• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

في صلب ما كشفه «الاتحاد الثقافي» عن شعراء أم النار

تحية فينيقية من أم النار

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 19 مارس 2015

عبدالله عبدالرحمن

..ولكن ليس عدد الخميس الماضي من «الاتحاد الثقافي»، الذي قدم للوطن والتاريخ الحضاري الإماراتي العريق اكتشافا مثيراً للوجدان وللعشرات من الأسئلة بعنوان (شعراء أم النار) هو العدد الوحيد - وإن كان الأهم - الذي به «يستاهل الناموس»، بل كل الأعداد السابقة واللاحقة التي بها تفوقت صحيفتنا الرائدة «الاتحاد» ملتزمة بشعارها لأن تكون (المصدر الأول) وستبقى كذلك دائما. فتحية لرئيس التحرير وللزملاء في القسم الثقافي وكل العاملين في بلاط هذه الصحيفة الوطنية الغراء على تفانيهم المخلص والمضني في السبق الصحفي والاكتشافات المتواصلة على جميع الأصعدة خدمة للقارئ العربي في كل مكان.. ومع تحية الشاعر الفينيقي التاريخية القديمة لموطن آبائه وأجداده (أم النار) فإن التحية موصولة لزميلنا الأديب والصحفي المتألق دائما أستاذنا القدير أحمد فرحات، لكننا بكل مشاعر الفخر والاعتزاز نبارك من قبل ومن بعد لهذا الوطن العزيز المكان والإنسان والعراقة التاريخية التي تتزايد تأكيداً ودلالة وبراهين ومكتشفات ووثائق يوما تلو آخر في الوقت التي تنطلق فيه مشاريع المستقبل نحو المريخ.

والحقيقة إننا كباحثين وقراء معنيين بتواضع شديد وغيرة وطنية كبيرة بالتراث الحضاري لدولتنا والمنطقة سنكون أول المنبهرين بمثل هذه الاكتشافات النوعية المتميزة، فكيف بنا صحفيين عشاقا للثقافة والرسالة الإعلامية الوطنية والسبق الصحفي. وبصدد موضوعنا فإنني أتخيل أن يكون كل من قرأ عن (الاكتشاف) قد سارع إلى الكتب والمراجع التاريخية وإلى المفتي (جوجل) ووثائقيات (اليوتيوب)، أو شد الرحال إلى متحف مدينة العين أو متحف الآثار في إمارة الشارقة بحثا عن إجابات تفصيلية لعلامات الاستفهام الكثيرة المنبعثة من «البشارة السارة»، كما في تقديم رئيس القسم الثقافي عبد العزيز جاسم لكتابة فرحات «فهي في تسليطها الضوء على تجارب ثلاثة شعراء فينيقيين، تعود أصولهم إلى حضارة أم النّار الظبيانية، في عصر التمدد الثقافي لحضارة فينيقيا الزاهرة التي تعد الجزيرة العربية موطنها الأصلي؛ تسدّ فجوة فاغرة من الغياب والنِّسيان المجهول في تاريخنا، وتبعث الكثير من الأسئلة الغائبة والحائرة والمنسية، وتفتح مسامات سجل التزاوج الحضاري لبلادنا مع الحضارات الأخرى، من جديد.

أسئلة

ولعل القارئ بعد أن يتأكد من أن (أم النار) في أناشيد الفينيقيين هو نفسه الموقع الآثاري الإماراتي الشهير على بعد 20 كيلومترا من مدينة أبوظبي لاغيره، خاصة أن عمر كنوزه الآثارية المكتشفة قدر بخمسة آلاف سنة من الآن، فإنه يتساءل أولا عن غياب مثل هذا الاكتشاف الذي انفردت به «الاتحاد» عن عشرات المراجع والمؤلفات التي تناولت (حضارة ماجان وثقافة أم النار)؟ لماذا عدم الاهتمام أو على الأقل كل هذا التأخير برغم مرور (57) سنة على بداية التنقيب في الموقع؟ ومن المسؤول على المستوى الرسمي والأكاديمي والبحثي عن مثل هذه المهام التاريخية الحضارية العريقة من حقوق الوطن وسكانه القدماء وأجيال الحاضر والمستقبل؟ وهل سيكون هذا الاكتشاف أول الغيث الذي سيغير مجرى الاهتمامات المعنية للالتفات إلى الجذور الثقافية والأدبية لحضارة المكان والإنسان عبر العصور على أرض الإمارات الحبيبة؟ وكيف سيكون مثل هذا التغيير البحثي النوعي الملح؟ ومتى؟

وتتدفق الأسئلة إلا أن (اكتشاف شعراء أم النار) يستوقفنا أولا مع مصدر اسم هذا الموقع التاريخي ولقد تعددت الكثير من الاجتهادات والروايات حول هذا الأمر، وهنا السؤال أو الوثيقة الأخرى أو الأولى تاريخيا والمعنية بالتسمية مجسدة في أبيات الشاعر الفينيقي تيفريكاتوس، زارع النار الأزلية في أعلى قمة من قمم جبال جزيرة كريت: «قمة بسيلوريتيس»، وذلك «تيمناً بالنار الأولى التي كان زرعها أجداده في أم النار الظبيانية» على حد تعبير البروفيسور «يوسي آرو»، أحد كبار المستعربين الفنلنديين، الذين اهتموا باللغات القديمة: «على قمة بسيلوريتيس أشعلت بنفسي النار الأزلية/ التي كان أهلي هناك في أرض فينيقيا/ أشعلوها من قبل/ باركوا لي علامتي الكبرى».. إذا هل سيتوقف مع هذا المصدر لتأكيد أو نفي أو توضيح مصدر تسمية (أم النار)؟

تحية ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف