• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

الحسبة في الإسلام.. إصلاح للمجتمع

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 22 يونيو 2016

حسام محمد (القاهرة)

قال الدكتور فريد عبد الخالق الذي شغل منصب مدير دار الكتب والوثائق القومية أنه اختار موضوع الحسبة لأن نظامها في الإسلام «يحقق عاملين أساسيين يساعدان بقوة في إصلاح الأمة، فضلاً عن تهيئة الشعب للإصلاح»، على حد قوله، مضيفاً أن كل مواطن يتحول من خلال هذا النظام إلى محتسب، «وذلك وفقاً للحديث النبوي الذي يقول: «من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان»، وأن كل شخص يحمل صفة الاحتساب لمجرد أنه إنسان، واستشهد بقوله تعالى: (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا)، «سورة الإسراء: الآية 70»، كذلك فإن نظام الاحتساب ينقل الناس من السلبية إلى الإيجابية. وجاء الكتاب في ثلاثة أبواب، الأول يتناول الاحتساب عموماً، ويركز على مفهومه السياسي ونقض ما تعلق به من مفاهيم شائعة عنه تحاول إخراجه من الدور السياسي الجوهري الذي يلعبه هذا النظام وتحويل دوره إلى دور قضائي وبوليسي، ويستعرض فيه العلاقة بين الحسبة وولاية المظالم وبيّن الفروق بينهما، كما بيّن علاقتهما بالقضاء، وعلاقة الحسبة بالشرطة وعملها. والقارئ للكتاب سيقف على الفروق الدقيقة بين هذه النظم، وهي دالة على التقدم الحضاري للنظام الإسلامي في ضبط أحوال المجتمع، ومنع وقوع الجرائم والمظالم، ومحاسبة من يرتكبها إذا وقعت.

وقسم المؤلف الباب الأول إلى أربعة فصول فتحدث في الفصل الأول عن معنى الحسبة وعن التأصيل الفقهي لسند الحسبة الشرعي، والحديث عن وظائف الحسبة، مع التركيز على الوظيفة الأساسية السياسية لها، وفي الفصل الثاني تحدث عن أحكام الحسبة، وخصص الفصل الثالث للتفرقة المهمة بين نظام الحسبة ونظام القضاء وديوان المظالم، وفي الفصل الرابع قارن بين الحسبة كنظام اتهام وبين الأنظمة المشابهة في التشريع الوضعي. وفي الباب الثاني تناول الحسبة من حيث علاقتها بالدولة والحكم، موضحاً بعض المفاهيم الأساسية، فجاء الفصل الأول للتعريف بالمحتسب عليهم أو ذوي السلطات والجاه، وفي الفصل الثاني تناول أنظمة الحكم، والسياسة الوطنية، وأشار إلى وجوب الحسبة فيها على ذوي السلطان، أما الفصل الثالث فقد قارن فيه بين الحسبة في الإسلام والتشريع الوضعي، فقارن بين نظام الحسبة ونظام المفوض البرلماني والمدعي العام، واعتبرها مشاركة سياسية تستهدف العدالة الاجتماعية، وفي الفصل الرابع تحدث عن مدى علاقة مبدأ الفصل بين السلطات بالحسبة على ذوي السلطان.

أما الباب الثالث فخصصه لمناقشة الأنظمة السياسية المعاصرة، والمقصود الاحتسابي فيها، موضحاً ضرورة الحسبة، فقسم هذا الباب إلى أربعة فصول، فجاء الفصل الأول ليبين المقصود الاحتسابي للأنظمة السياسية الديمقراطية، وفي الفصلين الثاني والثالث تحدث عن الحسبة في نظام الجمهورية الرئاسي، والحسبة في النظام السياسي النيابي، وأخيراً تحدث في الفصل الرابع عن خاتمة تقييمية جاء فيها ببعض النماذج التطبيقية التي طبقت فيها الحسبة وتعليقه عليها. وأكد المؤلف في نهاية الكتاب أن نظام الاحتساب ينقل الناس من السلبية إلى الإيجابية، خاصة أن المواطن معروف بطبيعته السلبية، وأضاف أن الشيء الآخر المهم في نظام الحسبة أنه يحتوي على ضمانات إيجابية للمعارضة غير موجودة في نظام آخر حتى الدساتير الغربية مشيراً إلى أنه يهدف إلى إبراز الدور الرقابي الشعبي على السلطات المتمثل في نظام الحسبة، لا سيما السلطة التنفيذية، ويطرح نظامًا احتسابياً جماعياً ومؤسسياً لمقاومة جور وفساد السلطات التنفيذية، كما يهدف إلى إلقاء الضوء على الضوابط الشرعية للحسبة في الإسلام، وعلى شروط المحتسب والمحتسب فيه، وتبرز احترام الإسلام لمبدأ الفصل بين السلطات. وأكد أن الله عز وجل أتم على البشرية بالإسلام نعمته، وكرم الإنسان، واستخلفه، وجعل من شرعته ومنهاجه ضماناً لحقه وحريته، وأوجب على الأمة الاحتساب على ذوي الجاه والسلطان، محاربة للفساد في الأرض والطغيان، كما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أول من احتسب على المنكر في أمته، ونهى الحاكم عن ظلم رعيته، وحرم الفساد والغش في ملته.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا