• الجمعة 03 ربيع الأول 1438هـ - 02 ديسمبر 2016م

كنوز متاحف الإمارات

أديم الأرض.. تاريخ العلامة البشرية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 21 يونيو 2016

إيمان محمد (أبوظبي)

ينشغل الفنان الغاني إيل أناتسوي بتتبع الأثر الذي يتركه الإنسان على الأرض، ليس فقط كأثر تدميري على البيئة الطبيعية، بل في صنع التاريخ الجمعي للبشرية أيضاً، ففي هذا العمل التركيبي «أديم الأرض» المؤلف من آلاف قطع الأغطية المعدنية الملونة للزجاجات، تحمل كل قطعة معدنية رمزية لتاريخ التجارة في أفريقيا، والتي لعبت دوراً في استعمار القارة واستعباد ناسها، وفي الوقت نفسه خلقت روابط بينها وبين أوروبا والأميركيتين.

ويشكل هذا العمل، من مقتنيات متحف جوجنهايم أبوظبي، سلسلة من الأعمال المماثلة بدأها الفنان عام 2002، واستلهمها من كومة أغطية مهملة رآها على الطريق قرب جامعة نيجيريا حيث كان يتمشى.

ويجسد العمل طبقات مختلفة من تاريخ إنشائه، فالأغطية تحمل علامة التاريخ البشري جسدياً وروحياً عبر أيدي العديد من العاملين في صناعة الأغطية المعدنية، التي يعتبرها الفنان رمزاً للعمل الجمعي، والذي لا تتحقق في العملية الصناعية فقط، بل أيضا في عملية إنشاء العمل الفني، إذ يعمل مع الفنان في الاستوديو حوالي 20- 30 مساعداً، في ورشة عمل حقيقية تحول العاديات والمواد الاستهلاكية المهملة إلى أعمال فنية ملونة، عبر عمليات التسطيح والالتواء لإعادة تشكيل هذه القطع، ومد أشرطة من الأسلاك النحاسية ليتمكن الفنان في النهاية من تطوير الشكل النهائي، موظفا اللعب الحر في رؤيته.

ومعروف عن أناتسوي ميله لاستخدام المواد الطبيعية في أعماله مثل الخشب والطين بهدف استعادة التراث الفني في ثقافته الأفريقية والتي ابتعد عنها أثناء دراسته في باريس، فالمادة نفسها تصبح رمزا للهوية، لهذا، ركز فترة على تقطيع الأخشاب في أعماله مثلما تم تقطيع أفريقيا إلى 50 قطعة، أي دولة، وبشكل عام، تبدو الهوية موضوعاً هاجساً في أعماله.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا