• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

الإسلام يحرم الظلم ليأمن الناس في حياتهم

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 22 يونيو 2016

أحمد شعبان (القاهرة)

من مميزات الدين الحنيف تحريم ظلم المسلم لأخيه، والإسلام دين الهدى والرحمة جعل الظلم من الذنوب العظيمة التي حرمها الله سبحانه على عباده، وجعل عقوبة الظلم في الدنيا والآخرة قال تعالى: (وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ)، «سورة إبراهيم: الآية 42»، وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: «اتقوا دعوه المظلوم فإنها تحمل على الغمام يقول الله: «وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين»، والنجاة من الظلم فضل كبير ومكرمة ومنة من الله تعالى على عباده ولذلك حث القرآن الكريم على اللجوء إلى الله والتضرع والدعاء للنجاة من الظلم.

يقول الدكتور أحمد الشاعر أستاذ العقيدة بجامعة الأزهر: الإسلام دين سلام يحارب الظلم، ووردت آيات كثيرة في القرآن الكريم بها دعاء يحث على النجاة من الظلم قال تعالى: (قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ * رَبِّ فَلَا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ * وَإِنَّا عَلَى أَنْ نُرِيَكَ مَا نَعِدُهُمْ لَقَادِرُونَ)، «سورة المؤمنون: الآيات 93 - 95»، والله تعالى قادر على تعذيب القوم الظالمين ولكن يؤخر العذاب لحكمة يعلمها سبحانه، ولذلك ورد الدعاء: ( رَبِّ فَلَا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ)، «سورة المؤمنون: الآية 94».

وقال تعالى: (وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ وَنَادَوْا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ * وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ قَالُوا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ)، «سورة الأعراف: الآيتان 46 - 47»، فأصحاب الجنة وأصحاب النار أن بينهم حجاب يقال له «الأعراف» بين الجنة والنار يشرف على الدارين، وعلى هذا الحجاب رجال يعرفون كلا من أهل الجنة والنار، فإذا نظروا إلى أهل الجنة نادوهم ويحيونهم ويسلمون عليهم وهم لم يدخلوا الجنة بعد ولكنهم يطمعون في دخولها، وإذا انصرفت أبصارهم تلقاء أصحاب النار رأوا منظراً شنيعاً وهولاً فظيعاً فيستجيرون بالله من حالهم ويدعوا الله تعالى ويقولون: (... رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ)، «سورة الأعراف: الآية 47»

وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم حذر أصحابه من ظلم الناس، لأن المرء يوم القيامة يحاسب عن كل صغيرة وكبيرة، ويجب على المؤمن أن يحرص على براءة ذمته من حقوق الآخرين، وأن يتحلل منها قبل يوم القيامة، قال صلى الله عليه وسلم: «من كانت عنده مظلمة لأخيه من عرضه أو من شيء فليتحلله منه اليوم قبل أن لا يكون دينار ولا درهم إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته وإن لم يكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه»، وعن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الظلم ظلمات يوم القيامة»، وهذا تحذير من الظلم والحث على العدل لأن الشريعة الإسلامية قائمة على العدل تأمر به وتنهى عن الظلم قال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ...)، «سورة النحل: الآية 90»، وقال تعالى: (الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ)، «سورة الأنعام: الآية 82»، فالإيمان عدل والشرك بالله ظلم، وأعظم الظلم وأشده الشرك بالله كما قال تعالى: (... إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ)، «سورة لقمان: الآية 13»، والإنسان الظالم لا يقوم بما يجب عليه تجاه الله تعالى ولا يقوم بأصول الإيمان ولا بشرائع الإسلام من إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وصيام رمضان وحج البيت الحرام والجهاد في سبيل الله قولاً وفعلاً.

وجاء في الحديث القدسي نهي شديد عن الظلم وعواقبه، عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه أنه قال: «يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا».

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا