• الجمعة 05 ربيع الأول 1439هـ - 24 نوفمبر 2017م
  07:04    التلفزيون المصري: 235 شهيد في الهجوم الإرهابي على مسجد بسيناء    

غربة في شرفات عارية

حبل غسيل..

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 19 مارس 2015

لينا أبو بكر

قال لي محارب روماني قديم التقيته في كتاب تاريخ: «روما متحف سيار في الهواء الطلق».

أهم ما قد يحتاجه المرء حين يزور روما، قدماه، يطويان الدروب بخفة وأناة تماماً كأقدام راقصي بحيرات البجع لِما في ذلك من رشاقة تتمتع بها المدينة وتتطلبها الرحلة إليها.

روما التي تمشي معك حافية كغجرية غاوية، لن تخبرك أسرارها إلا إذا تعلقت بشرفاتها الأندلسية، وحبال الغسيل العربية التي تحمل أجساداً متهدلة تسترخي قبالتك بكسل فاتن، وأناقة عشوائية، لاتثير في نفس سكانها ما تثير فيك كسائح، يتعامل مع غسيلها على اعتباره تحفة تستحق أن تشد إليها الرحال لتلتقط صورة تذكارية لقصيدة درويش وتحتفظ بها في ألبوم اللغة!

حبل الغسيل هذا يضخ الدم إلى قلب المدينة، مقترناً بشغف طفولي لاكتشاف الجسد بما هو أثمن منه: ثيابه التي ترتديه، وتؤويه، وتشاغب فيه، وحين تتململ من التمرغ بعرقة تخلعه لتغسله بماء الرائحة وتشد وثاقه إلى حبل الوريد، إلى أن يتحرر من جسده ويعيد الكرة من جديد!

صراط الحرية

لم يكذب الماغوط إذن حين اعتبر الأوطان حبيبة مفداة، (عزيزة الجانب دونها حبل الوريد وحبل الغسيل)، في لقطة تهكمية تواشج بين الحبلين في عقدة واحدة، لأن ارتباط الشاعر بحبل الغسيل ارتباط بيتوتي، يستحضر فيه ربة العائلة من الأساطير اليونانية القديمة وهي تمارس طقوس العناية بالمنزل والأسرة على طريقة أمه أول الربات في خيمة القصيدة، وهو ما نراه في قصيدة «أحن إلى خبز أمي»، التي تحضر فيها الأم كربة للموقد والحرية: ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا