• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

اختار أن يكون عبداً لا ملكاً

النبي أزهد الناس.. رفض جبال الذهب وخزائن الأرض

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 21 يونيو 2016

أحمد محمد (القاهرة)

الزهد هو الإعراض عن الشيء، ولا يطلق إلا على من تيسر له أمر من الأمور فأعرض عنه وتركه زهداً فيه، والزاهد من كانت الدنيا بين يديه فلم يلتفت إليها، وقد كان نبينا (صلى الله عليه وسلم) أزهد الناس في الدنيا، وأقلهم رغبة فيها، مكتفياً منها بالبلاغ، راضياً بحياة الشظف، وهو أكرم الخلق على الله. وقد ذكر الإمام ابن كثير، أنه قيل للنبي (صلى الله عليه وسلم)، إن شئت أن نعطيك خزائن الأرض ومفاتيحها ما لم نعطه نبياً قبلك، ولا نعطي أحداً من بعدك، ولا ينقص ذلك مما لك عند الله، فقال: «اجمعوها لي في الآخرة، فأنزل الله عز وجل: (تَبَارَكَ الَّذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْراً مِنْ ذَلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُوراً)، «سورة الفرقان: الآية 10»، وخُيِّر صلى الله عليه وسلم بين أن يكون ملِكاً نبياً أو عبداً رسولاً، فاختار أن يكون عبداً رسولاً. وكان من دعائه صلى الله عليه وسلم: «اللهم اجعل رزق آل محمد قوتاً»، ودخل عليه عمر رضي الله عنه يوماً، فإذا هو مضطجع على رمال وحصير ليس بينه وبينه فراش، وقد أثّر في جنبه، قال عمر فرفعت بصري في بيته، فوالله ما رأيت فيه شيئاً يرد البصر، فقلت ادع الله فليوسع على أمتك، فإن فارس والروم وسع عليهم وأعطوا الدنيا وهم لا يعبدون الله، فقال: «أوَفي شك أنت يا ابن الخطاب، أولئك قوم عُجِّلت لهم طيباتهم في الحياة الدنيا»، وكان يقول: «ما لي وللدنيا، ما أنا في الدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة، ثم راح وتركها»، وكان فراشه (صلى الله عليه وسلم) من الجلد وحشوه من الليف، ودخلت امرأة أنصارية بيته (صلى الله عليه وسلم)، فرأت فراشه مثنية، فانطلقت، فبعثت بفراش فيه صوف، فلما رآه قال: «رُدِّيه يا عائشة، فوالله لو شئتُ لأجرى الله عليّ جبال الذهب والفضة»، وأبصر (صلى الله عليه وسلم) جبل أُحد فقال لأصحابه: «ما أحب أنه تَحوَّل لي ذهباً، يمكث عندي منه دينار فوق ثلاث، إلا ديناراً أرصدُه لدَين».

وأما طعامه فقد كان يمر عليه الهلال ثم الهلال ثم الهلال، ثلاثة أهلة، وما توقد في بيوت رسول الله نار، وإنما هما الأسودان التمر والماء، وربما ظل يومه يلتوي من شدة الجوع وما يجد من الدَّقل «رديء التمر» ما يملأ به بطنه، وما شبع (صلى الله عليه وسلم) ثلاثة أيام تباعاً من خبز برٍّ، وكان أكثر خبزه من الشعير، وما أكل خبزاً مرققاً أبداً، ولم يأكل (صلى الله عليه وسلم) على خِوان «ما يوضع عليه الطعام»، بل إن خادمه أنس رضي الله عنه ذكر أنه لم يجتمع عنده غداء ولا عشاء من خبز ولحم إلا حين يأتيه الضيوف.

ولم يترك صلى الله عليه وسلم عند موته درهماً ولا ديناراً ولا عبداً ولا أمة، ومات ودرعه مرهونة عند يهودي مقابل شيء من الشعير.

كان النبي يؤثِر حياة الزهد، ويدعو الله: «اللهم أحيني مسكيناً، وأمتني مسكيناً، واحشرني في زمرة المساكين يوم القيامة».

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا