإنجاز التاريخي الذي تحقق لويلز بالوصول من أول مشاركة للدور ثمن النهائي متصدراً لمجموعة كان بها الغريم الأزلي منتخب إنجلترا.

وما كانت كل التواشيح وأشعار الغزل التي تنظم اليوم في حق جاريث بيل إلا اعترافاً بسحر هذا الرجل الذي استكثرنا عليه ذات وقت 100 مليون دولار.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا