• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م
  12:01     مصادر أمنية: مسلحون يقتلون جنديين شمال لبنان     

المشكلة بالنسبة لهذه المناورات العسكرية أنها تأتي في وقت تشهد العلاقات الغربية الروسية تدهوراً ملحوظاً على خلفية الأزمة الأوكرانية، والدور الذي تلعبه موسكو في تأجيجها.

القطب الشمالي.. الانتشار الروسي!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 19 مارس 2015

وضع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ما يقارب 40 ألفاً من قواته المسلحة على درجة الاستنفار القصوى بعد قراره يوم الاثنين الماضي تنظيم مناورات عسكرية مباغتة في القطب الشمالي كجزء من الجهود، التي تبذلها روسيا لتوسيع نفوذها بالمنطقة. وفي التفاصيل صرح وزير الدفاع الروسي سيرجي شويجو في بيان نشرته وكالة الأنباء الرسمية، «ريا نوفوستي»، بأن المناورات المعلن عنها تهدف إلى اختبار مدى استعداد الأسطول الشمالي في الجيش الروسي، والقدرة على نشر قوات عسكرية من داخل البلاد في المناطق الشمالية، وأضاف وزير الدفاع الروسي شارحاً هذا التحرك العسكري غير المسبوق بقوله: «نواجه تحديات جديدة وأخطاراً محدقة تهدد الأمن العسكري وتستدعي الاعتماد أكثر على القوات المسلحة لدعم وتعزيز القدرات العسكرية واختبار جاهزيتها للدفاع عن الوطن وخوض المعارك في الأماكن البعيدة».

وحسب تصريحات المسؤولين الروس سيشارك في التدريبات العسكرية 38 ألف جندي في الخدمة، إضافة إلى أكثر من 50 قطعة بحرية بين سفينة وغواصة، وأيضاً 110 طائرات، ومن المتوقع أن تستمر المناورات حتى 21 من الشهر الجاري، وهي جزء من سلسلة من المناورات والتدريبات العسكرية التي أجرتها روسيا في السنوات الأخيرة وكان لها أثر سلبي على علاقتها مع الغرب الذي ما فتئ يبدي تخوفه من تلك التحركات، ويعتبرها استفزازاً لأمنه، وهو ما حدا ببعض المسؤولين الغربيين إلى توجبه انتقادات علنية وصريحة للتمارين العسكرية الروسية باعتبارها مصدر استفزاز للأوروبيين، وتهديداً لأمنهم، لكنها تهمة تنفيها روسيا وترد عليها بما يشببها من أن ما يقوم به الغرب وحلف شمال الأطلسي على الحدود الغربية لروسيا يندرج أيضاً في إطار الاستفزاز، وكانت وكالة «رويترز» قد أفادت أن هذه التدريبات العسكرية تأتي في سياق الطموح الروسي لتوسيع حضوره في منطقة القطب الشمالي الغنية بمواردها، حيث تقتسم حدوداً مع أحد أعضاء حلف شمال الأطلسي المتمثلة في النرويج.

لكن المشكلة بالنسبة لهذه المناورات العسكرية أنها تأتي في وقت تشهد العلاقات الغربية الروسية تدهوراً ملحوظاً على خلفية الأزمة الأوكرانية والدور الذي تعلبه موسكو في تأجيجها، حيث سقط ما لا يقل عن ستة آلاف شخص في المعارك التي شهدتها المناطق الشرقية لأوكرانيا خلال سنة واحدة، وفي رد على العدوان الروسي على أوكرانيا وخوفاً من التمدد الروسي بدأ عدد من دول الاتحاد السوفييتي السابقة في إجراء تدريباتها العسكرية الخاصة. فقد أعلنت ليتوانيا على سبيل المثال خططها لإعادة العمل بالخدمة العسكرية الإجبارية بالنسبة لفئة الشباب خشية الصعود الروسي واحتمال التمدد في منطقة البلطيق. وفي السياق نفسه تدرس الولايات المتحدة خططاً لإجراء مناورات عسكرية مشتركة مع قوات دول البلطيق الثلاث، وهي إستونيا وليتوانيا ولاتفيا، وكان الإعلان الروسي عن إجراء مناورات عسكرية مفاجئة في القطب الشمالي قد أثار مخاوف دول البلطيق القريبة من القطب الشمالي، لا سيما في ظل الاحتكاكات العسكرية مع الجيش الروسي وبخاصة اختراق الطائرات الروسية للمجال الجوي لتلك الدول. ويحذر الخبراء من أن بلدان البلطيق تمثل الخاصرة الرخوة لحلف شمال الأطلسي في حال قرر بوتين إثارة القلاقل في الدول الثلاث، التي لم تتحرر من السيطرة السوفييتية التي دامت طيلة خمسة عقود إلا في عام 1991، وما زالت تعيش فيها أقليات روسية كبيرة قد توظفها موسكو لإثارة الاضطرابات على غرار ما جرى في شرق أوكرانيا، ويُشار إلى أن الإعلان عن المناورات العسكرية الروسية في القطب الشمالي يأتي بعد أيام فقط على تخليد الذكرى السنوية الأولى لضم شبه جزيرة القرم لروسيا.

مايكل هولتز*

*كاتب أميركي

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «كريستيان ساينس مونيتور»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا