• الأحد 02 رمضان 1438هـ - 28 مايو 2017م

كلمات وأشياء

حوار لرد الاعتبار

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 11 مايو 2017

بدر الدين الأدريسي

أسوة بزملائي الإعلاميين، أتابع راصداً ومستقرئاً أيضاً، ما تفضي إليه حلقات الحوار الكروي التي أطلقها الاتحاد الإماراتي لكرة القدم، لاستقصاء الرأي بمختلف تلويناته وحمولاته، بخصوص حالة الانكسار التي تعيشها الكرة الإماراتية، متمثلة في إخفاق «الأبيض» في الوصول لثاني مرة لنهائيات كأس العالم، برغم ما علقناه من آمال على الجيل الحالي للأبيض.

وإذا كان الاتحاد الإماراتي يتحدث اليوم والحوار سيعرج على ثالث جولاته يوم السبت المقبل، بحضور رموز جيل التسعينيات من القرن الماضي، الذي حقق لكرة الإمارات إنجازها التاريخي بالوصول لأول وآخر مرة لنهائيات كأس العالم بإيطاليا، عن خصوبة المخرجات وعن حجم الاستفادة الكبير من جولتي الحوار الأوليين مع الزملاء الإعلاميين ومع المدربين والخبراء الفنيين، فإن النجاح المتوقع للمبادرة يعطينا الحق كاملاً- نحن معشر الإعلاميين- في ما كنا نلح في طلبه، فمع حدوث أي إخفاق، كنا نشدد في حمأة الحزن والإحباط الذي يلازمنا عند تحليل دواعي وبواعث الفشل، على ضرورة انفتاح صناع القرار على مستوى الاتحاد، على كل الفاعلين المباشرين وعلى كل من له صلة وثيقة بحركية المشهد الكروي، الانفتاح الذي يقود إلى سماع الرأي الآخر للاستئناس وللتأمل ولمساءلة المقاربات التدبيرية، من دون أدنى شعور بالدونية.

وعندما أطالع فصول تاريخ كرة القدم العربية، حتى لا أخصص بالحديث الكرة الإماراتية، أقف على حقيقة موجعة، وهي أن إخفاقاتنا تأتي دائماً بنفس الشكل وبنفس الصورة، حتى وإن تغيرت الفصول والسياقات الزمنية وحتى صناع القرار، وليس من سبب لذلك سوى أننا نرتكب ذات الأخطاء ونقبل بأن نلدغ من نفس الجحر عشرات المرات، وأبداً لا نتواضع عند محاكمتنا للفشل، بأن نقيم جلسات حوار استكشافية مؤطرة بشكل يسمح بتحقيق أعلى استفادة ممكنة، إن لم نحصل خلالها على الحلول، فإننا نتطهر من الأخطاء وهذا أضعف الإيمان.

وعندما تنتهي حلقات الحوار الوطني وقد جرى جرد كل آراء الفاعلين المباشرين، سنقف بلا أدنى شك على ثروة فكرية، لا يمكن أن نقدرها حق قدرها إلا إذا جرى توظيفها بموضوعية داخل منظومة تدبيرية تمس كل هياكل الكرة الإماراتية من قاعدة الهرم إلى قمته، لطالما أن المنتخبات الوطنية بمختلف مقاساتها العمرية ليست إلا محصلة لنوعية العمل الهيكلي والقاعدي المنجز داخل النوادي، ولطالما أن النخب الرياضية التي يعهد لها بإدارة المرفق الكروي الإماراتي، والتي تصبح لها سلطة القرار، ليست إلا نتاجاً لطبيعة العمل المنجز على مستوى النوادي، فمتى كان هذا العمل احترافياً، متى كانت الأندية أعمدة خرسانية عليها يقف البنيان الكروي وشامخاً وعصياً على كل عوامل التعرية.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا