• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

عاش ومات فقيراً ومنبوذاً

تيسلا.. «أبو الفيزياء» و«صانع القرن العشرين»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 20 مارس 2015

خورشيد حرفوش

أبوظبي (الاتحاد)

نيكولا تيسلا، من أبرز علماء العالم. ولد عام 1856 في بلدة «سميلجان» الكرواتية في عهد الامبراطورية النمساوية، ونال الجنسية الأميركية، وتوفي عام 1943. وهو مخترع وفيزيائي ومهندس ميكانيكا وكهرباء معاً، واشتهر بفضل اختراعاته في مجال الطاقة الكهرومغناطيسية. ولا يزال المتحف الذي يحمل اسمه ويضم اختراعاته قائماً في بلجراد، فضلاً عن ركن يحمل اسمه أيضاً في متحف نيويورك.

عمل «تيسلا» في بداية حياته لدى شركة «أديسون ماشين»، وعهد إليه مهمة إعادة تصميم مولدات التيار الثابت، لكن تصرفاته كانت تتسم بالغرابة والغموض، وقيل عنه أنه مضطرب نفسياً، وأنه عبقري فاق الوصف، بل أنه مهووس وغريب الأطوار، وصاحب اهتمامات علمية غريبة، وصاحب شخصية تثير السخرية. وتشاجر أكثر من مرة مع أديسون، واستقال وبنى معمله الخاص، وتفرغ لاختراعاته التي وضعت الأسس للطاقة الكهربائية ذات التيار «المتناوب» واختراعه المحرك الكهربائي، واختراعات أخرى ساعدت على النهوض بالثورة الصناعية الثانية. وأطلقت عليه تسميات عديدة منها «أبو الفيزياء».

حصل على احترام كبير كأعظم مهندس كهربائي أميركي، إلا أنه ظل اسماً مجهولاً رغم كم هائل من الإنجازات التي ساهمت في تجسيد معظم مظاهر الحياة العصرية التي نتمتع بها اليوم، مثل مصباح الفلوريسنت، ومصابيح النيون، والمبادئ الأولية للرادارات، والميكروسكوب الإلكتروني، والمايكروويف، والراديو، والتلفزيون، واللاسلكي، والتحكم عن بعد، والتمدد البالستي والفيزياء النووية، واستخدمت الكثير من إنجازاته لدعم نظريات الأجسام الغريبة الطائرة. وهو أول من حاول استخدام الكهرباء في التصوير، وساهم في تقدم «الإنسان الآلي» والتحكم عن بعد، والرادار، وعلوم الكمبيوتر، إلا أن المنية عاجلته من دون أن يتم ذلك، وبعد أن خلّف أكثر من 700 اختراع. منها ما ظهر للعلن ومنها ما تم إخفاؤه!

أحد الأسباب الرئيسة لمحو تاريخ «تيسلا» أن أفكاره واكتشافاته ألهمت الكثير من العقول المبدعة التي استطاعت تشغيل جميع الوسائل الكهربائية التقليدية بطاقة مجانية تماما، ما أغضب أباطرة الصناعة الذين عملوا على محو إنجازاته من ذاكرة الشعوب عن طريق قمع المخترعين الجدد، ومحاولة إزالة تاريخه، وجعله «منبوذاً» بين الأوساط العلمية.

عاش «تيسلا» ومات فقيرا عن عمر يناهز 87 عاما، وفيما ردد سكان الفندق الذي كان يقيم فيه عبارات: «مات المشعوذ.. مات الشرير المجنون»، صدرت عناوين الأخبار في اليوم التالي تنعي «صانع القرن العشرين».

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا