• الجمعة 05 ذي القعدة 1438هـ - 28 يوليو 2017م

إضراب الأسرى الفلسطينيين «1 - 2»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 10 مايو 2017

بدأت المقاومة الفلسطينية للاحتلال الصهيوني قبل قرن من الزمن يوم أصدرت بريطانيا وعد بلفور المشؤوم، واعداً بمنح الصهاينة أرض فلسطين المقدسة وقلب الأمة العربية التي كانت قد خرجت للتو من نير الإمبراطورية العثمانية إلى احتلال بريطاني فرنسي. اتخذت هذه المقاومة أشكالاً عدة، وتنوّعت مراتبها، بدءاً من التصدي للهجرة الصهيونية ومقاومة الاحتلال من قبل أفراد عزل، تحول إلى تشكيل تنظيمات شعبية ذات إمكانات محدودة، ثم فصائل مقاومة عسكرية مسلحة تعتبر من أمضى أنواع المقاومة وأشدّها حدّة، وأنفعها.وهي مقاومة معقّدة وتشعّباتها كثيرة، ويحتاج ضبطها إلى قيادة ثورية حقيقية تعرف كيف تدير شؤون الناس وتقلق باستمرار منام قوى الاحتلال، متخللاً ذلك انتفاضات شعبية تم قمعها بوحشية، وصولاً إلى مرحلة أكثر تنظيماً من خلال تمثيل الشعب الفلسطيني في منظمة معترف بها دولياً آلت إلى ولادة السلطة الفلسطينية التي تمخضت عن اعتراف شبه دولي بدولة فلسطينية عاصمتها القدس، بات حلم الوصول إليها وشيكاً بعد أن دفع الفلسطينيون ثمن ذلك أكثر من 20000 شهيد، وأكثر من 5000 معتقل يساندهم العالم وهم يمارسون اليوم أنبل وأعظم إضراب عن الطعام عبر التاريخ، يقول عنه ساسة الكيان المسخ، إنه جوع عبَثي لا يؤدّي إلى نتيجة يستفيد منها الأسرى، ويصرون على أن إسرائيل التي اغتصبت الأرض وطردت السكان الفلسطينيين لا تملك في جعبتها ما يدفعها للاستجابة لمطالب الأسرى.

شهدت السجون الصهيونية العديد من الإضرابات والاعتصامات سابقاً، إلا أنها لم تشهد إضراباً شاملاً مفتوحاً، سبب الكثير من التوتر للسجّانين وإدارة السجن، وأشعرهم بالفشل في مهمتهم وتحمّلهم مسؤولية عدم استقرار السجون. وباتت هناك خشية لدى الصهاينة بأن يؤدّي الإضراب إلى مشاحنات وتوتّرات عالية تؤدّي إلى صِدام بين الأسرى والسجّانين، ومن ثم وقوع خسائر تحشر إسرائيل في الزاوية من النواحي الإعلامية والأخلاقية والسياسية. ولهذا سيستثمر الصهاينة الكثير من الوسائل والأساليب التي يعتقدون أن من شأنها إنهاء الإضراب وإعادة الهدوء إلى السجن. وهم يستعملون كل ما بوسعهم الآن، بما في ذلك التهديد بالقتل من أجل تمزيق صف المعتقلين وتهاوي معنوياتهم وإنهاء ما هم فيه، لأن الأسرى يملكون الفرص لتحقيق مطالبهم، ولأنهم محتجزّون وعلى احتكاك مباشر ومستمر مع العدو، وهم يستثمرون هذا الوضع لرفع درجة مُعاناتهم لتوليد تفاعل جماهيري واسع معهم، سواء في صفوف شعبهم أو صفوف من يتعاطف معهم من الشعوب الأخرى، وجلب اهتمام وسائل الإعلام، وتحريك جمعيات حقوق الإنسان، وتذكير المؤسسات الدولية بالمواثيق الدولية الخاصة بمعاملة الأسرى. وهذا هو مبرّر التصنيف بأن الإضراب مقاومة سلبية.

نصَّار وديع نصَّار

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا