• الجمعة 03 ربيع الأول 1438هـ - 02 ديسمبر 2016م

المعتصم يستجيب لنداء المرأة.. ويفتح عمورية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 21 يونيو 2016

القاهرة (الاتحاد)

كانت أخطر التحديات التي يواجهها الخليفة العباسي المعتصم والتي ورثها منذ عهد المأمون، تمرد بابك الخُرمي في أذربيجان المتاخمة للحدود الإسلامية الرومية، وكان زعيم فرقة ضالة، واتسع نطاق الفتنة، فنشأ تحالف بين بابك والروم فهاجموا المناطق الحدودية، كما كانوا يمدونه بالأسلحة والجنود.

وصلت رسالة من بابك حين كان محاصراً في معقله «البذة» إلى ملك الروم «توفيل بن ميخائيل»، بأن ملك العرب جهز إليه جيشه، فإن كنت تريد الغنيمة فانهض إلى ما حولك من بلاده فخذها، وما إن وصلت الرسالة حتى خرج توفيل في جيش اجتاح حصن «زبطرة» ثم مدينة ملطية، وقتلوا كثيراً وأسروا.

غضب المعتصم، خاصة أنه وردت أنباء أن بين الأسرى امرأة صارت تصرخ «وامعتصماه.. وامعتصماه»، فجهز الجيوش، وقادها بنفسه، واستعد وجمع القاضي والشهود فأشهدهم أن ما يملكه من الضياع ثلثه صدقة وثلثه لولده وثلثه لمواليه، وخرج من بغداد في الثاني من جمادى الأولى سنة 223 هـ، وقد تعمَّم بعمامة الغزاة، وخرج أهل ثغور الشام والجزيرة، وأرسل جيشاً لإدراك مدينة زبطرة التي تتعرض لهجوم الروم، فلم يدركوا إنقاذها، فقد اجتاحها ملك الروم وخربها، فرجعوا إلى الخليفة الذي اشتد غضبه فسأل أي بلاد الروم أمنع؟ فقالوا عمورية لم يعرض لها أحد منذ كان الإسلام، وهي أشرف عندهم من القسطنطينية. تجهز المعتصم للحرب جهازاً لم يجهزه أحد قبله، وسار إلى عمورية في جحافل أمثال الجبال. كان الهدف النهائي اقتحام أنقرة وعمورية أعظم وأحصن مدينتين في الإمبراطورية البيزنطية بعد «القسطنطينية»، ووضعت الخطة بحيث يتوجه جيشان من طريقين مختلفين إلى أنقرة، أحدهما بقيادة القائد الإفشين، والثاني هو الرئيس بقيادة المعتصم.

انطلق ملك الروم على رأس قسم من الجيش ودارت معركة هائلة في 25 شعبان 223 هـ، قرب «لورله» انتصر فيها الروم أول الأمر ثم صمد فرسان المسلمين وأعادوا الهجوم حتى هزموا الروم، فعادت فلولهم إلى الجيش الرئيس، فإذا بهم يجدون الفوضى، ولما عاد ملك الروم من هزيمته فوجئ بالوضع، فانطلق يجمع شتاته ليسير نحو عمورية.

حاصرت الجيوش عمورية في رمضان 223هـ،، فكانت الخطة صناعة مجانيق شاهقة بحجم ارتفاع السور، وفشلت خطة ردم الخندق، حتى دلهم أسير على موضع خربته السيول، فركز المعتصم ضربات المجانيق عليها.

اقتحم المسلمون المدينة في رمضان، «12 أغسطس 838م»، فهرب الروم في كل وجه وشاع فيهم القتل والأسر، وأخذ المسلمون من عمورية أموالاً لا تحد ولا توصف، ثم عاد المعتصم راجعاً في الثالث والعشرين رمضان 223 هـ، وجاء بأحد الأبواب الفاخرة من عمورية إلى بغداد فجعله في دار الخلافة.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا