• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

نتائج الانسحاب من الاتفاق النووي قد تكون عالية المخاطر للغاية حتى بالنسبة لترامب المتحرر عادة من القيود والمعروف بتقلب مواقفه

«ترامب» والاتفاق النووي مع إيران

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 21 يونيو 2016

جون هودسون*

على رغم المزاعم المتكررة لدونالد ترامب بأنه سوف «يفكك» صفقة إيران النووية إذا أصبح رئيساً، عبّر معاون بارز في البيت الأبيض، يوم الخميس الماضي، عن ثقته في أن القائد الأعلى التالي للقوات المسلحة -وقد يكون المرشح المفترض للحزب الجمهوري- سيحافظ على الاتفاق كي يتفادى صراعاً مسلحاً محتملاً في الشرق الأوسط. وأخبر «بن رودس» نائب مستشار الأمن القومي مجموعة من الناس في «مجلس الأطلسي» في إجابة على سؤال من مجلة «فورين بوليسي» بأن: «الطريقة التي تم تصميم صفقة إيران بها تخلق عراقيل هائلة تمنع الرئيس التالي من نقضها... وكي أقرر أن يكون تفكيك هذا الاتفاق أحد أول الأمور التي أفعلها (كرئيس للبلاد) فعليَّ أن أتوقع أزمة في الشرق الأوسط تقود إلى انتشار نووي محتمل أو حرب أخرى».

وتأتي هذه التعليقات في لحظة خطيرة للاتفاق النووي الذي أبرم العام الماضي ليضع كوابح صارمة على البرنامج النووي الإيراني في مقابل رفع العقوبات الاقتصادية عن طهران. وقد تعهد ترامب عدة مرات، إما بأن ينقض الاتفاق من الأساس أو ينفذه «كما لم يُنفذ اتفاق رأيتموه من قبل». وفي الوقت نفسه يسعى أعضاء جمهوريون في مجلس الشيوخ الأميركي يتزعمهم كيلي أيوت السيناتور، عن ولاية نيوهامبشير، إلى طرح مشروع قانون لفرض عقوبات جديدة على إيران رداً على اختباراتها للصواريخ البالستية في الآونة الأخيرة، وهي إجراءات قد تفسرها إيران باعتبارها انتهاكاً للاتفاق.

وفي إيران وعد المرشد الأعلى علي خامنئي يوم الثلاثاء الماضي بأن «يشعل النار» في الاتفاق النووي إذا أوفى مرشحون للرئاسة الأميركية لم يذكر أسماءهم بوعودهم بنقض الاتفاق. وأوضح خامنئي في بيان أن «الجمهورية الإسلامية لن تكون أول من ينتهك الاتفاق النووي. الوفاء بالعهد مما أمرنا به القرآن... ولكن إذا أصبح تهديد مرشحين أميركيين للرئاسة الأميركية بنقض الاتفاق قابلاً للتطبيق فحينها ستشعل الجمهورية الإسلامية النار في الاتفاق».

وشكا خامنئي وسياسيون إيرانيون آخرون من أن طهران لم تستفد كثيراً من الاتفاق بسبب القيود التي ما زالت مفروضة على التعاملات المالية مما أبطأ عملية إعادة اندماج إيران في الأسواق العالمية. ويشيرون أيضاً إلى أن بنوكاً دولية كثيرة ما زالت تتردد في إبرام صفقات اقتصادية مع البلاد. ومن جانبه أكد «بن رودس»، في تعليقاته يوم الخميس الماضي، أن نتائج الانسحاب من الاتفاق النووي قد تكون عالية المخاطر للغاية حتى بالنسبة لترامب قطب العقارات المتحرر من القيود الذي اشتهر بتقلب مواقفه.

ويعتقد «رودس» أن الفائز في الانتخابات الرئاسية المقبلة سيأتي «في الأساس إلى المنصب حين تكون كل التعهدات النووية الكبيرة قد استكملت بينما خرجت المخزونات النووية من البلاد، وأعيد تشكيل مفاعل آراك، ودون وجود للتخصيب في قاعدة فوردو، وكل أجهزة الطرد المركزي خاضعة لمراقبة الوكالة الدولية للطاقة الذرية. ولذا يستبعد أن يقرر المرء في الأساس أنه يريد التخلص من كل هذه القيود على البرنامج النووي الإيراني». وأشار «رودس» أيضاً إلى أن نقض الاتفاق سيعزل أميركا عن الأطراف الدولية التي تعاونت مع الولايات المتحدة للتوصل إلى الاتفاق بما في ذلك الأوروبيون والصينيون والروس، وهو إزعاج سيسعى الرئيس الجديد على الأرجح إلى تجنبه. وأضاف «رودس» أن «المبدأ الأساسي هو أن المرء لا يأتي عادة إلى المنصب ويخلق لنفسه مشكلة جديدة هائلة».

* كبير محررين في مجلة «فوريس بوليسي»

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا