• السبت 10 رمضان 1439هـ - 26 مايو 2018م

حكاية الحطّاب وذيل الثعبان

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 12 أبريل 2018

طارق إمام*

بينما راح الحطّابُ الشاب يعمل بساعديه القويين في تقطيع شجرة، فوجئ بذيل ثعبان ضخم غليظ يتحرك مقترباً منه والدماء الطازجة تسيل من موضع بتره، ولسببٍ ما، رأى خلف ذلك البتر وجهاً مكتملاً لامرأة.

حتى هذه اللحظة، كان الحطّابُ الشاب، ومع كل ضربةٍ من فأسه القوية، يسمع دقةً نابضة من قلبه الخالي الذي يبحث عن الحب، ويفكِّر في الملامح المضببة لفتاة ينتظرها ولا تجيء.

منذ زمن والحطّاب الشاب مؤرق بالبحث عن فتاة أحلامه، خاصة أنه لم يعثر في المدينة كلها على فتاة تحتل قلبه. هذا رغم أن جميع فتيات مدينة الحوائط يتمنين نظرةً واحدة منه، فهو رجل فتي مفتول موفور القوة، وله ساعدان متينان تنفر منهما العروق، فضلاً عن وسامته التي لا ينكرها أحد.

لقد بنى كوخه بنفسه، رافضاً أن يعيش بين حوائط المدينة كالآخرين، على تخوم مدينة الحوائط، في الطبيعة المفتوحة التي لم تكن مع ذلك تكف عن التقلص مع زحف المدينة عليها. أثثه كأفضل ما يكون من خيرة أخشاب الشجرات المعمرة، أما السرير المخصص لرفيقة أيامه المُنتَظرة فقد صنعه من مزيج أخشاب نادرةٍ معطرة. كان الحطابُ الشاب واثقاً أن أي فتاة يتمناها تستحق أن تتنسم عبيراً خاصاً في المكان الذي سيشهد أحلام بقية حياتها.

استفاق الحطّاب على الذيل الذي ظهر ليخرجه من أحلام يقظته بدمٍ حقيقي، لزج وسُخن، وكان منظره باعثاً على التألُّم، رغم أن الحطاب الشاب كان يدرك - بخبرة العمل التي تفوق عمره الحقيقي وحكمة الأجداد التي يحفظها حتى أنه قادر على تلاوتها - أن كل ما يزحف على الأرض ينتمي لسلالة الشيطان، وأن الثعابين بالذات تزعجها رائحة الدم الإنساني فتسعى لتجفيفها بلدغاتٍ قاتلة. وكان الحطّابُ قد شطر بفأسه ثعابين عديدةً قبل ذلك رآها تزحف بين الحشائش باتجاه دمه.

واصل الحطَّابُ عمله مطمئنًّا، فطالما الرأس ليس موجودًا لن يستطيع الذيلُ إيذاءه. لكنه ارتعب حين بلغ مسامعَه صوتٌ قادم من تحت قدميه. مرتعبًا أنصت الحطّاب الشاب دون أن يجرؤ على خفض بصره ليرى، وسمع: «أتوسل إليك ألَّا تتجاهلني.. فقد جئتُ لأساعدك في تحقيق ما تريد مقابل أن تعينني على تحقيق ما أريد». ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا