• الجمعة 05 ذي القعدة 1438هـ - 28 يوليو 2017م

سار بـ«موانئ دبي» نحو «العالمية».. وتولى مسؤولية إنجاز أيقونة «النخلة»

سلطان بن سليّم: التفكير «خارج الصندوق» أسرع الطرق إلى النجاح

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 11 مايو 2017

يوسف العربي (دبي)نشأ في عائلة تجارية عريقة أكسبته مهارات النجاح وطرق التعامل مع التحديات، فعرف منذ صغرة كيف تولد الفرص من رحم الصعاب، كما آمن بأهمية تتويج المكتسبات الفردية بالعلم، فحصل على شهادة في الاقتصاد من جامعة «تيمبل» الأميركية، ليبدأ بعدها مشواراً طويلاً من الإنجازات.بدأ رحلته المهنية موظفاً في جمارك دبي بمنطقة جبل علي، وأشرف على تطوير المنطقة الحرة لجبل علي «جافزا» التي باتت نموذجاً عالمياً يحتذى به للمناطق الاقتصادية الناجحة.يعد أحد رجال الأعمال البارزين، حيث نجح من خلال خبرته العلمية والعملية، في قيادة النمو السريع لعدد كبير من مشاريع البنية التحتية الرئيسة في دبي، ومنها الموانئ والمناطق الحرة والتطوير العقاري، والمساهمة بشكل كبير في مسار النمو المتميز الذي شهدته دولة الإمارات.سلطان أحمد بن سليم..الذي يشغل منصب رئيس مؤسسة الموانئ والجمارك والمنطقة الحرة بدبي، ورئيس مجلس الإدارة، والرئيس التنفيذي لمجموعة موانئ دبي العالمية، يؤمن بأن التفكير خارج الصندوق أسرع الطرق إلى النجاح فوظف أفكاره، وتجاربه، وخبراته المتراكمة، للخروج بمشروعات جديدة مفعمة بالتحدي والابتكار، مستلهماً الطاقات الإيجابية لرؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله.وفي الوقت الذي انشغل فيه المطورون العقاريون في دبي بتشييد المباني والأبراج على اليابسة، تولى ابن سليم مهمة من نوع جديد تمثلت في إضافة مناطق شاطئية جديدة من خلال تطوير جزر صناعية في عرض الخليج العربي، وكانت البداية مع نخلة جميرا التي أحدثت عند إطلاقها صدمة لدى المختصين في مجال التعمير لما تتطلبه عملية التطوير من ترويض للأمواج والرياح والرمال.وعلى تنوع المشروعات العملاقة التي تولى ابن سليم تنفيذها داخل دبي وخارجها، فإن الملمح المشترك الذي يجمع بين معظم هذه المشاريع هو ارتباطها بالبحر والرمال، وكأنه يبرهن على مهاراته التي اكتسبها من البيئة التي نشأ بها، فأشرف على تطوير وبناء أكبر ميناء بحري في منطقة الشرق الأوسط، وهو ميناء جبل علي، الذي يعد تاسع أكبر ميناء للحاويات في العالم، كما بدأ رحلة تطوير مجموعة موانئ دبي العالمية، والتي باتت في غضون ثلاثة عقود رابع أكبر مجموعة لإدارة الموانئ في العالم، والتي تضم محفظتها حالياً أكثر من 77 ميناء ومحطة بحرية تتوزع على قارات العالم الست.ويستعرض ابن سليم الخطوات الأولى لـ «موانئ دبي العالمية»، حيث كان أول مشروع توسعي لها في ميناء جدة بناء على دعوة من شركات الملاحة العالمية التي تتعامل معها المجموعة، ثم توسعت بعد ذلك من خلال الدخول في جيبوتي ثم رومانيا فالهند.وأوضح أن الخطوة التالية كانت الاستحواذ على شركة تدير 6 موانئ في هونج كونج، وبوسان، والصين، وألمانيا، وفنزويلا، وجمهورية الدومينكان، متذكراً أن ميناء هونج كونج كان يتسبب في خسائر سنوية تقدر بنحو 20 مليون دولار فقررت المجموعة إغلاقه مؤقتاً، الأمر الذي رفضته الحكومة هناك والتي بادرت بتغطية خسائر الميناء إلى حين عودته للربحية، الأمر الذي تحقق بالفعل بعد عامين.نقطة تحوليرى ابن سليم، أن نقطة التحول والطفرة الحقيقية في مسيرة تطور «موانئ دبي العالمية» جاءت في خضم الأزمات بعد الاستحواذ على مجموعة «بي آند أو» البريطانية بمبلغ 6.8 مليار دولار في مارس عام 2006، وهي المجموعة التي تتركز أصولها في الولايات المتحدة الأميركية.ويقول «بمجرد الإعلان عن إتمام الصفقة، واجهت موانئ دبي العالمية ضغطاً للانسحاب من السوق الأميركي»، ويشير إلى أن الدراسات الميدانية التي تم إجراؤها كشفت عن أن تهيئة الأجواء لإزالة هذه الضغوط وتحسين الصورة تحتاج إلى جهود متواصلة على مدار 12 شهراً، الأمر الذي استبعدته «موانئ دبي العالمية» التي آثرت قرار بيع الأصول في أميركا.وبعد مرور عشر سنوات على هذه الصفقة التي شغلت عالم المال والاقتصاد، يقول ابن سليم: إن الخروج من السوق الأميركي حينها كان قراراً حصيفاً وينضوي على رؤية تجارية ثاقبة، حيث تم بيع شركة «بي أند أو» بسعر يعادل 4 مرات سعر الشراء، وتمت الاستفادة من هذه السيولة لتطوير ميناء «لندن جيث واي» في بريطانيا الذي يعد من بين أكبر المشروعات الناجحة ضمن محفظة المجموعة.ويؤكد ابن سليم أن «موانئ دبي العالمية» استفادت من السمعة العالمية للدولة في مجال الاستثمار، والابتكار، والعلاقات القوية التي تربط الإمارات مع جميع دول العالم، كما لعبت المجموعة دوراً وطنياً في تعزيز الصورة الإيجابية عن الدولة من خلال استثماراتها في المنشآت البحرية واللوجستية في جميع أنحاء العالم.ويذكر أن «موانئ دبي العالمية» انضمت إلى العديد من الوفود الإماراتية الرسمية إلى دول العالم، حيث حرصت الدبلوماسية الإماراتية على تقديم المجموعة للمسؤولين الحكوميين في هذه الدول، باعتبارها أحد أنجح الكيانات الاقتصادية التي يمكنها المساهمة في التنمية الاقتصادية والمجتمعية في الدول التي تعمل بها.ويؤكد أن مسيرة توسع مجموعة موانئ دبي العالمية في جميع أرجاء العالم لم تكن خالية من العقبات والتحديات والتي غالباً ما تم التغلب عليها بالتفاوض والعلاقات الإنسانية، وهي القدرات التي يرتاح إلى تسميتها «المهارات الدبلوماسية».ويروي ابن سليم في هذا الصدد واقعة طريفة تتجلى فيها أهمية التفاوض والاتصال عندما احتاجت مجموعة موانئ دبي العالمية التوسع في أحد موانئها بقارة أميركا الشمالية، حيث اصطدمت خطط التوسع وقتها بوجود سكان أصليين على هذه الأراضي.وقال: إنه درس طبيعة هؤلاء السكان وحدد هواياتهم وأسهل الطرق للتواصل معهم ليقوم بعدها بالسفر إلى هذه المنطقة، ليقوم بمشاركة السكان الأصليين إعداد الطعام في الأرض الفضاء، لتجمعهم في نهاية اليوم مأدبة واحدة كانت ثمرة لجهود الجميع، ما أشعرهم بروح الفريق ووحدة الهدف، الأمر الذي سهل الدخول معهم في مفاوضات جديه انتهت بتنفيذ المشروع.وأكد رئيس مجلس الإدارة، الرئيس التنفيذي لمجموعة موانئ دبي العالمية، أن المهارات الدبلوماسية على أهميتها لا بد أن تقترن بعمل مؤسسي جاد، متطرقاً إلى قصة إنشاء ميناء «لندن جيت واي»، حيث بدأت الشركة مشروعها بالعمل على نقل نحو 350 ألف من الطيور والحيوانات والزواحف إلى محمية طبيعية من موقع المشروع إلى محمية طبيعية جديدة للحياة البرية أنشأتها الشركة خصيصاً لهذا الغرض.ولفت إلى أنه تم إرسال العديد من علماء الآثار قبل الشروع في أعمال البناء للتأكد من خلو الموقع من أية آثار تاريخية، وبالفعل اكتشف الأثريون خلال عام 2009، أثناء إحدى أكبر عمليات التنقيب الأثري في المملكة المتحدة، بقايا رومانية تحتوي على أجزاء من بيوت لإنتاج الملح يرجع تاريخها لألفي عام، وتم عرض هذه المقتنيات في متحف داخل المشروع.وقال: إن استجابة الحكومة البريطانية لطلبات الترخيص التي تقدمت بها مجموعة «موانئ دبي العالمية» كانت سريعة بعد أن رصدت جدية الشركة في العمل والمبادرة والابتكار لإيجاد حلول للتحديات التي تواجه بناء المشروع.وقال ابن سليم الذي حل ثانياً في عدد السفرات الخارجية: إن زياراته المتكررة ولقائه بزعماء ورؤساء دول العالم تهدف إلى الحفاظ على علاقات قوية مع جميع الحكومات، من خلال تعريفهم بالخطط التوسعية والاستثمارية لمجموعة موانئ دبي العالمية في دولهم.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا