• الجمعة 03 ربيع الأول 1438هـ - 02 ديسمبر 2016م

دفاتر التنوير

محمد عبـده.. إخراج الفقه من الجمود

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 20 يونيو 2016

نوف الموسى (دبي)

«التحرر من الجمود الفكري».. مفهوم يتخذ عدة أبعاد وتوجهات تعتمد على مبدأ التعريف الدقيق لأسباب «الجمود» وتداعياته الفكرية. ومنطقياً، لا يمكن الفصل بينهما، لأن الجمود يتجسد في الفكرة نفسها، التي تتشكل على هيئة عقدة وتعقيد وعقيدة، ما يوحي للمتابع باستنتاج أن لكل فكر قديم عقدته، ولكل فكر جديد أيضاً قابليته للتعقيد، والعيش بين كل تلك المنظومات الذهنية للعقل، يحتاج إلى استيعاب متكامل للوعي، لإدراك الصحيح بين الأفكار المطروحة في التكوين المجتمعي.. وهذا ما سعى إليه الإمام والمفكر المصري محمد عبده، في محاولته لـ (تجديد) الفقه الإسلامي، ليمثل أحد رموز دعاة النهضة والإصلاح في العالم العربي والإسلامي، وليكون نموذجاً للدراسة المنهجية، في كيفية تأسيس محاور للحراك الفكري، والتي لا تقتصر على مناقشة المحظورات، بل البدء بإدراك متطلبات وتطور العصر، كمنطقة لإثراء المنجز الحضاري الإسلامي.

بطبيعة الحال، يفضل المؤمنون بما سعى محمد عبده إلى تغييره في الرؤية الإسلامية تجاه الحياة، بأن يذكروا التأثير الذي عاشه بعد لقائه بأستاذه جمال الدين الأفغاني، وما نتج عنه من تأسيس حركة فكرية، في أواخر القرن الـ 19 وبدايات القرن الـ 20، واصفين أهداف الحركة بأنها (إحياء) للأمة الإسلامية. لكن استخدام هذا الوصف (إحياء) هو مؤشر على تدني ميزان الفكر في تلك الحقبة، فقول (إحياء) هنا، يستدعي دراسة أهم نقاط الاستدلال الجديدة للاجتهاد الفقهي الذي نادى به محمد عبده، وساهم في تحريك دفة (الحيوية) في التصرف الإنساني، ضمن متطلبات الحاجة النفسية والجسدية والاجتماعية.

ومن بين أهم تلك الأوجه الفكرية الناجمة عن علاقته بالأفغاني، فيما يخص النهضة الأدبية الحديثة، تلك الدعوة المتجلية في تحرير الكتابة، والمشاركة في إعداد الأجواء المحفزة لنهضة الأدب، فالأفغاني قدم محمد عبده، بوصفه رائداً للنثر المعتدل، والذي أثر بدوره على «المنفلوطي» رائد النثر العربي الحديث.

رأي المفكر محمد عبده في التصوف، بقوله: «إنه لم يوجد في أمة من الأمم من يضاهي الصوفية في علم الأخلاق وتربية النفوس وأنه بضعف هذه الطبقة فقدنا الدين»، يقودنا إلى مراجعة أهم أشكال الإفتاء للمفكر محمد عبده في الفترة التي عين فيها مفتياً للديار المصرية، وإدراك مدى ارتباطها بحاجة الأفراد الروحية، وإعادة اكتشاف وفهم «الرغبة» في التكوين البشري، خاصةً أن (الإفتاء)، لا يزال يمثل الاستراتيجية الفكرية الأهم، في تشكيل العقل الجمعي العقائدي، في البناء الفقهي للدين الإسلامي، ولمختلف الأديان حول العالم، ودراسة أثر المرجعية الدينية في مختلف المناسبات العلمية، واستثمارها في تنشيط الوعي العام، يعد من أهم النقاط التنموية في الوقت الحالي، والمقاربة بين فترة المفكر محمد عبده والفترة الحالية، تجتمعان عند نقطة رؤية (الإفتاء) كتوسيع لخيارات المعيشة الإنسانية، خاصة أن محمد عبده عمد إلى «التعليم» سبيلاً للنهضة وليست «الثورة»، وتلمس المفكرين محاولة معالجته للمشكلات التراثية التقليدية، باستخدام العقل، وقد ظهر ذلك في كتابه «رسالة التوحيد».

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا