• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

تهميش «العربية»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 19 مارس 2015

تهميش اللغة العربية مع مرور الأيام، ولا ندري إلى متى هذا التجاهل لأقدس لغة على وجه الأرض، نعم أصبحت العربية غريبة بين أهلها، يهملونها ويفاخرون بغيرها، ويدفعون قوت يومهم ليتعلموا الأجنبية.

هناك أسباب كثيرة لتهميش العربية، ومن أهم هذه الأسباب، أننا لم نذق حلاوتها يوماً، ولو عرفناها حق قدرها لعضضنا على النواجذ.

قيل للرشيد: إنّ عبدالملك يعدّ كلامه ويفكّر فيه، فلذلك بانت بلاغته، فأنكر الرشيد ذلك وقال: بل هو طبعٌ فيه، ثم أمسكَ حتى جلس يوماً ودخل عبدالملك، فقال للفضل بن الربيع: إذا قرب من سريري فقل له: ولد لأمير المؤمنين هذه الليلة ابنٌ ومات ابن، ففعل الفضل ذلك. قال: فدنا عبدالملك فقال: يا أمير المؤمنين، سرّك الله فيما ساءك، ولا ساءك فيما سرّك، وجعلها واحدةً بواحدة: ثواب الشاكر، وأجر الصابر، فلمّا خرج قال الرشيد: هذا الذي زعموا أنه يتصنّع للكلام؟ ما رأى الناس أطبع من عبد الملك في الفصاحة.

قال إسحاق الموصليّ: عاتب عبد الملك يحيى بن خالد على شيء، فقال له يحيى: أعيذك بالله أن تركب مطيّة الحقد فقال عبد الملك: إن كان الحقد عندك بقاء الخير والشرّ لأهلهما إنّهما عندي لباقيان. فلما ولّى قال يحيى: هذا رجل قريش احتجَّ للحقد حتّى حسّنه لي فأذهبَ سماجته من عيني!

وسأله الرشيد وبحضرته سليمان بن أبي جعفر، وعيسى بن جعفر، فقال له: كيف أرض كذا؟ قال: مسافي ريح، ومنابت شيخ. قال: فأرض كذا؟ قال: هضابٌ حمر، وآثارٌ عفر. حتّى أتى على جميع ما أراد، فقال عيسى لسليمان: والله ما ينبغي أن نرضى لأنفسنا بالدّون من الكلام، وقال يعقوب بن جعفر: لما دخل الرشيد منبج قال لعبد الملك: أهذا البلد منزلك؟

قال: هو لك ولي بك. قال: كيف بناؤك به؟

قال: دون منازل أهلي وفوق منازل غيرهم. قال: فكيف صفة مدينتك هذه؟ قال: عذبة الماء، طيّبة الهواء قليلة الأدواء: قال: كيف ليلها؟ قال سحرٌ كله.

قال: صدقت، إنّها لطيّبة. قال: لك طابت، وبك كملت، وأين بها عن الطّيب وهي تربة حمراء، وسنبلة سمراء، وشجرة خضراء، فياف فيح، بين قيصوم وشيح.

حسن أحمد - أبوظبي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا