• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

«ترامب» يرى أن الاقتصاد يمر بحالة رهيبة؛ لذا فهو يزعم أن معدل البطالة الحقيقي يبلغ 40% وليس 5% بحسب ما ذكر مكتب إحصاءات العمل

غوغائية «ترامب» الاقتصادية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 22 يونيو 2016

جيراد بيرنشتاين*

لنفترض أنك شخص يريد تعزيز قدر كبير من السلطة السياسية والاقتصادية. إذا كنت في دولة ديكتاتورية، فإن مسارك سيكون واضحاً: أن تصبح ديكتاتوراً وتستخدم السيطرة المركزية على كافة المؤسسات (الشرطة والجيش والإعلام.. إلخ) لتأكيد هيمنتك. ولكن في دولة ديمقراطية، سيكون من الصعب فعل ذلك، لأن الناخبين سيمتنعون عن انتخابك أو أنهم سيطيحون بك من منصبك. ومن وسائل تجنب هذا المصير السيطرة على الحقائق. وبعبارة أخرى، أن لا يكون هدفك هو تحديد وحل المشاكل الحقيقية، بل إن تعزز السلطة. ولذلك، عندما تعترض الحقائق طريقك، يجب أن تكون قادرا على الاستغناء عنها.

ولنضرب مثالاً على ذلك مع دونالد ترامب. فالرسالة الأساسية لغوغائيته هي أن الاقتصاد يمر بحالة رهيبة. لذا، فهو يزعم إن معدل البطالة الحقيقي يبلغ 40% وليس 5%، بحسب ما ذكر مكتب إحصاءات العمل. والآن يمكن أن يكون لدينا حجج وجيهة بشأن الكيفية التي تمثل بها نسبة ال5% هذه الركود الفعلي في سوق العمل، ولكن ليس ثمة شك في أن مكتب إحصاءات العمل يقوم بعمل جيد من حيث قياس المفهوم الذي يسمى باستمرار البطالة لأجيال (أي حصة قوة العمل التي تبحث عن عمل). وليس هناك شك أيضاً في أنه بينما لا تزال هناك ركود في سوق العمل، إلا أن معدل البطالة انخفض إلى النصف، من 10 إلى 5%، حيث إن هناك حقيقة مزعجة بالنسبة للرسالة الأساسية لترامب، فإنه يجب أن يراوغ. وهذه ممارسة شائعة جداً بالنسب للمرشح، الذي ثبت ذات مرة «أنه كذب أكثر من 70 مرة خلال حدث واحد»، بحسب ما كتب «تيم إيجان» في «نيويورك تايمز». كل هذا واضح جدا ومتاح ليراه الجميع. ولكن ما لا تراه كثيراً هو شيء شائن بدرجة أكبر: المحاولة الهادئة والممنهجة لمنع التمويل عن وكالاتنا الإحصائية، بما في ذلك مكتب الإحصاء ومكتب إحصاءات العمل. وفي حين أن مثل هذه الجهود مطروحة كضروريات مالية، فإن هذا أمر سخيف للغاية نظراً للمبالغ المعنية والصغيرة نسبياً. فقد كانت الميزانية الكاملة لمكتب إحصاءات العمل أقل من 2/&rlm&rlm100 من 1% من الإنفاق الفيدرالي العام الماضي. وما يحدث هنا في الواقع ليس مجرد تجاهل للحقائق، ولكن محاولة لتقويض هذه الوكالات في مصدرها لجمع البيانات. وإذا لم يكن أي شخص لديه أرقام دقيقة، إذن فإنه لا أحد سيستطيع دحض قصص هذا الشخص الغوغائي.

وأحدث دليل على هذه القضية يتضح في اثنين من التعديلات المقترحة بالنسبة مشروع قانون مخصصات العمل والعدل والعلوم والتي تهدد نوعية تعداد 2020. وأحد هذه التعديلات، الذي قدمه السيناتور الجمهوري «ديب فيشر» - نيبراسكا، يصيب مباشرة تمويل مكتب الإحصاء. والاستقطاع المقترح بقيمة 148 مليون دولار من شأنه أن يمنع قدرة الوكالة على تحديث أساليبها «للوصول إلى الناس، وجمع البيانات وتجهيزها وإدارة العمليات الميدانية». وهذا لن يؤدي فقط إلى القضاء على عملية مسح المجتمع الأميركي- والذي يعد مصدراً مهماً للبيانات الرسمية والمحلية والاقتصادية وتلك المتعلقة بإحصاء السكان - و/&rlm&rlmأو التعداد الاقتصادي لعام 2017، بل إنه أيضاً قد يكلف دافعي الضرائب أموالاً على المدى الطويل، حيث إن العودة إلى «تصميم التعداد الذي عفا عليه الزمن» من 2010 قد يحمل تكلفة تبلغ 5 مليار دولار، حيث أنه سيتعين على التعداد التخلي عن تكنولوجيات توفير المال، مثل خيارات الرد عبر الإنترنت، قبل أن يتم اختباراها.

*كبير الاقتصاديين سابقاً لنائب الرئيس جو بايدن

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا