• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

مقدمة ثامبرانو

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 19 مارس 2015

تقديم واختيار: عبد العزيز جاسم

ماريا ثامبرانو، ولدت في 6 شباط/ فبراير ببيلث ـ ملقا 1904، وتوفيت في 6 شباط/ فبراير 1991 بمدريد، عن عمر يناهز 86 عاماً. فيلسوفة إسبانية بارزة، تنتمي إلى جيل 36 الثوري والطليعي، وقد أثرت بشكل كبير في الحياة الفكرية والثقافية المعاصرة في البلدان الناطقة بالإسبانية، وكان الشاعر المكسيكي الحائز جائزة نوبل، أوكتافيو باث، في شبابه، واحداً ممن تأثروا بفكر ثامبرانو، بعد سماع محاضراتها عن الشّعر والفلسفة.

دَرَسَت الفلسفة في مدريد، بصفتها مريدة للفيلسوف الإسباني الليبرالي خوسيه اورتيغا أي غاسيت (1883 ـ 1955)، ثم غادرت مطرودة من وطنها سنة 1939، بسبب انغماسها في أحداث الحرب الأهلية الإسبانية أيام حكم الديكتاتور فرانكو المشؤوم، متوجهة إلى موريليا (المكسيك) أولاً، ثم متنقلة بعدها من بلد إلى بلد (كوبا، بورتوريكو، فرنسا، إيطاليا، سويسرا، جنيف)، حيث ستعود أخيراً إلى مدريد سنة 1984، بعد منفى دام 45 عاماً.

عملت أستاذة للفلسفة في العديد من الجامعات، منها جامعات مدريد ومعهد ثربانتس وبورتوريكو وكوبا. نالت جائزة ثربانتس سنة 1988. من أعمالها: «الإنسان والألوهية»، «أونامونو»، «إسبانيا الحلم والحقيقة»، «فكر وشعر في الحياة الإسبانية»، «فضاءات الغابة»، «من الفجر»، ومخطوطين عن الحب.

هذه المختارات المنتقاة من كتابها المفصلي «الفلسفة والشّعر»، والذي يُظهر نضجها الفكري وتبلور فلسفتها في اجتراح «عقل وسيط»، يجمع بين علاقة الفلسفة بالشّعر. تلك العلاقة النافرة والشائكة وربما العدوانية المتسلطة، التي شكلت المرحلة الأفلاطونية بالتحديد ذروتها المتطرفة الكبرى في تاريخ الفلسفة، تجاه طرد الشُّعراء خارج أسوار الفلسفة، بل خارج أسوار « جمهورية» أفلاطون المفترضة وغير المتحققة مطلقاً. فهذا الطرد اللاأخلاقي واللاإنساني، والذي يشبه جريمة معلنة في حقِّ الشُّعراء، يصل في حِدَّتِهِ إلى شَرْعَنَةِ طقس تطهير جماعي مشترك، والتضحية بمجموعةٍ بشريةٍ بمسوغاتٍ فكريةٍ واستبداديةٍ في الأساس، فأفلاطون لم يكن ديمقراطياً ولا عادلاً، على الإطلاق، في حكمه على الشُّعراء.

من هنا، من هذه النقطة السوداء الفارقة في جبين تاريخ الفلسفة، والذي ظل يتردد صداها لدى فلاسفة من حقب مختلفة كذلك، يأتي صوت ثامبرانو العميق ليكشف عن الوجه الآخر، الوجه المنفتح الجميل والنبيل والجوهري والأصيل، لقيمة الشّعر والشُّعراء وحقّهم الطبيعي والضروري في الوجود.موضحةً حقّهم في الاختلاف، من واقع خصوصيتهم بالذات في التعامل مع كائن حرّ مجنح نوراني ومتشرِّد وصعب مثل الشّعر، وسعيهم الأبدي في تكريس محبتهم للكائنات والحياة، وتوحدهم بالعالم، وعدم تنازلهم عن فرديتهم، والتصاقهم الحميم بالأشياء والظواهر كوحدة واحدة متحققة في قصيدة. إنطلاقاً من العدالة والحقيقة الشِّعريّة، التي لا تستبعد أحداً ولا تنفي ولا تضطهد أحداً، ولا تستبعد اللقاء الشّاعري المحتمل دوماً مع تخوم الفلسفة كذلك.

أليس الشِّعر، في الأخير، فلسفة بلا مناهج ولا نظريات ولا عقل متسلط وبارد؟!

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف