• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

ساخرون

العناد الزوجي والباب المفتوح

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 29 مارس 2014

أحمد أميري

كان الدكتور أوربينو متجهاً إلى الحمام تاركاً زوجته على السرير نصف نائمة، حين كلّم نفسه بصوت مسموع: منذ أسبوع وأنا أستحم من دون صابون. فتذكرت هي أنها لاحظت عدم وجود الصابون منذ ثلاثة أيام، ومع هذا، فقد شعرت بأنه يبالغ، فصرخت في وجهه: كنتُ أستحم كل هذه الأيام وكان الصابون دوماً في مكانه.

ولأنه كان على يقين بأنها تكذب، رغم أنه كذب هو الآخر في عدد الأيام، فقد راح ينام في عيادته ولا يعود إلى البيت إلا لاستبدال ملابسه، وفي هذه الدقائق القليلة كانت هي تذهب إلى المطبخ متصنعة الانشغال بأي شيء. ومرت الأيام هكذا، هو ينتظر اعترافها بعدم وجود الصابون، وهي تنتظر اعترافه بأنه كذب متعمداً زيادة عدد الأيام ليشعرها بذنب أكبر.

وكانت هذه القطيعة «الصابونية» فرصة ليتذكر كل طرف عيوب الآخر، حتى اكتشفا أن سنوات عمرهما تضيع في رعاية الأحقاد، لدرجة أنه اقترح عليها الاعتراف أمام الكنيسة ليحكم الرب فيما بينهما: إن كان هناك صابون في الحمام أم لا؟!

أما هي، فقد هددته بالانتقال للعيش في بيت والدها، فقرر أخيراً العودة، مع عدم الرضوخ لرأيها في مسألة الصابون. وهكذا عاشا في حجرتين منفصلتين لا يكلمان بعضهما بعضاً نحو ثلاثين سنة، مستخدمين ابنهما كطرف ثالث على المائدة لتناول الأطباق.

وفي أحد الأيام، وبينما كان في انتظار دوره في استخدام الحمام، إذ لم يكن هناك حمام في حجرته، استلقى على فراش الزوجية حتى غلبه النعاس، وجاءت زوجته وأيقظته ليذهب إلى حجرته، لكنه استسلم للنوم وهو يقول: دعيني هنا، نعم كان هناك صابون.

وأعتقد أن غابرييل ماركيز لم يخترع هذه الحكاية في رائعته «الحب في زمن الكوليرا»، فقد سمعت حكاية عناد بين زوجين يصبح معها الدكتور أوربينو وزوجته في قمة التفاهم الزوجي. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا