• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م

لطف بالعباد ورفع للحرج

من أكل وشرب ناسياً.. فليتم صومه

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 23 يونيو 2016

القاهرة (الاتحاد)

يتعرض الإنسان في حياته للنسيان ربما في شأنه كله وهذه واحدة من صفاته ومنها ما يعرض له في العبادات وضمن ذلك الصيام، فقد يأكل الصائم أو يشرب ناسياً، وتكثر تساؤلات الصائمين عن هذه الحالة، ويأتي الجواب عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا نسي فأكل وشرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه»، وذهب الجمهور إلى عدم وجوب القضاء عليه.

وقال ابن دقيق العيد، والقاعدة أن النسيان لا يؤثر في المأمورات وعمدة من لم يوجب القضاء لأنه أمر بالإتمام، وسمى الذي يتم صوماً، وظاهره حمله على الحقيقة الشرعية فيتمسك به حتى يدل دليل على أن المراد بالصوم هنا حقيقته، ويقول ابن القصار إن معنى قوله صلى الله عليه وسلم: «فليتم صومه»، أي الذي كان دخل فيه، وقوله: «فإنما أطعمه الله وسقاه»، مما يستدل به على صحة الصوم فإنما هو رزق رزقه الله.

وقد أفتى جماعة من الصحابة منهم علي بن أبي طالب وزيد بن ثابت وأبو هريرة وابن عمر، بأن الحديث موافق لقوله تعالى: (... وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ)، «سورة البقرة: الآية 225»، فالنسيان ليس من كسب القلب، وقد ذهب الأئمة أبو حنيفة والشافعي وأحمد إلى أن الصائم إذا أكل أو شرب ناسياً لم يفسد صومه ولا شيء عليه، سواء قل الأكل والشرب أو كثر، وممن ذهب إلى هذا الرأْي الحسن البصري ومجاهد وإسحاق بن راهويه وداود بن علي وعطاء والأوزاعي والليث، وقال ربيعة ومالك يفسد صوم الآكل والشارب الناسي، وعليه القضاء والصحيح القول الأول، وهو ما تدل عليه نصوص كثيرة.

وحمل المالكية الحديث على صيام النفل، وفيه نظر لأن قوله صلى الله عليه وسلم: «صائم» نكرة في سياق الشرط فتعم كل صيام، وأيضاً فإن الحديث عند ابن حبان وابن خزيمة والطبراني والدارقطني والبيهقي والحاكم قد صرح بأنه صيام رمضان، قال صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَفْطَرَ في شهر رمضان ناسياً فلا قضاءَ عَلَيْهِ ولا كفارة»، وجاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال يا رسول الله، إني أَكلت وشربت ناسياً وأنا صائم، فقال: «أَطْعَمَكَ اللهُ وَسَقَاكَ» وفي الحديث لطف الله بعباده والتيسير عليهم ورفع المشقة والحرج عنهم.

وهذه النصوص تدل على أن من أكل أو شرب ناسياً، فلا قضاء عليه ولا كفارة، وصومه صحيح، سواء كان فرضاً كرمضان، أو تطوعاً، وهو الموافق لقوله تعالى: (... وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللهُ غَفُوراً رَحِيماً)، «سورة الأحزاب: الآية 5»، وقال صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ الله وَضَعَ عن أُمَّتِي الخَطَأَ والنِّسيانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ».

والراجح من أقوال أهل العلم أن من أفطر ناسياً في نهار رمضان أو في غيره بأكل أو شرب فلا شيء عليه، وقد روى أحمد أن أم إسحاق كانت عند النبي، فأُتي بقصعة من ثريد فأكلت معه، ثم تذكرت أنها صائمة، فقال لها صلى الله عليه وسلم: «أتمي صومك، فإنما هو رزق ساقه الله إليك»، وفي هذا رد على من فرق بين قليل الأكل وكثيره.

وجاء إنسان إلى أبي هريرة فقال أصبحت صائماً فنسيت فطعمت، قال لا بأس قال ثم دخلت على إنسان فنسيت وطعمت وشربت، قال لا بأس، الله أطعمك وسقاك ثم قال دخلت على آخر فنسيت فطعمت، فقال أبو هريرة أنت إنسان لم تتعود الصيام.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا