• السبت غرة رمضان 1438هـ - 27 مايو 2017م

مكامن التمازج

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 11 مايو 2017

عبدالله بن حديجان*

المحمل في الخليج كان في فترة ما قبل النفط وسيلة من وسائل التبادل التجاري والثقافي والتواصل الاجتماعي مع العوالم المجاورة الأخرى، وبالطبيعي كانت الثقافة تتناقل وتنتقل من مجتمع لآخر حتى تصل إلى الموانئ «مكمن التمازج الثقافي ونقطة الالتقاء بين ثقافة المستضيف والضيف». وإلى وقت طويل كانت ملامح التحضر والثقافة تنتقل بالطرق المباشرة عبر الاحتكاك بين ركاب المحمل وتجار وعمال الموانئ. لقد كان المحمل في ذاته ناقلاً قوياً للثقافة؛ ولعله يظهر على نحو خاص في الأهازيج التي كان البحارة يرددونها لتشد من أزرهم وتقويهم في البحر أثناء رحلاتهم للتجارة أو الغوص أو الصيد، وما يزال أثر التواصل البحري في الثقافة الشعبية الخليجية ظاهراً وجلياً في وقتنا الحاضر، ابتداءً من أهازيج الأطفال، ووصولاً إلى الرواية والقصة القصيرة والقصيدة، هذا على مستوى الأدب، أما على مستوى التمظهرات الثقافية الأخرى، فنراه في فن العمارة وفي جميع الفنون الموازية، كما نرى كيفية تباين الثقافة الشعبية الخليجية ممن يسكنون في عمق الجزيرة مقارنة بمن هم على ساحل الخليج واختلاف ثقافتهم الشعبية أيضاً عن من هم على ساحل البحر.

* شاعر سعودي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا