• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

وراء كل كوب حكاية من الألم الساخن

هانوشا سوماسندارام.. تكشف أسرار «أجود أنواع الشاي»!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 21 يونيو 2016

نوف الموسى (دبي)

«تلك السيدة، رقيقة اليدين، من تقطف محصول أوراق الشاي، بين المرتفعات ذات المناخ اللطيف والمائل للبرودة»، جّل ما يشغل تفكير المتأمل لعمل الفنانة السيرلانكية هانوشا سوماسندارام، التي وضعت فيه أكواباً من الشاي، ورسمت على قماش أبيض، يمثل القطعة المخصصة لتصفية أوراق الشاي، تجليات تجربة العاملين في مزارع الشاي في بلدها سيرلانكا. تلك الرسومات، المتناهية في الصغر، هي لوحات فنية تعبر عن التحديات والمصاعب الإنسانية.

وتكشف الفنانة في عملها، أسرار العلاقة بين أجود أنواع الشاي على مستوى العالم، والبعد الاجتماعي والوجودي لحياة النساء العاملات. ومن بين أبرز تلك الصور التعبيرية، للعمل، رسمها لرحم المرأة، كدلالة رمزية على النساء الحوامل من عاملات الشاي، ونزاعاتهن العميقة، القادمة من الذات الداخلية، مروراً بمرحلة الحمل وصولاً إلى ما بعد الولادة، من خلال تنشئة مجتمع الحياة في مزارع الشاي.

يكفي فقط أن تمسك كوباً من الشاي، لتقحم نفسك في متاهات التساؤل، عن المحطات المتعددة لآليات صناعة الشاي، ولكن الفن، وحده، يستطيع إيقافك عند حافة غير المرئي من الحياة الواقعية، المتجسد في رحلة الشاي، كالذي أقدمت عليه الفنانة تماماً، فقد بنت جسراً من قصيدتها البصرية، دون أن تتفوه بتعبير سردي. واللافت بل المثير، في عملها الفني، بطاقة العلامات التجارية الخاصة بالشاي، الموصولة بخيط من داخل الكوب إلى خارجه، فالعلامة التجارية استمدت بريق بقائها خارج اللعبة من خيط يكاد يكون رفيعاً يربطها بالماء الساخن، الذي يشي بأن المساحات الخضراء الشاسعة، والمبهرة للعين، تجلس على صفيح من السخونة والقصص غير المروية، عن حياة منتجي الشاي، خاصة أن الفنانة هانوشا، تقدم مشهداً لأفراد يحضرون الشاي للعالم، ورقة ورقة، ولا يستطيعون استخدامها أو تجربتها في بيوتهم.

قوة العمل الفني للفنانة السيرلانكية، قادمة من حقيقة أن والدتها كانت إحدى تلك النساء العاملات في قطف أوراق الشاي، وما يعطي لعملها البساطة في التكوين البصري والعمق في طرح رسالته، أنها عايشت رحلة والدتها مع العمل اليومي، وهي لا تزال جنيناً في بطن أمها، ما يعني أنها جزء من منظومة البيئة المجتمعية لمزارع الشاي. قد يقول البعض، بمجرد النظر لأكوابها المصطفة على منضدة العرض، أنها مجرد أكواب شفافة ذات رسومات اعتيادية، ولكن تفصيلة القماش نفسه، المتموضع في داخل الكوب، وبيان نسبة كميات الشاي في كل كوب، أضفى سحر التكهن بأهمية كل أطروحة في كل كوب، من خلال اللون القريب من البني، وتفاوت كمية تسربه في القماش الأبيض، ما يُبقي الأسئلة مفتوحة باتجاه المصفاة المستخدمة في كل أكواب الشاي!

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا