• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

يدعو إلى الرفق في الأمر كله

النبي .. صاحب الخلق الرفيع

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 22 يونيو 2016

أحمد محمد (القاهرة)

جاء النبي صلى الله عليه وسلم إلى البشرية بتطهير النفس من الأخلاق الرديئة وحثها على الأخلاق الحسنة، ومن أعظم الأخلاق الفاضلة التي أوصى بها، الرفق ذلك الخلق الرفيع الذي يضع الأمور في نصابها ويصحح الأخطاء ويقوّم السلوك ويهدي إلى الفضائل بألطف عبارة وأحسن إشارة وطريقة مؤثرة، والرفق يعني لين الجانب بالقول والفعل واللطف في اختيار الأسلوب وانتقاء الكلمات وطريقة التعامل مع الآخرين وترك التعنيف والشدة والغلظة في ذلك والأخذ بالأسهل، والرفق عام يدخل في كل شيء تعامل الإنسان مع نفسه ومع أهله ومع أقاربه وأصحابه ومع من يشاركه في مصلحة أو جوار وحتى مع أعدائه وخصومه فهو شامل لكل الأحوال والشؤون المناسبة له.

واتصف النبي بالرفق، فكان من أسباب محبة الناس له وجمعهم عليه، قال تعالى: (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ...)، «سورة آل عمران: الآية 159»، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم رفيقا، ليِّنَ الجانب في القول والفعل، يأخذ بالأسهل، ويدعو إلى الرفق في الأمر، ويبين عظيم ثوابه، ويُثني على من يتصفون به. ‎‎ورفقه صلى الله عليه وسلم بأمته وبمن حوله بهذا الكمال البشري لم يبلغه ولن يبلغه بشر، فنعم القدوة والأسوة الحسنة، قال صلى الله عليه وسلم: «إن الله رفيق يحب الرفق، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف وما لا يعطي على سواه»، وقال: «يسروا ولا تعسروا، وسكنوا ولا تنفروا»، وقال: «وإن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا ينزع من شيء إلا شانه»، وهذا يدل على أهمية هذا الخُلق وحاجة الخَلق إليه في سائر شؤونهم.

وعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها «يا عائشة أرفقي فإن الله إذا أراد بأهل بيت خيراً أدخل عليهم الرفق»، وقال «اللهم من ولي من أمر أمتي شيئاً فشق عليهم فاشقق عليه ومن ولي من أمر أمتي شيئاً فرفق بهم فارفق به»، وروي عنه أنه قال «إن رجلا لم يعمل خيراً قط وكان يداين الناس فيقول لرسوله خذ ما يسر، واترك ما عسر وتجاوز لعل الله تعالى أن يتجاوز عنا فلما هلك قال الله عز وجل له هل عملت خيراً قط، قال لا إلا أنه كان لي غلام فكنت أداين الناس، فإذا بعثته يتقاضى قلت له خذ ما يسر واترك ما عسر وتجاوز لعل الله يتجاوز عنا قال الله تعالى قد تجاوزنا عنك»، وقال صلى الله عليه وسلم «الرفق رأس الحكمة». والرفق في الأمور يؤدي إلى أحسن النتائج وأطيب العواقب ويبارك الله في هذا السلوك وينفع به، أما العنف والشدة والغلظة فتفسد الأمور وتصعبها على أصحابها وتجعل النتائج عكسية، ويحرم الخير من ترك الرفق وترفع البركة في عمله ويصعب عليه الأمر.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا