• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

منذ عام 1970 مات أميركيون بسبب الأسلحة الفردية، أكثر ممن ماتوا جراء الحروب في تاريخ الولايات المتحدة منذ الثورة الأميركية

فوضى الأسلحة الفردية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 20 يونيو 2016

نيكولاس كريستوف*

على مدار العقدين الماضيين، عانت كندا من 8 حوادث إطلاق نار عشوائي، بينما شهدت الولايات المتحدة حتى الشهر الجاري 20 حادثاً، وبالطبع فعدد السكان في كندا أصغر بكثير، والمعايير التي يستخدمها الباحثون لكل دولة تختلف قليلاً، ولكن ذلك يؤكد شيئاً مهماً بشأن السلامة العامة، ولكن هل يمكن أن يكون ذلك الشيء، مثلما يزعم دونالد ترامب، هو الخطر الآتي من قبول المسلمين؟ على النقيض من ذلك، فالكنديون أكثر أمناً على رغم أنهم أكثر ضيافة بكثير تجاه اللاجئين المسلمين، فقد قبلت كندا أكثر من 27 ألف لاجئ سوري منذ نوفمبر الماضي، وهو ما يتجاوز عشرة أضعاف العدد الذي قبلته الولايات المتحدة.

وعلاوة على ذلك، فنسبة 3,2 في المئة من سكان كندا مسلمون، مقارنة بنسبة 1 في المئة فقط من سكان الولايات المتحدة، غير أن كندا لا تشهد مجازر كتلك التي شهدتها أورلاندو لتوها في ملهى ليلي، أو ذلك الذي وقع في ديسمبر في سان بيرناردينو بولاية كاليفورنيا. ولذا، فإن المشكلة ليست في المسلمين، ولكن تكمن في خروج الأسلحة عن السيطرة.

والحقيقة هي أنني نشأت في مزرعة فيها أسلحة. وذات صباح، عندما كنت في العاشرة من عمري، استيقظت عند الفجر على صوت هيجان الدجاج بشدة، وشاهدت ذئباً يفر بدجاجة في فمه، فاستل والدي بندقيته طراز 308، وفتح النافذة وأطلق النيران مرتين. وعلى رغم أنه الذئب لم يُصب، إلا أنه أسقط طعام إفطاره ولاذ بالفرار. وعادت الدجاجة، بعد أن نفضت ريشها، إلى الحظيرة. ولذا، في السياق الملائم، قد يكون للأسلحة مبرر استخداماتها. بيد أن المشكلة هي أننا في أميركا لا نتخذ إجراءات جادة لإبقاء الأسلحة النارية بعيدة عن أيدي الأشخاص العنيفين، وهو ما توضحه البيانات التالية:

لقد مات أميركيون بسبب الأسلحة، بما في ذلك حوادث الانتحار، منذ عام 1970، أكثر ممن ماتوا جراء الحروب في تاريخ الولايات المتحدة منذ الثورة الأميركية. وتمثل الحرب الأهلية حتى الآن أكثر فترات الحرب وحشية في التاريخ الأميركي. بيد أن عدد الأميركيين الذين يقتلون بالأسلحة سنوياً، بما في ذلك حالات الانتحار، أكثر من متوسط من قتلوا بالأسلحة سنوياً أثناء الحرب الأهلية. (وقد كان كثير من حالات الوفاة في ذلك الزمن أيضاً بسبب الأمراض وليس السلاح)، وفي الولايات المتحدة، يقتل عدد من الأطفال دون سن التمدرس في حوادث إطلاق نار أكثر من عدد من يقتلون من ضباط الشرطة.

وقد وضعت كندا تدابير تجعل من الصعب بشكل كبير على الأشخاص الخطيرين الحصول على سلاح، مع عدم التركيز على حظر الأسلحة كلياً مقارنة بالتركيز على تقييد من يمكنهم الحصول على هذه الأسلحة من الأساس. وفي الولايات المتحدة، لا يوجد تدقيق في الخلفيات التاريخية للأشخاص الذين يشترون أسلحة، وقد توصل بحث جديد لجامعة «هارفرد» من المزمع نشره قريباً، أن 40 في المئة من تداولات الأسلحة لا تتضمن أي فحص للسجلات.

ولا يمكن منع أي حادث موت بالأسلحة أكثر مما يمكننا منع أي حادث سيارة، والتحدي كبير بصورة خاصة في ظل وجود إرهابيين محليين كذلك الذي نشأ في أورلاندو، غير أن الخبراء يقدرون أن الجهود الجادة من أجل خفض العنف باستخدام الأسلحة ربما تقلص خسائر الأرواح بمقدار الثلث، وهو ما يعني إنقاذ حياة أكثر من عشرة آلاف إنسان سنوياً. وإذا كنا نحاول منع مجازر كتلك التي وقعت في أورلاندو، فعلينا أن نكون حذرين ليس فقط بشأن تسلل أفراد منتمين لتنظيم «داعش»، أو بشأن المواطنين الأميركيين الذين قد يميلون إلى ارتكاب أعمال إرهابية، وإنما ينبغي علينا أن نكون حذرين من التطرف الآخر على غرار «جمعية البندقية الوطنية» التي تسمح ببيع الأسلحة من دون فحص السجلات. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا