• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

التصويت في الاستفتاء هو تصويت على نوع بريطانيا التي نريدها. هل نريدها مزدهرة تنظر إلى الخارج وتقود في أوروبا أم نريدها أكثر خبثاً وأفقر بكل ما في الكلمة من معنى؟

مقتل «كوكس».. جدل «البقاء» و«الخروج» البريطاني

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 22 يونيو 2016

أليكس موارليس* سايمون كيندي**

استؤنفت حملة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي يوم الأحد الماضي بعد مقتل «جو كوكس» عضوة البرلمان البريطاني عن حزب «العمال». وسعى المعسكران إلى تخفيف حدة مواقفهما ودار الخلاف بينهما حول قضية الهجرة. وأشارت استطلاعات رأي جديدة إلى تقدم في معسكر «البقاء» في الاتحاد الأوروبي بفارق طفيف. وكتب رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون في صحيفة «صنداي تليجراف» أن طريق مغادرة التكتل الأوروبي «بلا رجعة»، مما قد يؤدي إلى «كساد محتمل». وفي الصحيفة نفسها، أكد «مايكل جوف» وزير العدل البريطاني المؤيد للخروج من التكتل أن المملكة المتحدة ستنتعش خارج الاتحاد الأوروبي ولن تعاني من كساد وحث على «التصويت من أجل الأمل». وأثار مقتل «كوكس» بعد تعرضها لهجوم يوم الخميس الماضي جدلاً عميقاً داخل السياسة البريطانية بسبب الجدل المحتدم المشحون بالعواطف بشأن عضوية المملكة المتحدة في التكتل الأوروبي قبل الاستفتاء الذي يجرى يوم 23 يونيو. وكان «توماس مير» المتهم بقتلها قد قال إن اسمه هو «الموت للخونة... الحرية لبريطانيا» حين مثل أمام القضاء يوم السبت الماضي.

وصرح وزير الخزانة البريطاني «جورج أوزبورن» يوم الأحد الماضي في مقابلة تلفزيونية قائلاً: «آمل أن يكون لدينا جدل سياسي أقل شقاقاً في بلادنا بسبب الوفاة المأساوية لجو. هذا التصويت في الاستفتاء هو تصويت على نوع بريطانيا التي نريدها. هل نريد بريطانيا مزدهرة تنظر إلى الخارج وتقود في أوروبا أم نريد بريطانيا أكثر خبثا وأفقر بكل ما في الكلمة من معنى».

وفيما يدل على أن الميول قد تكون تغيرت، أظهر أول استطلاع للرأي أجري بعد مقتل كوكس، حقق فيه أنصار «البقاء» تقدما طفيفا بعد أن كانت معظم استطلاعات الرأي السابقة قد أظهرت تقدما لأنصار «المغادرة» أو اكتسابهم لزخم. وحققت حملة البقاء في التكتل دعما بنسبة 45 في المئة في استطلاع بالهاتف أجرته شركة «سيرفيشن» لاستطلاعات الرأي وأبحاث السوق على 1001 من البالغين يومي الجمعة والسبت الماضيين لمصلحة صحيفة «ميل أون صنداي». وحصلت حملة «المغادرة» على دعم 42 في المئة من الخاضعين للاستطلاع مما تبديل للمواقع في استطلاعات سيرفيشن السابقة. وذكر نايجل فاراج زعيم حزب الاستقلال في برنامج تلفزيوني «تمتعنا بزخم حتى هذه المأساة المروعة... كان لها تأثير على الحملة برمتها لكل شخص». وانخفض احتمال التصويت لمصلحة المغادرة إلى أقل من 30 في المئة يوم الأحد نزولاً من 40 في المئة تقريباً يوم الأربعاء الماضي.

وأظهر مسح لشركة «يوجوف» أجري ثلثه قبل الهجوم أن «البقاء» يحظى بتأييد 44 في المئة، بينما «المغادرة» تحظى بتأييد 43 في المئة. وذكرت شركة استطلاعات الرأي أنها تشتبه في أن ارتفاع التأييد للاتحاد الأوروبي مرتبط بمقتل «كوكس»، وتعتقد أن هذا ربما يرتبط أكثر بالمخاوف بشأن ما يعنيه خروج بريطانيا بالنسبة للاقتصاد. ووفاة «كوكس»، وهي مناصرة مخلصة للبقاء في الاتحاد الأوروبي خلق معضلة لحملة «المغادرة» التي ركزت على قلق الجمهور من مستويات الهجرة. وفي مقال نشر قبل أربعة أيام من وفاتها، كتبت «كوكس» أن الجمهور لديه «قلق مشروع» بشأن الهجرة، لكن الخروج البريطاني لن يضمن مستويات هجرة منخفضة.

ويرى «جيرمي كوربيون» زعيم حزب «العمال» أنه من غير الممكن وضع حد أقصى للهجرة في المملكة المتحدة في ظل حرية حركة العمال. ويعتقد أن الحل يتمثل في ضمان أن يتقاضى «العمال» في دول التكتل المعدل المحلي الملائم، وهو ما قد يقلص على الأرجح مستويات الهجرة. ووصف «فاراج» تعليقات «كوربيون» بشأن الهجرة بأنها «غير مسؤولة». وبينما سيطرت قضية الهجرة على حملة «المغادرة»، سعى معسكر «البقاء» إلى التلويح بالمخاطر الاقتصادية المحتملة الناجمة عن الخروج. ويعتقد«أوزبورن» أن بريطانيا ستصبح «أفقر بكثير» بعد التصويت لمصلحة المغادرة. وأضاف «إذا صوتنا في صالح المغادرة لن يكون هناك خط رجعة. إنه طريق ذي اتجاه واحد إلى عالم أقل يقينا تصبح في وظائف الناس ومصادر أرزاقهم في خطر». وأيد رسالته بعض رجال الأعمال مثل «مارتين سوريل» الرئيس التنفيذي لشركة «دبليو. بي. بي.» للإعلان والعلاقات العامة ورئيس «باركليز» جون مكفارلين الذين وقعوا على خطاب مفتوح يجادل بأن «العضوية في الاتحاد الأوروبي جيدة للاقتصاد وللوظائف البريطانية». لكن خطاباً آخر وقع عليه 37 مديراً تنفيذياً من بينهم «لوك جونسون» الرئيس التنفيذي لشركة «باستيري هولدينجز»، يرى أن الشركات الصغيرة ستنتعش بعد أن تترك الإطار الصارم الذي تفرضه بروكسل.

* محلل سياسي بريطاني

** رئيس مكتب بلومبيرج في لندن

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا