• الجمعة 03 ربيع الأول 1438هـ - 02 ديسمبر 2016م

دارفور ورهان السودان الموحد

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 29 مارس 2014

يشير بعض أخبار الأسبوع الصادرة من السودان إلى تدهور الأوضاع الإنسانية في شمال وجنوب دارفور. ويمكن الإشارة هنا إلى وفد مديري وحدات الطوارئ بلجنة الوكالات الأممية الذي أنهى زيارة رسمية للسودان يوم 9 مارس التقى خلالها ممثلي الحكومة والشركاء في العمل الإنساني والمانحين وقام بزيارة جنوب دارفور للاطمئنان على تنفيذ التوصيات على أرض الواقع ومحاولة فهم التحديات العملية التي تواجه العمل الإنساني، وذلك لتحديد سبل توفير الدعم المالي والتشغيلي للعمليات الإنسانية، وقد عاد إلى الخرطوم وأعرب في مؤتمر صحفي عن قلقه من تدهور الأوضاع الإنسانية في مناطق الحرب، وحتى في معسكرات اللاجئين والنازحين.

وعبارة القلق والتخوف تعبير دبلوماسي مهذب يحمل معنى أن الأوضاع هنالك أصبحت صعبة. وإذا تركنا عبارات الدبلوماسية، فإن التقارير الصادرة عن منظمات العمل الإنساني والمدني السودانية والعالمية حذرت ومنذ فترة طويلة من أن الأوضاع الإنسانية هنالك لم تعد تحتمل، وأنه ليس في وسع المنظمات الأهلية توفير أبسط مستلزمات الحياة الضرورية والصحية بسبب عرقلة وصول الإغاثة من طعام وأدوية وأغطية.. إلخ.

والكل يتحدّث عن تدهور الأوضاع في دارفور، وحتى رئيس السلطة الإقليمية الانتقالية المعين من قبل الحكومة أعلن هو أيضاً صراحة أن الحكومة التي كلفته بتنفيذ مهام الفترة الانتقالية في دارفور لم توفر له الأدوات والوسائل التي تمكنه من تنفيذ المهام المتفق عليها في اتفاقية الدوحة.

والأمثلة عديدة على الفشل في دارفور بشهادة المسؤولين هنالك والبيانات والنداءات التي صدرت عن الهيئات والمنظمات المدنية السودانية والأجنبية، عن النزوح الجماعي للمواطنين في شمال دارفور وجنوبه، وقد قدرت أعدادهم بحوالي 120 ألف مواطن حتى الآن.

وبقراءة مدققة لمسار الأمور، فإن المرء يصل إلى نتيجة محققة.. مؤداها أنه يتعين على هذه السلطة أن تعمل بعيداً عن مشروع مفكرها المعتمد والمعروف بمثلث حمدي، الذي كشف، والداعي إلى إقامة دولة حدودها تبدأ من شمال السودان وتمتد لتشمل الإقليم الشمالي (إقليم النيل) وكردفان متخلية عن إقليم دارفور وجنوب كردفان (جبال النوبة). ورغم أن الرئيس البشير أعلن أن ورقة حمدي التي قدمها في مؤتمرهم العام قبل سنوات لا تمثل رأي الحكومة ولا سياستها، وإنما هي تعبير عن رأيه الشخصي.. فالأقوال شيء والأفعال شيء آخر.

إن كل الأدلة الملموسة تشير إلى أن دارفور يمكن أن تصبح مقبرة لحلم السودانيين في بناء دولتهم الموحدة في ظل الديمقراطية والحرية والعدالة الاجتماعية.. إن مثل هذه السياسة والتصرفات هي التي قادت إلى انفصال جنوب السودان محققة بذلك أهداف وخطط القوى الإمبريالية تجاه السودان، ويمكن أن تقود إلى انفصال دارفور، بل وشرق السودان أيضاً، لو لم يتدارك الشعب السوداني الأمر. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا