• الأحد 28 ربيع الأول 1439هـ - 17 ديسمبر 2017م

مغربيات يعملن في صنع الحلويات والمأكولات لدعم دخل الأسرة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 21 يونيو 2016

محمد نجيم (الرباط)

يتميز شهر رمضان الكريم في المغرب، بطقوسه وعاداته وأجوائه الخاصة التي تتجذّر في المجتمع المغربي بكل أطيافه. وشهر رمضان من أجمل الشهور والمناسبات الدينية المحببة لدى المغاربة، يجتمعون فيه حول خصالِ التسامح والكرم والتآزر والتقرّب من الخالق تعالى من خلال الصيام والصلاة وإخراج الصدقات والتعبّد الاعتكاف في المساجد.

ومع حلول شهر رمضان يبدأ مؤشر البعد الروحي في الارتفاع، فيحرص المغاربة على التآزر والإكثار من أعمال البر والإحسان وإخراج الصدقات، وتنظيم موائد لإفطار الفقراء وعابري السبيل والطلبة والعمال. وتقوم الكثير من الجمعيات في المجتمع المدني المغربي بتنظيم عدد كبير من الأنشطة الثقافية والدينية، وتقديم المساعدات للمحتاجين، وتنظيم زيارات ودية إلى المستشفيات والسجون، وتقديم المساعدات للأسر المغربية المعوزة، ما يعكس روح التكافل والإخاء والتآزر الذي يطبع المجتمع المغربي.

كما يستعد المغاربة للشهر الفضيل بتوفير كل ما يلزم للصيام الصحي والمفيد من تمور وحلويات وبهارات وتوابل وفواكه مجففة لإعداد الوجبات المغربية الخاصة بهذا الشهر، ومنها «الحريرة» وهو حساء مغربي لا تخلو منه مائدة من موائد الأسر المغربية، وهي أساسية في الأكلات المغربية الخاصة بهذا الشهر الكريم. ولإعدادها يلزمها الكثير من المواد الأساسية كالقطاني والحبوب، والعدس، والحمص، والفول، المجفف، والدقيق، واللحم، والسمن البلدي، والزيت، والماء، والبيض، إضافة إلى عدد كبير من التوابل والبهارات والخضراوات كالطماطم والبصل، والبقدونس.

وبفضل براعة المرأة في صنع الأطعمة التقليدية، لجأت إلى استغلال هذه البراعة في تعزيز دخل أسرتها، حيث يفرض شهر رمضان الكريم على الكثير من الأسر المغربية، البحث عن مصادر دخل إضافية لتغطية المصاريف والنفقات التي ترتفع وتثقل كاهل الأسر المغربية، فتضطر المرأة المغربية للاشتغال خارج البيت، في محال ومخابز لتغطية المصاريف الإضافية لهذا الشهر. وقد برعت المرأة المغربية، منذ عقود طويلة من الزمن في إعداد الحلويات وبيعها للأسر المغربية الميسورة. وتقول فاطمة، وهي ربة بيت وأم لسبعة أطفال أكبرهم في الجامعة، إنها تحاول تغطية مصاريف شهر رمضان المرتفعة بإعداد حلوى «الشباكية» في بيتها برفقة ابنتها البكر وتبيعها للأسر الفاسية التي تعرفها وتتعاطف معها، وتقدر براعتها في إعدادها. وتتابع أنها بذلك تغطي مصاريف بيتها، خاصة أن مصاريف ومتطلبات شهر رمضان تكون مرتفعة، وهي الوحيدة التي تعيل أسرتها في غياب زوجها الذي توفي منذ سنوات.

وتوضح أن هناك في فاس نساء يوفرن المال لتغطية مصاريف شهر رمضان بإعداد حلويات معروفة في المجتمع المغربي: «كعب الغزال»، و«الفقاص»، و«الغريبة»، و«الكعك»، والتي يتم إعدادها في البيوت لتباع في محال راقية في مدينة فاس، أو للأسر المعروفة في المدينة. كما تنشط، خلال شهر رمضان تجارة الملابس المغربية التقليدية كالجلابة المغربية التي تقبل عليها الأسر المغربية لما لها من رمزية في المجتمع المغربي، تعكس الهوية وأصالتها.

وبرعت المرأة المغربية في إعداد «الحريرة» وتفننت في إدخال تحسينات عليها تماشياً مع تطور المجتمع المغربي وتحوله، ولا تخلو مائدة الأسر المغربية من وجبة الحريرة رغم كلفتها العالية وما تتطلبه من جهد ووقت، وحتى الأسر الفقيرة، تعدها بما توافر لديها من إمكانات مادية. وتقدم «الحريرة» على مائدة الإفطار في أوان خزفية تقليدية برع في صنعها خزفيّون من مدن مغربية معروفة بصناعة الخزف كفاس، وسلا، وأسفي. وتقدم مع البيض والتمر والشباكية التي تعد حلوى مغربية خالصة برع في صنعها المغاربة منذ عقود من الزمن، وهي مكونة من الدقيق والعسل، وعادة ما تقدم في رمضان لأنها تمنح الجسم ما فقده من السعرات الحرارية والسكريات.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا