• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

سوء الظن سم قاتل

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 22 يونيو 2016

كنا نصلي صلاة جماعة في أحد المساجد حين صلى بجانبي شاب كان كثير الحركة أثناء الصلاة، فاستأتُ منه لأنها حركات يقوم بها الأطفال، ولكن بمرور الوقت اكتشفت أنه مصاب بمرض يؤدي به إلى أن يرتَعش ويرتجِف فلا يستطيع السكون بجسده فلُمتُ نفسي ودعوت له بالشفاء، وقبل سنوات مر شاب ملتزم بسيارته وتبدو على مُحياهُ آثار الالتزام والتقوى وكان مُسجل الموسيقى في سيارته مرتفعاً جداً، فتعجب أحد قائدي المركبات من هذا الذي يحصل فحاول إيقافه إلى أن توقف الشاب ولما بدأ الحديث معه اكتشف بأنه أبكم وأصم فحاول إفهامه بأن صوت الموسيقى مزعج جداً، فقام بإغلاقه وأخبره بأنها ليست سيارته وإنما سيارة أخيه.

كثيراً ما ما نحكم على الآخرين بحكم وهم بعيدون عنه كل البُعد وما ذلك، إلا لأننا ننظر للمواقف من زاويةٍ ضيقةٍ تخفي عنا الكثير من الحقائق التي من الممكن أن تنهي سوء ظننا وتضع حداً للمشكلات التي تحدث بيننا يومياً لسبب بسيط يشكل فيها «سوء الظن» الجزءُ الأكبر من محور القضية؛ لأننا نطلق الأحكام حينها من منطلق العاطفة وليس للعقل دور فيها مما يؤدي إلى استفحال القضية فيصعب حلُها. لا يتوقف الأمر عند البعض بإساءة الظن بالآخرين، وإنما يتعدى إلى التشهير بهم، فتنتقل عدوى إساءة الظن إلى أكبر شريحة من الناس، وهذه طبيعة منتشرة بين أناس لا يتقون الله تعالى في أعراض الآخرين كل همهم نهش لحوم الناس والتعدي على خصوصياتهم والتدخل في شؤونهم الخاصة ليظهر المجني عليه في وضع بائِسٍ.

تتعدد مواقف سوء الظن وتتنوع، لتشمل الفرد والأسرة والمجتمع، بل والدول فنجد زوجة تسيء الظن في زوجها؛ لأنه يعود متأخراً للبيت دون البحث والتقصي في أسباب ذلك ونجد مدرس يسيء الظن بأحد الطلبة لسبب ما وربما أساءت دولة الظن بدولة أخرى وكثيراً ما نجد أسراً وعائلات تسيء الظن ببعضها البعض. الطريقة المُثلى لحل معضلة سوء الظن هي في اجتنابه، كما أمرنا الله سبحانه وتعالى، وذلك بالتحقق من الأمر قبل إطلاق الأحكام على الآخرين.

فيصل بن زاهر الكندي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا