• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

الحكومة السيراليونية تصدر شهادات تثبت أن الناجي لم يعد يحمل الفيروس ويتم الإعلان عن تعافيهم داخل أحيائهم

إيبولا.. محنة الناجين

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 19 مارس 2015

منذ اندلاع وباء إيبولا في سيراليون، أصيب 8353 شخصاً بالمرض، بحسب بيانات للمركز القومي للاستجابة على إيبولا في البلاد. ونجا من المصابين 3086 شخصاً أي 37 في المئة منهم، لكنهم يعانون من التمييز الاجتماعي والنبذ ومشكلات صحية قد تمتد طوال حياتهم. وصرفت الحكومة حالياً اهتمامها إلى هؤلاء في وقت مازالت تعالج فيه حالات الإصابة الجديدة بإيبولا. والدعم الحكومي الأساسي لهؤلاء يأتي في صورة حزمة مساعدات لإعادة الاندماج في المجتمع قيمتها 200 دولار تتضمن طعاماً ووسائد للنوم وأشياء أخرى، لمن فقدوا كل شيء في بلد لم يمر يه عقد تقريباً من حرب أهلية استمر عقوداً.

و«فونتي كارجبو» أحد هؤلاء الناجين من الوباء، الذي منذ تعافى من المرض في أكتوبر الماضي وهو يواجه تمييزاً في كل جوانب حياته. فعندما ذهب إلى المسجد تحاشاه الناس واضطر إلى تقديم شهادته الصحية ليقرأها عامل في المسجد بصوت مرتفع ليثبت لرواد المسجد أنه لم يعد يشكل تهديداً. وحاليا يكرس «كارجبو» جهوده لمواجهة «إيبولا»، فهو يعمل نهاراً خبيراً في التمريض في «أكاديمية إيبولا» لتدريب عمال الصحة. ويعمل ليلاً مشرفاً في مستشفى «ديورينج للأطفال»، في العاصمة «فريتاون»، وأوقات فراغه يخصصها للمساعدة في «جمعية سيراليون للناجيين من إيبولا»، الممولة من الدولة. ويعتبر «كارجبو» دوره في مكافحة «إيبولا» نوعاً من الانتقام من المرض، الذي كاد أن يقتله وحصد أرواح أسرته ومن بينهم زوجته.

وصرح «مواجيه كاكاي» وزير الرعاية الاجتماعية «أثناء الحرب انتهى الحال بالضحايا إلى الشوارع. لذا أريد ألا ينتهي الحال بالناجين من إيبولا إلى الشارع». والريبة في الناجين من إيبولا عميقة هنا. وذكر «كاكاي» أن الحكومة تصدر حالياً شهادات تثبت أن الناجي لم يعد يحمل الفيروس كوسيلة لمكافحة التمييز. وفي بعض الأحيان يصاحب أحد أفراد الطاقم الطبي الناجين إلى منازلهم ليعلن لأهل الحي أن الناجين تعافوا تماماً.

لكن أسوأ ما يتعرض له الناجون هو الشعور بالوحدة خاصة بعد فقدان أفراد من أسرهم. ومثال هؤلاء، «ماري كامارا» التي نجت من المرض لكن زوجها توفي في أكتوبر الماضي. وعندما خرجت من مركز للصليب الأحمر لترعى ابنها البالغ من العمر ثلاث سنوات، تبرأت منها أسرة زوجها الراحل. ولم تحصل «كامارا» بعد على تعويضات زوجها الموظف السابق في مجلس مدينة «فريتاون»، ولا تستطيع استعادة ما لها من نقود عند زبائن كانت تبيع لهم الأدوات المصنوعة من البلاستيك ويطلقون عليها «إيبولا» متهكمين.

وفرت «كامارا» إلى منزل شقيقتها الذي يبعد 18 كيلومترا عن العاصمة، لأن لا أحد يعرفها هناك. وتشكو من أن ليس لديها نقود لتبدأ نشاطاً اقتصادياً. وهي تحضر الاجتماعات التي تعقدها «جمعية سيراليون للناجين من إيبولا» التي يعمل فيها «كارجبو»، والجمعية أنشئت في يناير للتصدي للتمييز وتقديم الدعم والحماية للناجين ومساعدتهم على إعادة الاندماج من المجتمع. وذكر «يوسف كابا» رئيس الجمعية أن المنظمة تقدم أيضاً الاستشارات النفسية والاجتماعية في منازل الأعضاء وتساعد الناجين الذين فقدوا وظائفهم على إقامة مشروعات.

وفي ظل موارد حكومية محدودة، تتكفل وزارة الرعاية الاجتماعية بإعادة الأطفال الناجين إلى أسرهم، أو إلى الملاجئ وتقدم الطعام والرعاية الصحية لهم. والناجون من الفيروس يحتاجون إلى العلاج أيضا من الآثار الجانبية له. وأوضح الطبيب «فوداي روبرت سيساي» أن الفيروس يؤثر على أعضاء الجسم، وأن بعض التأثيرات تظل لفترة طويلة. ويرأس «سيساي» عيادة للناجين من «إيبولا» في «مستشفى 34 العسكري» وهي الوحدة الطبية الوحيدة المختصة بهذا النوع من العلاج في «فريتاون». وافتتحت العيادة في يناير لتقديم العلاج المجاني للناجيين، وعالجت حتى الآن نحو 40 شخصاً وتحصل العيادة على تمويلها من وزارة الدفاع.

وذكر «سيساي» أن الناجين عندما يذهبون إلى المستشفيات الأخرى لا يتلقون علاجاً بسبب الخوف منهم. وقال مسؤول بارز في وزارة الصحة إن الوزراة تستهدف أن يتلقى الناجون علاجاً في المنشآت الصحية العادية، وليس في عيادات مخصصة لهذا الغرض. والعيادة الأخرى في البلاد المخصصة لعلاج الناجين موجودة في المستشفى الحكومي في «كينيما»، التي تبعد نحو أربع أو خمس ساعات بالسيارة من فريتاون. ويضيف «سيساي» أن الرعاية الصحية للناجين لا تمثل حتى الآن أزمة لكنها قد تصبح أزمة إذا تم تجاهلها.

سيلاس جبانديا

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «كريستيان ساينس مونيتور»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا