• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

محمد المرزوقي يجمع بين الحكاية والسيرة في «إماراتي في الرياض»

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 29 مارس 2014

يقدم الكاتب محمد المرزوقي في كتابه «إماراتي في الرياض» رؤية شخصية للمجتمع السعودي بشكل عام، وخاصة مجتمع الرياض، من خلال تجربة شخصية، اختبرها الكاتب على مدى سبع سنوات من عمله في العاصمة السعودية.

الكتاب يتألف من نحو ثلاثمائة وثلاثين صفحة من القطع المتوسط. يستهله الكاتب بسرد وقائع تناقل وسائل الإعلام خبر وفاة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله، وكيف كان وقع الفاجعة على مضيفيه السعوديين، من زملاء العمل في الرياض، وكيف يعبر السعودي عن نفسه عندما يمدح الإماراتي، بقوله: «كفو والله انتو عيال زايد»، معتبراً أن قوله هذا ما بعده مقول. ومن خلال هذا الاستهلال يوحي الكاتب وكأنه سينتقل بالسرد مباشرة إلى مشاهداته أو مذكراته في السعودية، إلا أنه بعد صفحتين فقط، ينتقل لشرح مبررات إقدامه على إعداد الكتاب. يلي ذلك إهداء وشكر للشركة، التي كانت السبب المباشر في إتاحة الفرصة للكاتب بانتقاله للعمل في السعودية، وكذلك الشكر لزملاء العمل الإماراتيين والسعوديين عموماً. عقب ذلك يبدأ بمقدمة تحت عنوان «ما قبل البداية» يتناول فيها تاريخ نشأة المملكة، وقيام «الدولة السعودية الثالثة». ومن ثم يدخل على مدى ثمانين صفحة بسرد تفاصيل مرتبطة بعمله في الإمارات، وظروف انتقاله إلى السعودية، في إطار توسع أعمال الشركة التي ينتمي إليها، والاستعدادات لبدء نشاطها الجديد في الرياض، وانطلاقتها ونجاحاتها هناك، بفضل الإدارة والمهارة التي تتمتع بها، لا سيما من جانب الكادر الإماراتي المؤهل بالخبرات والتجارب. وهي على العموم تفاصيل أثقلت على الكتاب، ذلك لأنها تجاوزت نصف صفحاته، - لأن الكاتب يعود لتناول الشركة وإدارتها بفصلين قبل نهاية الكتاب - رغم أن الحديث عن نجاح شركة إماراتية في الخارج ينطوي على أهمية كبيرة، سواء على صعيد تحفيز الشركات الوطنية على الإقدام في إطار الاستثمار الخارجي، أم على صعيد الحديث عن نجاح الشباب الإماراتي خارج محيطه الاجتماعي المألوف. إلا أن هذه التفاصيل فقدت قيمتها أو أهميتها، عندما حُشرت ضمن موضوعات غير متجانسة، أو بمعنى أدق عندما تم تصديرها في كتاب يشي عنوانه بالحديث عن الآخر في إطار ما نسميه أدب المشاهدات والرحلات أو المذكرات، خصوصاً أن المادة برمتها كتبت بعد العودة إلى الإمارات بنحو عام ونصف العام، أي أنها لم تكن على شكل مدونات يومية ترصد أو توثق للأحداث وقت وقوعها طازجة. ما جعل الكتابة أقرب إلى سرد الذاكرة المتقادمة، الذي يخالطه الحنين في الغالب، وليس سرداً يومياً للأحداث بحيادية، هذا من جهة. ومن جهة أخرى، تحولت الكتابة إلى سرد قناعات شخصية تولدت لدى الكاتب من خلال التجربة، وليست بحثاً للسلوك الاجتماعي، في مسارات راسخة بثقافة المكان وأهله، بالمعنى الأناسي أو الأنثربولوجي.

بعد ذلك يبدأ ما يمكن أن نسميه الكتاب، حسب محمول العنوان، بفصل تحت عنوان «الحياة في الرياض»، يليه فصل «الاختلاف في بعض أوجه الحياة»، ومن ثم فصل «متفرقات».

في هذه الفصول الثلاثة يتناول الكاتب المؤشرات على التحولات الاجتماعية، وجنوح بعض الأفراد إلى العنف بتأثير التيارات المتطرفة والمتشددة، التي أفرزت ممارسات وحالات أثارت دهشة الكاتب.

أيضاً يطنب الكاتب في عرض رؤيته ومفهومه للآليات الاقتصادية الناجحة، التي تجافيها الإدارات في بعض المشاريع السعودية، التي كانت حين تأسيسها تتقدم نظيراتها في دول المنطقة، وخصوصاً مطار الملك خالد، ولكنه مازال من دون جدوى اقتصادية على مدى ثلاثين عاماً من إنشائه. كما يعرج الكاتب على الجامعات المزودة بأفضل وسائل التعليم الحديثة، والمدن الاقتصادية الضخمة، والنهضة العمرانية السريعة في مختلف أرجاء المملكة. ولا يبخل الكاتب برأيه ونصائحه وتبريره لكل المثالب التي تحدث عنها.

وأخيرا لا بد من الإشارة إلى جزالة لغة السرد التي تميز بها الكتاب، وقدرة الكاتب على التدفق بلغة بسيطة، وانسيابية سلسة، تجعل قراءته سهلة، رغم تشتت موضوعاته، وإغراقه في التبرير الشخصي والنصائح والتمنيات التي بدت بمعظمها تعبر عن عاطفة شخصية منحازة، من دون سند ثقافي يحلل أو يفكك المفارقات الاجتماعية الحادة التي ذكرها أو تناولها بالكتاب. (دبي ـ الاتحاد)

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا