• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

التسامح خُلق عظيم.. يصلح الفرد والمجتمع

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 23 يونيو 2016

أحمد شعبان (القاهرة)

جاء الإسلام بالحب والتعايش مع كافة البشر، ووطد في نفوس أبنائه عدداً من المفاهيم والأسس من أجل ترسيخ هذا الخلق العظيم ليكون وحدة متينة من الأخلاق الراقية التي تسهم في وحدة الأمة ورفعتها والعيش بأمن وسلام ومحبة وتآلف، ومن تلك المفاهيم التي جاء بها الإسلام العفو والتسامح والصفح عن المسيء وعدم الظلم والصبر على الأذى واحتساب الأجر من الله تعالى، حيث جاءت نصوص قرآنية وأحاديث نبوية لتأكيد هذه المفاهيم، وإقامة أركان المجتمع على الفضل وحسن الخلق.

يقول الدكتور حلمي عبد الرؤوف أستاذ أصول الفقه بجامعة الأزهر: وردت آيات كثيرة تحث على التسامح بين الناس قال تعالى: (خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ)، «سورة الأعراف: الآية 199»، وقال تعالى: (... فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ)، «سورة الحجر: الآية 86»، وقال: (... وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ)، «سورة النور: الآية 22»، وفي القرآن الكريم أكثر من آية تدعو إلى اللين والسلم ونبذ العنف، قال تعالى: (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ)، «سورة آل عمران: الآية 159».

والنبي صلى الله عليه وسلم ألّف حول دعوته القلوب، وجعل أصحابه يفدونها بأرواحهم وبأعز ما يملكون بخلقه الكريم، وحلمه وعفوه، وكثيراً ما كان يستغضب غير أنه لم يجاوز حدود التكرم، ولم ينتقم لنفسه قط إلا أن تنتهك حرمة الله فينتقم لله بها، وعن عائشة رضي الله عنها قالت: ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً قط بيده ولا امرأة ولا خادماً، إلا أن يجاهد في سبيل الله، وما نيل منه شيء قط فينتقم من صاحبه إلا أن ينتهك شيء من محارم الله تعالى فينتقم لله تعالى.

وعن أنس رضي الله عنه قال كنت أمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه برد نجراني غليظ الحاشية، فأدركه أعرابي، فجبذه بردائه جبذة شديدة، فنظرت إلى صفحة عاتق النبي وقد أثرت بها حاشية الرداء من شدة جبذته، ثم قال: يا محمد مر لي من مال الله الذي عندك، فالتفت إليه، فضحك ثم أمر له بعطاء، وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: كأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يحكي نبياً من الأنبياء، ضربه قومه فأدموه، وهو يمسح الدم عن وجهه ويقول: اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون، وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب».

لقد جاء الإسلام ليكفكف نزوات الإيذاء والتسلط والإساءة إلى الغير ويقيم أركان المجتمع على الفضل والتسامح، وحسن التخلق والصفات النبيلة التي منها الصفح، والعفو عن الإساءة والأذى، والحلم وترك الغضب والانتصار للنفس، والإنسان يلاقي في حياته كثيراً مما يؤلمه ويسمع كثيراً مما يؤذيه، ولو ترك كل واحد نفسه وشأنها لترد الإساءة بمثلها لعشنا في صراع دائم مع الناس وما استقام نظام المجتمع، وما صلحت العلاقات الاجتماعية التي تربط بين المسلمين، فالإنسان عليه أن يضع بدل الإساءة إحساناً ومكان الغضب عفوا وحلما، وأن يتذكر قوله تعالى: (وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ)، «سورة فصلت: الآية 34»، هذا هو المجتمع الفاضل الذي ينشده الإسلام مجتمع ود ومروءة وخير وفضل وإحسان، وينبذ العنف والإرهاب، مجتمع متماسك البنيان متوحد الصفوف والأهداف.

والخلق كلهم عباد الله عز وجل وأنه سبحانه يحب من الناس أن يكونوا إخوة يحب كل فرد منهم لأخيه ما يحب لنفسه وأن يتعاملوا بالتسامح والعدل والتعاطف والود.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا