• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

احتجاجات الأحد جاءت بعد مسيرات نظمتها يوم الجمعة نقابات عمالية دعمت الحكومة بينما احتجت على تقليص مزايا المعاشات والاستفادة من التأمين على البطالة.

البرازيل .. رسائل الشارع!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 19 مارس 2015

خرج البرازيليون إلى شوارع البلاد بعشرات الآلاف يوم الأحد الماضي للاحتجاج على الحكومة، وذلك على خلفية فضائح تتعلق بالفساد وارتفاع تكلفة المعيشة، وكان بعضهم يدعو إلى عزل الرئيسة ديلما روسيف. الاحتجاجات وقعت في مدن 16 ولاية وفي العاصمة الفيدرالية. وقد تحدثت الشبكة التلفزيونية عن 45 ألف محتج في برازيليا، و20 ألفاً في «بيلو أوريزونتين» و20 ألفاً في «بيليم»، و15 ألفاً في ريوديجانيرو، و8 آلاف في «ريسيفي» و4 آلاف في سلفادور. ويحتج البرازيليون على ارتفاع الضرائب وارتفاع أسعار المواد المقننة من قبل الحكومة مثل الجازولين، في وقت تطارد فيه أكبر فضيحة فساد في تاريخ البلاد مسؤولين منتخَبين ومعينين. ونتيجة لذلك، انخفض معدل التأييد الشعبي لحكومة «روسيف» منذ فوزها في إعادة الانتخاب في أكتوبر الماضي. وتُعتبر احتجاجات الأحد الأكبر منذ احتجاجات يونيو 2013 التي استنكر فيها أكثر من مليون شخص ضعف الخدمات العمومية وطالبوا خلالها بإنهاء الفساد.

وقال: «جواو أوجوستو دي كاسترو نيفيس»، المحلل المتخصص في شؤون أميركا اللاتينية في منظمة «يوراسيا جروب»، عبر الهاتف من واشنطن: «إنه أمر مهم لأنه يشير إلى نوع الضغوط التي ستواجه الحكومة خلال الأشهر المقبلة من الشارع»، مضيفا: «ومن الممكن أن تزداد تلك الاحتجاجات مع شروع الاقتصاد في التأثر بالركود أكثر وكل إجراءات التأقلم التي يطبقونها». وتقوم حكومة «روسيف» بزيادة الضرائب وتقليص الإنفاق كوسيلة لتقليص عجز الميزانية وتجنب خفض تصنيفها الائتماني السيادي بعد سنوات من الإنفاق المتضخم والإقراض المدعوم. ولكن التدابير الاقتصادية تعيق القطاع الإنتاجي، ولا تخدم هدف جذب الاستثمارات، هكذا يقول «ديرسي سنسي»، وهو رئيس تعاونية زراعية انضم إلى المظاهرة الاحتجاجية في برازيليا.

ويقول «سنسي»، 65 عاما: «إنني لا أفضل العزل، ولكن هذه المظاهرة الاحتجاجية تمثل تحذيراً واضحاً لديلما: عليها أن تصغي إلى الشعب»، مضيفاً: «إننا نشعر بالغضب». المظاهرات نظمها نشطاء على شبكات التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك وتويتر، كما وصلت الرسائل للمواطنين عبر تطبيق «واتساب»، وكان المحتجون يرتدون أقمصة صفراء ويحملون الأعلام الوطنية ويغنون النشيد الوطني. وفي «ريوديجانيرو»، حيث سارت المسيرة الاحتجاجية بمحاذاة شاطئ كوباكابانا، رُفعت لافتة تحمل صورة العلم البرازيلي كُتب عليها «بلدي الحبيب» بينما كُتب على أخرى «تدخل عسكري الآن!».

ويذكر أن الأحد يوافق الذكرى الثلاثين لعودة البرازيل إلى الديمقراطية بعد ديكتاتورية عسكرية دامت 21 عاماً. وقال «فوكامير اندليك»، وهو محاسب في الثالثة والأربعين من العمر، في المسيرة الاحتجاجية في ريوديجانيرو: «لقد تسترت رئيستنا على الفساد والبرازيل ضاقت ذرعاً بذلك»، مضيفا: «لقد وجد حزب العمال البرازيل على المسار الصحيح وجرها منه».

وكانت المحكمة العليا في البرازيل قد سمحت في السادس من مارس الحالي للتحقيق في اتهامات بالفساد تلاحق سياسيين مثل رئيسي مجلس الشيوخ والغرفة السفلى في الكونجرس، ووزير الطاقة السابق في حكومة روسيف «إيديسون لوباو»، ومدير ديوانها السابق جليسي هومان. وجميعهم ينفون ارتكاب أي أعمال مخالفة للقانون. التحقيق يتعلق برشى وعمولات مفترضة في شركة النفط التي تديرها الدولة «بيتروليو برازيليرو؛ حيث ذهب بعض المال المحول إلى خزائن الحملة الانتخابية في حزب «العمال» وحلفائه في الائتلاف الحاكم؛ ولكن الأحزاب تقول إن جميع تبرعات الحملة الانتخابية قانونية.

وقد أتت احتجاجات الأحد بعد مسيرات نظمتها يوم الجمعة نقابات عمالية دعمت الحكومة بينما احتجت على تقليص مزايا المعاشات والاستفادة من التأمين على البطالة. هذاوقد انخفض معدل التأييد الشعبي لروسيف بـ19 نقطة إلى 23 في المئة في استطلاع للرأي أجرته «دايتافولها» في 3-5 فبراير الماضي، حيث قال أكثر من ثلاثة أرباع المستطلعة آراؤهم إنها على علم بالفساد في بيتروبراس. وقال أكثر من النصف: إنها سمحت بحدوث الفساد، بينما قال 25 في المئة آخرون إنها كانت على علم ولكنها كانت غير قادرة على وقفه.

وقال دانييل سيلفا، وهو طالب في السابعة عشرة من عمره في بلانالتينا في مظاهرة برازيليا: «إنني أؤيد العزل، ليس لأنني أحب نائب الرئيسة وإنما لأننا في حاجة لإنهاء عهد الإفلات من العقاب»، مضيفا: «لقد ضقتُ ذرعا بساستنا وبهذه الحكومة!».

ديفيد بيلر ورايموند كوليت – ريوديجانيرو

ينشر بترتيب خاص مع خدمة »واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا