• الجمعة 05 ذي القعدة 1438هـ - 28 يوليو 2017م

سفارات متجولة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 11 مايو 2017

منصور العبدالله*

المحامل والسفن التقليدية هي بمثابة الصفحات التي كان كثير من الناس ينقشون عليها الثقافة الشعرية والتراثية، فطوال الرحلة تسمع الأهازيج الطويلة والقصيرة وفي الليل تسند القصص والحكايات الثقافية تتخللها الأصوات والألحان في قرض الشعر والمساجلات الشعرية الشعبية، فيطيب السمر وتقطع المسافات بما يحكي على ظهور هذه المحامل.

هي وسيلة البحار والنواخذة في نقل التراث والموروث الشعبي والبضائع من مكان إلى مكان، وعبرها انتقلت إلينا ثقافة كثيرٍ من البلدان والشعوب وتأثرنا بها، كما نقلنا إليهم تراثنا وثقافتنا في رسائل غير مباشرة من خلال المخالطة والمعايشة. وعلى متنها، كان الموروث الشعبي يجوب البحار شرقاً وغرباً، ويتوطن في كل الأماكن التي يكثر فيها التبادل التجاري والثقافي، ليكون بصمة تميز تجارها، وتعكس رغبتهم في التعايش مع الآخر.

المحامل والسفن كانت بمثابة السفراء الثقافيين الذين يعملون على نقل كل جديد من المعارف والثقافات إلى أقطار كثيرة، ويوطدون العلاقات ويؤسسون لحسن الجوار والتعامل، ومع تكرار الزيارات تنتقل الحكايات الثقافية الشعرية أثناء السهر والسمر بين البحارة والموانئ التي ينزلون فيها أيّاماً وشهوراً. فكثير من أهازيج وقصص البحر والحراك الثقافي للشرق تشاهدها في أطراف الخليج، في المقابل، كثير من فنون الخليج وثقافته نقلها التجار والبحارة، فتلاحظها في شعوب تلك الدول حينما تزورها؛ فيتبادر لذهنك ما كان لهذه التجارة والمحامل من دور كبير في نقل المورث الشعبي إلى تلك الدول والشعوب.

إن العالم عبارة عن سلوك متقارب في نقل الثقافة والتجارة بين شعوبه، وكانت وسائل التواصل بين تلك الشعوب هو البحر وسفنه الشعبية التي كانت تجوب البحار عرضاً وطولاً.

...................................................

* إعلامي سعودي

     
 

قلم من ذهب

الاستاذ الفاضل والاعلامي المتميز منصور العبدالله احسنت الابداع وقلمك هو سفير بلادي في صفحات التاريخ العربي ننتظر المزيد

محمد شروح | 2017-05-12

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا