• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

رمضان فلسطين.. تقاليد صامدة رغم التحديات

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 22 يونيو 2016

علاء المشهراوي (القدس)

كثيرة هي العادات الفلسطينية الجميلة التي طواها التطور التكنولوجي، واندمجت مع روح العصر وتأقلمت معه، وأمست ذكريات خالدة لدى أهل فلسطين في شهر رمضان شهر الخير والبركة والإحسان، ولكن على الرغم من ذلك لا يزال الشهر الفضيل في فلسطين يحتفظ بالعادات والتقاليد والمظاهر الثقافية والاجتماعية الخاصة به بعد أن توارثتها الأجيال، وتمسك بها الأبناء والأحفاد لتبقى خالدة، ومن أبرزها «المسحر»، والإفطار الجماعي للأسر، ولائحة المأكولات التراثية.

وقال المؤرخ الفلسطيني سليم المبيض «الشعب الفلسطيني بطبعه يمتاز ببناء اجتماعي مترابط يحرص أهله على الدفاع عنه والحفاظ على القوة التي يتمتع بها لا سيما في عاداته وتقاليده في شهر رمضان». وتابع «حافظ الشعب الفلسطيني على مدار عقود على ملامحه التراثية وطبيعته التاريخية سواء في الموروث الفلاحي أو الحضري في شهر رمضان سواء في اجتماع الأسر على مائدة الإفطار، مستمتعين بالاستماع لصوت إطلاق مدفع رمضان، وتناول المأكولات والمشروبات التراثية التي تشتهر في الشهر الفضيل مثل المنسف والسماقية والملوخية والكعك والمعمول وقمر الدين والقطايف». وأوضح أن الفلسطينيين يميلون إلى الافتخار بماضيهم في شهر رمضان، ويرددون الأهازيج والأغاني الشعبية، وأجواء الفرح، بالإضافة إلى الجو الجميل الذي يشيعه «المسحر» بصوته الندي.

وتبدأ الطقوس الرمضانية في فلسطين بعد ثبوت رؤية الهلال شهر رمضان وتحديد اليوم الأول، حيث تعلن المساجد الصيام عن طريق رفع الأدعية والابتهالات، وتضاء الفوانيس في كل مكان بأنوارها الزاهية، فيما يخرج الأطفال إلى الأحياء فرحين، في تقليد يدخل البهجة إلى القلوب حتى اليوم.

ولا تكتمل صورة شهر رمضان من دون «المسحّر»، فهو يرتبط ارتباطاً وثيقاً بتقاليد الفلسطينيين الشّعبية الرّمضانيّة، فقبل السحور بساعتين يجول في الأحياء الشّعبية موقظاً الأهالي، حيث يقوم بالضرب على طبلته، ويرتفع صوته بأجمل الأناشيد الدينية ما يضفي سحراً خاصّاً على المكان.

في السياق ذاته، قال المبيض «من أبرز ملامح رمضان في فلسطين المسحر، الذي يجوب الكثير من شوارع المدن والقرى الفلسطينية، يشدو بصوته الأناشيد الدينية والأذكار، ويضرب على الطبل بقوة، ليوقظ أكبر عدد من السكان ليتناولوا سحورهم»، مشيراً إلى بعض العبارات المشهورة للمسحّرين كقولهم: «يا نايم وحّد الدّايم يا غافي وحّد الله، يا نايم وحّد مولاك للي خلقك ما بنساك، قوموا لسحوركم جاء رمضان يزوركم»، ويلحن هذه الكلمات بضربات فنّية بارعة مستخدماً إيقاع طبلته. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا