• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

يمكن أن توظفها في المستقبل القريب

الصين وورقة الرحلة 370

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 29 مارس 2014

دعونا نعترف بما هو واضح: إن الطريقة التي تعاملت بها ماليزيا مع فقدان طائرة الرحلة 370 كانت مثيرة للجدل. وما هو أقل وضوحاً كان الدور الذي لعبته الصين في هذا المشهد المؤلم.

إن أكبر لغز يتعلق بالطيران منذ اختفاء «أميليا إيرهارت» كاتبة ورائدة متفوقة في الطيران الأميركي، اختفت فوق وسط المحيط الهادئ قرب جزيرة هاولاند أثناء محاولتها الدوران حول الكرة الأرضية في عام 1937 باستخدام الطائرة لوكهيد ل-10 إلكترا، ولا تزال الألغاز عن سبب اختفائها لم تحل حتى يومنا هذا لم ينته بالنسبة لرئيس الوزراء الماليزي نجيب عبد الرازق، وقد لا ينتهي أبداً مع اتهام أسر 154 راكباً صينياً (من إجمالي 239 شخصاً) كانوا على متن طائرة الخطوط الجوية الماليزية لحكومته بعدم الشفافية. هذا إلى جانب حيرة المراقبين حول العالم الذين يتساءلون كيف لحكومة دولة على قدر معقول من التقدم أن تكون على هذه الدرجة من عدم الكفاءة، ناهيك عن نظرة الماليزيين أيضاً إلى النخبة الحاكمة وقد تحولت طريقة إدارة الأزمة إلى أزمة في الإدارة.

وقد تستمر تداعيات فشل الحكومة في التعامل مع أزمة طائرة الرحلة 370 لفترة طويلة ربما بسبب الصين. فقد تكون حكومة أكبر قوة اقتصادية في آسيا غاضبة حقاً من الطريقة التي تعاملت بها ماليزيا مع هذه المأساة.

وفي الواقع أن ماليزيا تستحق قدراً من اللوم، بسبب طول أمد هذه المأساة الإنسانية المؤلمة لفترة طويلة جداً. فقد استغرق الأمر ستة عشر يوماً قبل أن يعترف قادتها بالأمر الذي أدركه العالم منذ فترة طويلة، وهو أنه لن يكون هناك أي ناجين من الطائرة التي تحطمت بعيداً في المحيط الهندي. وفي غضون ذلك، فإن الروايات التي تدور حول جوازات السفر المسروقة، وتناقض وخلط البيانات، ونظريات خيالية حول الحزب السياسي الذي يؤيده الطيار والبلبلة حول طبيعة حمولة الطائرة بوينج 777، والمؤتمرات الصحفية اليومية للقائم بأعمال وزير النقل الماليزي هشام الدين حسين -الرجل الذي يجب ألا يسمح له ثانية بالاقتراب من الميكروفون- قد ساهمت كلها في الإضرار بسمعة العلامة التجارية العالمية في ماليزيا لسنوات قادمة. كما أن إخبار الخطوط الجوية الماليزية لبعض الأسر بأن الرحلة 370 قد «انتهت» يعتبر أيضاً إهانة أخرى.

وعلى رغم ذلك، فإن الصين تبذل قصارى جهدها لاحتواء الشعور بالغضب بسبب الضرر الذي لحق بها، حيث تعرضت للحرج دولياً جراء هذا الحادث المأساوي. ويعتبر هذا جزءاً من نمط أوسع نطاقاً من استغلال الأحداث الدولية لتحقيق مكاسب على المستوى المحلي. فلنعود بالذاكرة إلى عام 1999، عندما قامت قوات حلف شمال الأطلسي «الناتو» بطريق الخطأ بقصف سفارة الصين في بلجراد، أو إلى عام 2001، عندما حدث تصادم بين طائرة مقاتلة صينية وطائرة تجسس أميركية: لقد أظهرت الصين تسامحاً ملحوظاً مع احتجاجات العامة. ومرة أخرى، في عام 2012، وقفت الشرطة على استعداد بينما كان المتظاهرون يحيطون بسيارة السفير الأميركي في ذلك الوقت «جاري لوك». وما زلنا نتذكر على سبيل المثال أيضاً المظاهرات الضخمة المناهضة لليابانيين التي حدثت في السنوات الأخيرة. ولا عجب الآن في أن السياح اليابانيين يتجهون إلى تايوان وهونج كونج بدلاً من شنغهاي أو بكين.

وتعتبر الصين، بطبيعة الحال، من الدول التي تتمتع بقدر ضئيل من التسامح مع العصيان المدني أو الاحتجاجات، خاصة في وسط العاصمة بكين. وأي شخص يتجول في ميدان «تيانآمين» يكون معذوراً إذا تساءل عما إذا كان تم نقله إلى بيونج يانج، عاصمة كوريا الشمالية الكئيبة. ولكن بالنسبة للحزب الشيوعي، فإن توجيه أصابع الاتهام إلى الأجانب المفترض أنهم يسيئون إلى الصين يعتبر وسيلة مثالية لصرف الانتباه عن فضائح الفساد، وعدم المساواة في الدخل والتلوث السام. ولن يستغرق الأمر كثيراً للشك في أن هذا هو ما يدفع إلى الاحتجاج بسبب فقدان الرحلة 370. إن الأمر بالتأكيد ليس كما لو كان الساسة الذين يحكمون الصين أكثر شفافية من قادة ماليزيا. وربما يكونون أكثر شفافية وفاعلية، ولكنهم ليسوا أكثر استعداداً لفعل أي شيء من شأنه المخاطرة بإعطاء أي أدلة حول القدرات العسكرية الاستطلاعية للصين. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا