• الخميس 08 رمضان 1439هـ - 24 مايو 2018م

شذريات.. أحمد خالد توفيق

لن أشارك في جنازتي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 12 أبريل 2018

هو العرّاب. هكذا يسميه محبّوه. هو ظاهرة، هكذا ينظر إليه النقّاد. أحمد خالد توفيق، هو التعريف للظاهرة الأدبية، في مرحلتين: عندما كان ينتج بغزارة لافتة، فيتابع كتبه الآلاف، خصوصاً من أجيال الشباب. وعندما توقف قلبه وتوقف معه قلمه، فشيّعه الآلاف أيضاً، ممن تفتّح وعيهم على فتوحات خياله.

لم يكن أحمد خالد توفيق (10 يونيو 1962 ـ 2 أبريل 2018) خليفة لأحد. اقتحم عالم الإبداع الروائي من باب غير مطروق في الرواية. تجنّب الأبواب الأخرى: الكلاسيكية، والرومانسية، والبوليسية، والسيرية، والتاريخية، والتجريبية، إلخ.. اتجه تواً نحو المستقبل. اقتفى آثار أجيال من الكتّاب الغربيين، أمثال جيل فيرن، وهربرت جورج ويلز، الذين وفروا بأعمالهم السردية الخيالية كشوفات استفاد منها العلماء مثلما استمتع بها القرّاء.

لم يكن أحمد خالد توفيق وحيداً بين العرب الذي كتب في مجال أدب الرعب والفانتازيا والخيال العلمي، لكنه كان الأشهر بينهم. ترك مكتبة مترامية: أكثر من 200 كتاب، في موضوعات مختلفة، أهمها الأعمال الروائية، فضلاً عن مئات المقالات والترجمات. تعثّر في خطوته الأولى بسبب طبيعة كتابته. فقد قدم روايته الأولى «أسطورة مصاص الدماء» للمؤسسة العربية الحديثة، التي رفضتها. ثم عرضتها على لجنة قراءة فرفضتها أيضاً، إلى أن أقرّت لجنة قراءة ثانية بتميزها. بعدها كرّت سبحة أعماله. وأشهرها رواية «يوتوبيا» عام 2008 والتي ترجمت إلى عدة لغات، وكذلك «السنجة» التي صدرت عام 2012، و«مثل إيكاروس» عام 2015، ثم «في ممر الفئران» التي صدرت عام 2016 بالإضافة إلى مؤلفات أخرى مثل: «قصاصات قابلة للحرق»، و«عقل بلا جسد»، و«الآن نفتح الصندوق». يقول أحمد خالد توفيق عن نفسه: «أنا أعتبر نفسي ـ بلا أي تواضع ـ شخصاً مملاً إلى حد يثير الغيظ.. بالتأكيد لم أشارك في اغتيال (لنكولن)، ولم أضع خطة هزيمة المغول في (عين جالوت).. لا أحتفظ بجثة في القبو أحاول تحريكها بالقوى الذهنية ولم ألتهم طفلاً منذ زمن بعيد.. ولطالما تساءلت عن تلك المعجزة التي تجعل إنساناً ما يشعر بالفخر أو الغرور.. ما الذي يعرفه هذا العبقري عن قوانين الميراث الشرعية؟ هل يمكنه أن يعيد دون خطأ واحد تجربة قطرة الزيت لميليكان؟ هل يمكنه أن يركب دائرة كهربية على التوازي؟ كم جزءاً يحفظ من القرآن؟ ما معلوماته عن قيادة الغواصات؟ هل يستطيع إعراب (قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل)؟ هل يمكنه أن يكسر ثمرة جوز هند بين ساعده وعضده؟ كم من الوقت يمكنه أن يظل تحت الماء؟ الخلاصة أننا محظوظون لأننا لم نمت خجلاً من زمن من فرط جهلنا وضعفنا».

* يجب أن أعترف لك أنني أهوى أفلام الرعب جداً. لسبب ما أرى أنها مغامرات استكشافية لمخاوفنا في اللاوعي. نحن نعيش من جديد مخاوف أجدادنا.

* كان فيلم «لالا لاند» يعرض في دار قريبة، لكن الموت بدا لي أسهل وأهون من أن أشاهد فيلماً اسمه هكذا. لم أعد أتحمل الأفلام الرومانسية ولا الغنائية ولا أفلام الأكشن ولا الجاسوسية.. لربما أحببت الأفلام الحربية، لكنهم لم يعودوا يصنعونها.

* القبو هو مكان حيّ.. لا ندرك هذا إلا في منتصف القصة، عندما ندرك أنه يبتلع الناس في شراهة.. من ينزلوا ليلاً تكن نهايتهم جسيمة.. القبو يخفي آثارهم لكن المتحمسين قد يجدون عظمة هنا أو هناك. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا