• الأحد 02 رمضان 1438هـ - 28 مايو 2017م

«السفينةُ» مَنْزلٌ و«الحُبُّ» منزلٌ وكِلاهُما إِبْحارٌ لأَجلِ «الحَقيقةِ»

إنَّها سُفُنُكِ القادِمَةُ

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 11 مايو 2017

د. منصور جاسم الشامسي

ثمّة بَهاءٌ نادرٌ في مَصابيحِ دلالاتِ مَعاني السَّفينَةِ والحُبِّ..

«السفينةُ» مَنْزلٌ، و«الحُبُّ» منزلٌ، كِلاهُما إِبْحارٌ لأَجلِ «الحَقيقةِ»، هناكَ «البَحْرُ الاعْتِياديُّ» في حَيِّزِ الجُغرافيا والبِيئةِ الطَّبيعيَّةِ، وهذا الخاصُّ بالسفينةِ، وهُناكَ «بَحْرُ الهَوى»، الحُلُمُ والتَّجريدُ والحِسُّ والواقعُ والحَياةُ الإنسانيةُ والعاطفيَّةُ وجوانِبُها، وهذا الخاصُّ بالحُبِّ.

الصَّميميَّةُ والحَقيقةُ

في حياةِ البَحرِ والحُبّ

السفينةُ والحُبُّ صَميميّانِ، أيّ حَقيقيّان، لا يُؤدّيانِ أدْواراً، ولا يُمثّلانِ، ولا يَستَعْرضانِ، و«الصَّميميَّةُ» في البَحرِ والحُبِّ الْتِزامٌ وثِقةٌ مُتبادلانِ وإنسانيّانِ. و«البَحّارةُ» و«العاشِقونَ» «صَميميّونَ»، أيضاً و«البَساطةُ» و«البراءةُ» من سِماتِهمْ، وفي هذا انْحيازهمْ للإنسانيَّةِ.

السفينةُ والحُبُّ يَسْعَيانِ إلى تَحقيقِ «الْمَعْرِفَةِ الحَقيقيَّةِ» التي هيَ عَمليَّةُ الوُصولِ إلى جَوْهَرِ الأشياءِ، مَعْرفَةِ المجْهولِ والْمُختَلِفِ والمُتَنوّعِ والاسْتِثناءِ والمُتَمّيِّزِ. عَدَمُ تحقيقِ الحَقيقةِ في حَياةِ «السَّفينةِ»، نَفْيٌ لوُجودِها ذاتِهِ، فَضْلاً عَنِ الخُسْرانِ، كما أنَّ عَدمَ تحقيقِ الحَقيقةِ في حَياةِ «الحُبِّ» معناهُ خَطرٌ على وجودِ «الحُبّ» ذاتِهِ، أو تهديدٌ لهُ، ونُقصانِ الوَهَجِ، أو زوالِهِ. وعدمُ تحقُّقِ «الحُبّ» في جوانِبِهِ التطبيقيةِ والوُجوديَّةِ مَعناهُ وَقْتٌ مِنْ حَجَرٍ، حينَ تَغْدو الحَياةُ مُجَرَّدَ انْشغالاتٍ، وتَجارِبَ، وانْغِماسٍ «ماديٍّ»، فيها الجَذْبُ في الظاهِرِ وفي بعْضِ التفاصيلِ، ولكنْ مَعَ مُرورِ الوَقتِ، تَتَكَشَّفُ نَواحي الكآبَةِ والجَفافِ والتَّمَزُّقِ والشَّقاءِ والشُّروخِ، تبْرُزُ الذاتُ المطحونَةُ في ذاتِ الْمَرَحِ الصَّاخِبِ. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا