• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

سوق الفتاوى

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 21 يونيو 2016

تهدف الفتاوى في الإسلام إلى تنظيم الحياة اليومية لدى المسلمين، وتقرير معايير إدارة الحياة الطبيعية، في ظلّ العناية الإلهية بغية تنظيم معاملة النساء، وتعزيز علاقات الجوار، وتطوير العلاقات التجارية، وبناء مجتمعات إسلامية داعمة، إضافة إلى الإجابة عن أسئلة كثيرة في مجال الحياة المعاصرة، والتي لم يعايشها النبي الكريم «صلى الله عليه وسلم» في عهده.

وفي الوقت التي تتزايد فيه المطالبات بشأن تجديد الخطاب الديني، ومواجهة دعاوى الفتنة والطائفية ونشر الأفكار الهدامة، خاصة بين الشباب، أصبحت الحاجة ملحة تجاه التصدي لظاهرة فوضى الفتاوى عبر الفضائيات ومواقع التواصل الاجتماعي مثل «فيسبوك» وغيره. وأصبح من الضروري الآن التواصل مع الجهات المسؤولة والمعنية كافة بهذه القضية الحيوية من أجل إظهار صحيح الدين الإسلامي المبني على المودة والمحبة، والمبني على الوسطية والاعتدال، ومواجهة هذه الفتاوى العشوائية التي لا توجد رقابة عليها، ولا تمت للإسلام بصلة. هناك من يدعي العلم والمعرفة، وهم جاهزون لإطلاق فتاوى حسب الطلب والمقاس، فأصبح سوق الفتاوى المعروضة للبيع كثيرة، فتاوى دينية، وفتاوى سياسية بلباس ديني، وفتاوى دينية بلباس وطني.. الخ.

فوضى الفتاوى امتدت حتى وصلت إلى الفضائيات، ووصلت إلى البريد الإلكتروني ورسائل المحمول، فالعديد من تلك الفتاوى يصل من أرقام ومواقع مجهولة المصدر، تفتي في الدين، وتدعو لأفعال وتنهي عن أخرى، ويطلب مرسلها من المتلقي أن يقوم بنشرها وتوزيعها حتى ينال الثواب العظيم، وحتى لا يتعرض لغضب كبير من الله. من نماذج الفتاوى العبثية التي انتشرت هذه الأيام ما يتعلق بالعيش على سطح كوكب المريخ والأضحية بدجاجة وقصر الزواج على الارتباط بجماعة دون غيرها، والرجل الجائع جداً يمكنه أن يأكل زوجته، وتحريم أكل السمبوسة، وعدم جواز معايدة غير المسلمين، وأن يتمّ ارتداء الساعة باليد اليمنى فقط. وعكست هذه النوعية من الفتاوى العبثية مدى السطحية والجهل والسذاجة والتلاعب بعقول العامة، إلى جانب التشدد والتطرف لدى شريحة كبيرة من الدعاة المحسوبين على جماعات الإسلام السياسي، خاصة تلك الفتاوى التي ترتبط تحديداً بالعلاقة بين الرجل والمرأة.

لقد كان فقهاؤنا وعلماؤنا الأقدمون من السلف الصالح يتحرجون كثيراً حين تناط بهم مسؤولية القضاء بين الناس وإبداء الفتاوى في الدين، وفي شؤون الدنيا للعمل وللاقتداء بها وهناك الكثير من العلماء الناصحين الأجلاّء من اعتذر عن تولّي منصب القضاء وإصدار الفتاوى والبتّ في أحوال الرعيّة خوفاً من زلل أو ميل عن الحق، ما يغضب الله ويهز الوجدان ويقلق الضمير. حالة السيولة التي تعيشها الآن معظم مجتمعاتنا العربية والإسلامية أدت إلى زيادة التشدد والتطرف، وبدأ المنتمون للتيار السلفي، أو تيارات الإسلام التكفيري بإقرار أحكام وفتاوى غريبة لا يقبلها العقل السليم والرشيد. هذا النوع من الفتاوى الشاذة والغريبة ينتهي بالأسر والمجتمعات إلى الكوارث والمهالك، لذلك أصبح لزاماً على أهل العلم والمرجعيات الثقات مواجهة الخطر والتصدي بفاعلية لكل مظاهر التطرف والتشدد، وبيان صحيح الدين ونشر التسامح والتكافل والوسطية في مجتمعاتنا كافة.

عمر أحمد - أبوظبي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا