• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

نسبة الـ 42,4% التي حصلت عليها «آراس» في الانتخابات، لم تكن فقط الأفضل بين حزب «الخضر» في ولاية «بادن فورتمبرج»، بل كانت أيضاً الأفضل بين جميع أعضاء البرلمان

أول رئيسة مسلمة لبرلمان ولاية ألمانية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 22 يونيو 2016

ريك نوك*

عندما أصبحت «محترم آراس» أول رئيسة مسلمة لبرلمان «بادن فورتمبرج»، إحدى ولايات ألمانيا الفيدرالية في شهر مايو الماضي، ما كان من الممكن أن يكون التوقيت أكثر حساسية. فقد كانت الدولة قد استقبلت لتوها مليون لاجئ في عام 2015 - الكثير منهم مسلمون. ولشهور، كانت هناك توترات بين المؤيدين والمعارضين لوجود اللاجئين. وقد واجهت المستشارة أنجيلا ميركل، وهي الشخص الذي ساعد على تسهيل تدفق اللاجئين في الشهور الأخيرة من 2015 انخفاضاً في شعبيتها وانتقادات لاذعة. ورغم ذلك، فإن انتخاب «آراس» يشير إلى أن الشكوك تجاه اللاجئين ربما لا تنطوي بالضرورة على تحول عام تجاه كراهية الأجانب (الإسلاموفوبيا). إن كل ولاية ألمانية لديها رئيس للبرلمان: ودور هؤلاء ليس أن يكونوا القوى الدافعة لصدور قوانين جديدة، ولكن بالأحرى لقيادة الجلسات وجلسات الاستماع.

و كلمات رؤساء البرلمان لها ثقلها نظراً لأهميتها لرأب الانقسامات بين الأطراف المختلفة. وقد يساعد هذا المنصب «آراس» لكي تصبح قوة موازنة كبيرة لحزب «البديل لألمانيا»، وهو حزب معادي للأجانب ولديه شعبية. رداً على سؤال عن الكيفية التي تنظر بها إلى المناخ السياسي الحالي في ألمانيا، باعتبارها أول رئيسة مسلمة لبرلمان ولاية ألمانية، أكدت «آراس» أن المسألة مسألة مبدأ، وأنها لا تُعرف نفسها وفقاً لانتمائها الديني. وقالت إن الدين لا يلعب دوراً في الطريقة التي تنفذ بها مهام منصبها. وأضافت أن نسبة الـ 42.4% التي حصلت عليها في الانتخابات، لم تكن فقط الأفضل بين حزب «الخضر» في ولاية «بادن فورتمبرج»، بل كانت أيضاً الأفضل بين جميع أعضاء البرلمان. وفي الوقت نفسه، هناك ميول يمينية في ألمانيا، تماماً كما هو الحال في الأجزاء الأخرى من أوروبا. ولكن في دائرة انتخابي، حصل حزب «البديل» لألمانيا على 7% فقط، وهي أضعف نتيجة في «بادن فورتمبرج».

وأشارت «آراس» إلى أنه مع انتخابها كرئيسة لبرلمان ولاية في 11 مايو، 2016، يكون برلمان «بادن فورتمبرج» قد حقق إنجازاً - ليس فقط لأنه انتخب امرأة لتتولى هذا المنصب الرفيع للمرة الأولى، بل أيضاً لأنه انتخب امرأة ذات خلفية عرقية وغير ألمانية. ومن خلال هذا، فإن برلمان الولاية يضرب مثلاً واضحاً، مثلاً يصل إلى أبعد من حدود «بادن فورتمبرج» - ومثلاً يرمز إلى الانفتاح، والتسامح والاندماج الناجح. وهذا يعطينا أملاً ويثبت أننا نسير على الطريق الصحيح.

وردا على سؤال عن السبب الذي جعلها تعتقد أن حقيقة أنها امرأة مسلمة لم يكن يهم كثيراً خلال الحملة الانتخابية، قالت «آراس» إن انتمائها الديني لم يكن له دور في حملة الانتخابات. وأشارت إلى أن كل ما كان يهم هو جوهر القضايا والمواقف الواضحة. وقالت إنها سعيدة أن ألمانيا تتمتع بحرية الأديان والتعبير عن الرأي.

«آراس» قالت إنها جزء من هذا المجتمع، إنها سياسية ألمانية وهذه هي الطريقة التي ينظر الناس بها إليّ. إنني أساعد على وضع سياسة للمجتمع الألماني، وقد كنتُ نشطة سياسية على كافة المستويات خلال العشرين سنة الماضية. وأكدت أيضاً أنها يسعدها أن تقول إنها صادفت كل أنواع العداء.

ورداً على سؤال بشأن تراجع نسبة تأييد الألمان للاجئين، وعما إذا كانت تتوقع أن تكون هذه حالة مزاجية مؤقتة أو دائمة أو أنها ستؤثر على استيعاب اللاجئين في المجتمع الألماني، قالت «آراس»، إن ألمانيا قد حققت شيئاً لا يصدق في العام الماضي. ففي خلال عام واحد، استقبلت بلادنا أكثر من مليون لاجئ.

*صحفي أميركي مقيم في أوروبا

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا