• الجمعة 05 ذي القعدة 1438هـ - 28 يوليو 2017م

أيقونة التلاقح الثقافي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 11 مايو 2017

د. عبدالعزيز المسلم

من يتتبع التراث العربي الخليجي، على اختلاف أنواعه وإرهاصاته، لا بد له من الوقوف على معلم تراثي مهم برع فيه العرب في الخليج العربي منذ حقب تاريخية قديمة، هذا المعلم هو حرفة صناعة السفن، التي ترتبط جذورها بالأصالة والتراث. ولو تساءل الفرد منا عن سبب الالتصاق الروحي والتراثي في الخليج العربي عموماً، والإمارات العربية المتحدة خصوصاً، لوجدنا أسباباً كثيرة لعل أبرزها إتقانهم فن الملاحة وخبرتهم في علم الفلك والأنواء، فضلاً عن الدور المهم الذي يلعبه موقع الخليج العربي الاستراتيجي على خريطة العالم، فهو يشكل محوراً ملاحياً مهماً ومحورياً، وهو الأمر الذي انعكس وبشكل واضح في ارتقاء وتطوّر الحركة التجارية والملاحية، وسبرِ الخليجيين عموماً، والإماراتيين خصوصاً، أرجاء الكرة الأرضية ووصولهم إلى مناطق جغرافية بعيدة وممتدة، منها:

مناطق شرق آسيا، والمناطق الشمالية من وادي السند.

ومن الجدير ذكره أن هذه الصناعة – صناعة السفن- إلى جانب كونها معلماً تراثياً مهماً يحمل في طياته نسائم الأصالة وعبق التاريخ، فهي وسيلة اقتصادية واجتماعية مهمة، ومن أهم الأدوار التي تلعبها، الدور الحضاري والتراثي العميق، فهي وسيلة تواصل بين الشعوب، ووسيلة تبادل ثقافي وتراثي مهم وغني.

والمحامل تمتد جذورها في التاريخ إلى خمسة آلاف عام، منذ أن صنع سيدنا نوح عليه السلام سفينته، وصناعة السفن مستمرة ومتواصلة حاملة الانطباع التراثي في مضامينها، ولا تزال هذه الحرفة فاعلة ونشطة بعمق وبقوة ضمن المشهد الثقافي والحركة التراثية الخليجية عموماً، والإماراتية على وجه الخصوص.

كانت سفن الخليج العربي تخاط بالليف، وقد ترك لنا الرحالة العرب والأجانب وصفاً لتلك السفن، ولعل مراجعة بسيطة لما كتبه ابن جبير في القرن الثاني عشر، وماركو بولو في القرن الثالث عشر، دليل واضح على ذلك، وقد تحدث المؤرخ ابن جبير عن صناعة السفن في الخليج العربي، فقدم وصفاً جميلاً للخيوط المستعملة في تثبيت الألواح، فهو يقول: إن هذه السفن مخيطة بأمراس من القنبار وهو قش جوز النارجيل يرسونه (أي صناع السفن) إلى أن يتخيط ويفتلون منه أمراساً يخيطون بها المراكب. ومهما يكن من أمر، فسفائن المحيط الهندي، والخليج العربي، والبحر الأحمر لا يستعمل فيها مسمار البتة، إنما هي مخيطة بأمراس من القنباري وهو قشر جوز النارجيل، ولعل الهدف من الابتعاد عن استخدام المسامير لدى أهل الخليج والمحيط، أنهم يرغبون في جعل مراكبهم بتلك الصورة، ليلين عودها ويرطب لكثرة الشعاب المعترضة في تلك البحار.

الشراع المثلث ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا