• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

هذا الأسبوع

أعداء كرة القدم!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 21 يونيو 2016

حسن المستكاوي

يصفون أنفسهم أنهم من أنصار الفريق، ويدعون أنهم يحبونه ويشجعونه، ولكن كيف يغتال الحب البهجة؟

حدث ذلك في مباراة كراوتيا والتشيك، فكان الفريق الكرواتي متقدماً، ثم اندلعت أحداث الشغب والغضب في مدرجات جمهوره، وفقد المنتخب تركيزه وتعادل في الدقائق الأخيرة، وقال مدرب كرواتيا عن هؤلاء: إرهابيون في ملاعب كرة القدم، وأعداء كرواتيا.

قبل مباراة كرواتيا مع إسبانيا اليوم، أعلنت مجموعة تورسيدا إسبليت 1950 «أنصار فريق هايدوك سبليت» بتكرار عنفهم وشغبهم، وهؤلاء أقدم مجموعة أولتراس معروفة، وتأسست منذ 65 عاماً، وهم أصل ظاهرة الأولتراس التي أخذت طريقها إلى الملاعب الإيطالية واللاتينية في أواخر الستينيات وأوائل السبعينيات من القرن العشرين، إلا أن الشغب الأسود عاد يطل برأسه على ملاعب أوروبا في فرنسا.. فكانت المعارك المؤسفة بين الروس والإنجليز، ثم اقتحام جمهور البرتغال للملعب، وإشعال الشماريخ من جانب جماهير المجر.. وبعض تلك المجموعات مغرمة بالنازية، وتردد أناشيدها.. وهي صورة رياضية من اليمين المتطرف في ملاعب السياسة.

وأتذكر هنا وصف الشاعر الإنجليزي رديارد كبلنج لكرة القدم، حين وصفها بأنها متعة غليظة وعنيفة ورخيصة كانت تجتذب في نهاية القرن التاسع عشر جمهوراً من العاطلين، يجدون أنفسهم مصابين بنوع من السحر الحي الذي يستمد أنفاس حياته من نجيل الملعب.. هل هذا هو الانتماء أم هو المرض والجنون؟!

الانتماء قيمة بناءة، والانتماء عصبية وقوة، وليس تعصباً، أما مظاهر العنف والغضب، فهي تنفجر من مرضى كرة القدم، وهؤلاء تراهم يتدفقون على الملاعب والاستادات في جماعات، وفى مواكب صاخبة، ويتزاحمون ويتضاحكون ويتظاهرون، ويتندرون ويتوعدون بعضهم.. وتراهم يحملون الطبول والدفوف، ويشجعون ويهتفون ويغنون بحماس، وتراهم يتدفقون على الملاعب بسيارات مشحونة، وأوتوبيسات ضخمة، وقطارات مكدسة، ويوم المباراة عندهم هو يوم الحمى، هو يوم الكرة ولا شيء غير الكرة.

إن تشجيع تلك المجموعات محشود بالحركة والحياة والانفعال والضوضاء، وفيه الكثير من الغضب والحب والعرق والخوف.. وهم يرون أنفسهم من عشاق اللعبة.. ويراهم الغير أخطر أعداء كرة القدم؟!

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا