• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

بشر بها الله المؤمنين

«قدم صدق» جزاء وثواباً لما قدموه من الأعمال الصالحة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 23 يونيو 2016

أحمد شعبان (القاهرة)

من أسماء الجنة «قدم صدق»، وقد فسر هذا القول بالجنة، وأهلها لهم أجر حسن بما قدموا من الأعمال الصالحة، وحقيقة القدم ما قدموه وما يقدمون عليه يوم القيامة، وهم قدموا الأعمال والإيمان بنبي الله صلى الله عليه وسلم، ويقدمون على الجنة التي هي جزاء ذلك.

يقول الدكتور السيد محمد أبو الحمايل مدرس الثقافة الإسلامية بكلية الدعوة جامعة الأزهر: ورد «قدم صدق» في القرآن الكريم مرة واحدة، قال تعالى: (الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ * أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ قَالَ الْكَافِرُونَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ مُبِينٌ)، «سورة يونس: الآيتان 1 - 2»، وجاء في تفسير ابن كثير أن القرآن المشتمل على الحكمة والأحكام الدالة آياته على الحقائق الإيمانية والأوامر والنواهي الشرعية، الذي تتلقاه جميع الأمم بالرضا والقبول والانقياد، أعرض أكثرهم عنه بسبب عدم علمهم به، فتعجبوا أن أوحينا إلى رجل منهم أن أنذر الناس عذاب الله، وخوفهم النقم وذكرهم بآيات الله.

وبشر الله تعالى الذين آمنوا إيماناً صادقاً أن لهم قدم صدق عند ربهم بأن لهم جزاء موفوراً وثواباً مذخوراً عند ربهم بما قدموه وأسلفوه من الأعمال الصالحة الصادقة، فتعجب الكافرون من هذا الرجل العظيم تعجباً حملهم على الكفر به، فقال الكافرون عنه إن هذا لساحر مبين، وهذا من سفههم وعنادهم، فإنهم تعجبوا من أمر ليس مما يتعجب منه ويستغرب، وإنما يتعجب من جهالتهم وعدم معرفتهم بمصالحهم، كيف لم يؤمنوا بهذا الرسول الكريم، الذي بعثه الله من أنفسهم، يعرفونه حق المعرفة، فردوا دعوته، وحرصوا على إبطال دينه.

ومعنى «القدم»، أي الذي يطلق على السابقة في الأمر، و«الصدق» هو ما يجمع الأوصاف المحمودة، والكامل من كل شيء وهو خلاف الكذب، وقد اختلف أهل التفسير في معنى قوله تعالى: «قدم صدق» على أقوال، الأول: أن لهم أجرا حسنا بما قدموا من صالح الأعمال، وهو ما رواه ابن جرير عن ابن عباس في قوله تعالى: (...قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ...)، «سورة يونس: الآية 2»، أي ثواب صدق، وقال مجاهد: (قَدَمَ صِدْقٍ)، الأعمال الصالحة، وقال: المقصود صلاتهم وصومهم وصدقاتهم وتسبيحهم، وجميع هذه الأقوال لا تعارض ولا خلاف بينها، وإن اختلفت عبارتها وألفاظها فيجمعها معنى واحد وهو أن لهم أجرا حسنا بما قدموا من الأعمال الصالحة.

والقول الثاني: أن لهم سابق صدق في اللوح المحفوظ من السعادة، وهذا القول أيضاً منسوب إلى ابن عباس، والقول الثالث: أن محمداً صلى الله عليه وسلم شفيع لهم قدم صدق، والقول الرابع: مقام صدق لا زوال له ولا بؤس فيه، وقد أشار ابن القيم إلى ذلك بقوله: فسر قوم «قدم صدق» بالجنة، وهو قول له وجه فقد بشر الله عز وجل المؤمنين بالجنة، فقال عز من قائل: (وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ...)، «سورة البقرة: الآية 25»، وقال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ )، «سورة فصلت: الآية 30»، وبالنظر في جميع الأقوال نجد أن معنى الآية يحتملها فإنهم سبقت لهم من الله الحسنى بتلك السابقة، أي بالأسباب التي قدرها على يد رسوله، وادخر لهم جزاءها يوم القيامة.

وقد أمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم أن يسأله أن يجعل مدخله ومخرجه على الصدق، فقال تعالى: (وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا )، «سورة الإسراء: الآية 80»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا