• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

خبز وورد

الكتب كتب (2 - 2)

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 29 مارس 2014

مريم جمعة فرج

ماتزال قصة الناشر الغربي الذي أراد أن يقسم كتب الأطفال، تحديداً كراسات التلوين والقصص المصورة وباقي قصص أطفال مرحلة الروضة وما قبل المدرسة الابتدائية، إلى كتب للأولاد وكتب للبنات، تلقي بظلالها الثقيلة على المشهد الثقافي هناك ومعها الكثير من الأسئلة. لكن تصور لو أن دار «ووترستونز للنشر» وغيرها من كبريات دور النشر العملاقة وكذلك آلاف الآباء ومؤلفي كتب الأطفال لم يتصدوا لهذا التصرف الذي لا ينم عن شيء إلا سيطرة النزعة المادية على تفكير هذا الناشر. وتصور في الوقت ذاته أن الأسلوب نفسه يمارس في أماكن كثيرة في الشرق والغرب دون أن يهتم بذلك أحد. هناك في الغرب تتنبه المجتمعات دائماً إلى ما يعرف باستراتيجيات التربية التي تتعلق بالطفل في سنواته الأولى، ويتم التعامل السريع مع أي مشكلة من خلال أطرافها المهمة وهم الآباء والمعلمون وأصحاب العلاقة في كل ما يتعلق بتربية الطفل، ولذلك فقد تحول تصرف هذا الناشر إلى قضية رأي عام.

لكن حتى لانكون، ظالمين هنالك الكثير من الاستراتيجيات والتوصيات المتعلقة بتربية الطفل العربي وثقافته التي تصدر يومياً، والمشكلة الأساسية ليست في تقليديتها وافتقار الكثير منها إلى روح الإبداع، ولكن في بقائها أيضاً حبيسة الأدراج! ونحن كعرب لدينا «المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم» التي تعتبر تربية الطفل، وطفل ما قبل المدرسة الابتدائية من أولوياتها، لما لهذه المرحلة من أهمية في تكوين «شخصيته» لكن ماذا فعلنا لذهن الإنسان العربي من أجل التنمية.

ففي سنوات عمره الأولى (الأربع) يكون الإنسان قد كون 50% من قدراته العقلية متأثراً بما حوله من «ثقافة» ما يعني ضرورة وصول أهم وأكثر البرامج فائدة بالنسبة له، وأخطرها ما يغذي تفكيره من برامج الأدب والثقافة، وكيف يمكن إعادة تدوير وإنتاج هذه البرامج على نحو يتلاءم مع احتياجات مجتمعه. والواقع أن ما نحتاجه من أدب الطفل وإبداع الطفل، هو أن يصل به في النهاية إلى ممارسات مجتمعية.

نحن في الإمارات لن نجعل ما لم يستطع غيرنا تحقيقه شماعة نعلق عليها مشكلاتنا، فالمنظمة الفلانية لا تساعد وغيرها من المنظمات الدولية لا تهتم ليست حجة. الإمارات لديها ثروة من الثقافة، والثقافة التي تحتاج إلى استثمار وأولها ثقافة الطفل. وبعيداً عن قصص الأولاد والبنات نريد من الأدب ما يعين أطفالنا في مرحلة ما قبل المدرسة خاصة، على التفاعل الثقافي المجتمعي. فلا يمكن لك أن تصنف كتب التلوين والقصص المصورة في هذه المرحلة المبكرة، أو أن تضع لها أغلفة بألوان وردية وأرجوانية للبنات وألوان غامقة للأولاد، أو قصص عن السيارات والطائرات للأولاد وقصص ذات موضوعات رومانسية للبنات وتنتظر مردوداً حقيقياً. فحتى يكون هؤلاء مبدعين ينبغي أن يتعودوا على نوع من القراءة ينمي فيهم الإبداع في الفنون والمهن الحرفية والعلوم والاختراع دون تمييز.

نتذكر حكايات وقصصاً قديمة كانت ترويها الأمهات والجدات للبنات والأولاد قبل النوم، كانت قصصاً شفوية، ولكنها كانت في الغالب ذات مضمون ثقافي تربوي إنساني وممتع، غرست الدين والخيال وحتى القدرة على التعبير اللغوي، نحن الكبار نتذكر موروثنا الثقافي القصصي من حكاية «البديحة» إلى حكاية «أبو العيس».

m_juma@hotmail.com

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا