• الثلاثاء 02 ربيع الأول 1439هـ - 21 نوفمبر 2017م

خليفة الفقاعي دقّ قلبه للبحر

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 11 مايو 2017

حينما يُذكر البحر يُستذكر خليفة الفقاعي «رحمه الله» وتُستذكر مآثره في صبره وعصاميّته، مثلما يتناقل الناس مآثره الجليلة في بناء المساجد وعمل الخير، وخصوصاً في دول كالهند، ليظلّ البحر يذرف كلّ صباحٍ ومساء دمعةً حرّى على ذلك الفتى الذي أحبّه، فاختبر صبره عنه، فعاد إليه، ليودع فيه بعد موته كلّ تلك الأسرار التي بقيت في صدريهما معاً بعد كلّ ذلك المشوار الذي طال بينهما ثمّ قَصُر فجأةً وكأنه يومٌ أو بعض يوم!

أجريت معه هذا الحديث عام 2008 روى فيه مشاهد من الذاكرة توضح التحديات، والإنجازات، والذكريات المتعلقة بالبحر كبحر، كلجة، كحضارة، كسفن ونواخذة، كصراع ومواقف وأحداث وارتباط حياة.

في الخامسة عشرة من عمره، كان الفتى قد تشبّع بقصص البحر ومغامراته، خصوصاً أنّ أخواله من «النواخذة» كانوا يتفننون في سرد طقوسهم وما تحمله عاتيات الأمواج وهُوج الرياح.

طمحتْ نفسُ الفتى إلى حيث الفضاء، وتوقّدت بين جوانحه جذوة الترحال ليكتوي بنار البحر قبل أن يخوض أهواله.

عام 1936، كان خليفة بن محمّد الفقاعي أحد أبرز فتيان رأس الخيمة، فتىً في شرخ صباه، مشدود الهمّةِ، مغرماً بالتفاصيل، رومانسيّ الطبع، لا يحبّ المكوث طويلاً، ولذلك قرر أن يفتضّ سرّ البحر كما فعل أخواله من قبل. ولأنّ الفتى، على حماسه الفائض، كان قليل التجربة غير خبيرٍ بالمفارقات وتصاريف «ركوب البحر»، فقد قُدّر له أن يخرج مع القوم مرافقاً في إحدى السفن: عينٌ تفتح بكامل اتساعها على عالمٍ لم يره إلا في أحلامه، وعينٌ تغمض بكلّ أحزانها على فراق والدته المريضة وما يهبّ عليه من شوقٍ إلى وجهها الصبوح. كانت السفينة للشيخ محمد سعيد بن غباش قاضي رأس الخيمة، يتوسّطها النوخذة عبدالله بن سالم، وتتهيّأ لتحمل الفقاعي إلى حيث قُدّر لها أن تحمله.. إلى «كراتشي» لتكون محطّةً أولى نحو «عدن»، وتلك فضاءاتٌ لا تنتهي عند حدٍّ لهذا الفتى المنذور لعالم السفر والترحال.

يقول الفقاعي، بعد اثنين وسبعين عاماً على هذا اللقاء الأوّليِّ مع البحر، إنّه وهو في نشوة هيامه وشطحات تأملاته، اعترضتنا عاصفةً هوجاء «عيوفي»، ظلّت تزمجر من بعيد مثل سبعٍ شرسٍ خرج في غابةٍ على قومٍ آمنين، فكانت ذاكرتي تسجّل اللقاء الأوّل المؤلم على غدر الحبيب الذي استعذبتُه بالرغم مما سمعت عنه من أهوال، وهي أهوالٌ تبدّت لي واضحةً من دون وسيطٍ أو راوٍ. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا