• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

بروفايل

وجه بدر شاكر السياب:ظلّ جيكور

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 19 مارس 2015

إسماعيل غزالي

من فرط نحافته، تطابق هيئة بدر شاكر السياب، شكل طيف أو شبح بالتمام والكمال. كأنه طيف لكائن متخيل لا وجود له إلا في شعره. شبح لشخص لا سبيل للعثور عليه واقعا، لأنه مضمر في صور مجازية داخل غابة قصيدته.

ليس نحافة الشاعر ما يسترعي الانتباه بحدّة، بل وجهه الغريب، ورأسه المستطيلة فادحة الحجم، كأن الرجل المتداعي يحمل صخرة وجوده عظيمة الثقل. لا يحيل الوجه العجائبي لبدر شاكر السياب على حقيقته الشعرية، بل يناقض عمله كشاعر، وتنحو قوته الإيحائية منحى علامات بعيدة ومنزاحة، كأن يكون الوجه لرجل حزب، أو صائد سمك في نهر دجلة، أو حفار قبور...

كيف تجاهل الرسم هذا الوجه التكعيبي؟

غرائبية وجه الشاعر الهشّ، تصلح لكي تكون خلفية صلبة للوحة أيقونية جامعة، هي مجمل أنقاض تاريخ العراق وموجز خرائبيته. لوحة شبيهة بغرنيكا بيكاسو مثلا...

يتماهى وجه بدر شاكر السياب مع تاريخ ألمه الداخلي، الألم الانساني الذي يصخب به شعره، وقد ابتكر الشاعر له شكلا خلاقا.

تطوق الهشاشة وجه بدر شاكر السياب، الوجه الذي يبدو دميم الخلقة أول وهلة، وقبيحا بما لا يدع للشك برهة اشتباه... غير أن دمامة الوجه وقبحه، أليفة إلى حد مثير، هي غير تلك الدمامة اللامرغوب فيها، هو غير ذلك القبح الذي يصرف النظر سريعا... في قبح ودمامة وجه بدر شاكر السياب، سحرية، تجعل الناظر إليه مشدودا ومشدوها، يمعن النظر في خلقته العجيبة. إنه القبح الذي لا يصل حدود البشاعة، القبح الجميل، المسبوك بدقة تحتفظ بأثر الدهشة. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف